- - حسان بن ثابت الأنصاري المكتبة الرئيسية المكتبة العامة الشعر
حسان بن ثابت الأنصاري
حسان بن ثابت الأنصاري
670م - 730م
عدمنا خيلنا

عفت ذات الأصابع بالجواء = إلى عذراء منزلها خلاء
ديارٌ من بين الحسحاس قفر = تعفّيها الروامس والسماء
وكانت لا يزال بها أنيس = خلال مروجها نعم وشاء
فدع هذا ، ولكن من لطيف = يؤرقني إذا ذهب العشاء
لشعثاء التي قد تيّمته = فليس لقلبه منها شفاء
كأن سبية من بيت رأس = يكون مزاجها عسلٌ وماء
على أنيابها ، أو طعم غض = من التفاح هصره الجناء
إذا ما الأشربات ذُكرنَ يوماً = فهن لطيب الراحِ الفداء
نولّيها الملامة ، وإن ألمنا = إذا ما كان مغثٌ أو لحاء
ونشربها فتتركنا ملوكاً = وأسداً ما ينهنهنا اللقاء
عدما خيلنا ، إن لم تروها = تثير النقع موعدها كداء
يبارين الأسنة مصعداتٍ = على أكتافها الأسل الظماء
تظل جيادنا متمطراتٍ = تلطّمهن بالحُمرِ النساء
فإما تعرضوا عنا اعتمرنا = وكان الفتح ، وانكشف الغطاء
وإلا ، فاصبروا لجلادٍ يوم = يعز الله فيه من يشاء
وجبريلٌ أمين الله فينا = وروح القدس ليس له كفاء
وقال الله : قد أرسلتُ عبداً = يقول الحقّ إن نفع البلاء
شهدت به ، فقوموا صدّقوه = فقلتم : لا نقوم ولا نشاء
وقال الله : قد يسّرت جُنداً = هم الأنصار ، عُرضَتها اللقاء
لنا في كل يومٍ من معدّ = سبابٌ ، أو قتال ، أو هجاء
فنحكم بالقوافي من هجانا = ونضربُ حين تختلط الدماء
ألا أبلغ أبا سفيان عنّي = فأنت مجوّفٌ نخب هواء
بأن سيوفنا تركتكَ عبداً = وعبد الدار سادَتها الإماء
هجوتَ محمداً ، فأجبت عنه = وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ، ولست له بكفء = فشرّكما لخيركما الفداء
هجوت مُباركاً براً حنيفاً = أمين الله ، شيمته الوفاء
فمن يهجو رسول الله منكم = ويمدحه ، وينصره سواء
فإن أبي ووالده وعِرضي = لعرضِ محمدٍ منكم وِقاء
فإما تثقفنّ بنو لؤيٍ = جذيمةَ ، وإنّ قتلهم شفاء
أولئك معشرٌ نصروا علينا = ففي أظفارنا منهم دِماء
وحِلفُ الحارثِ بن أبي ضرار = وحِلفُ قريظة مننا براءُ
لساني صارمٌ لا عيب فيه = وبحري لا تكدّره الدلاء
خلقت مبرأ

وأحسن منك لم تر قط عيني = وأجمل منك لم تلد النساء
خُلقت مبرّأ من كلّ عيبٍ = كأنّك قد خُلقت كما تشاء



الفهرس
الصفحة السابقة - 1 - الصفحة التالية
1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20