- - حسان بن ثابت الأنصاري المكتبة الرئيسية المكتبة العامة الشعر
حسان بن ثابت الأنصاري
حسان بن ثابت الأنصاري
670م - 730م
[ALIGN=CENTER]
حسان وابن الزبعرى[/ALIGN]
ذهبتَ بابنِ الزبعرى وقعةٌ = كان منّا الفضلُ فيها لو عدلْ
ولقد نلتم ونلنا منكم = وكذاك الحربُ أحياناً دول
إذ شددنا شدةً صادقةً = فأجأناكم إلى صفحِ الجبل
إذ تولّون على أعقابكم = هرباً في الشّعب ، أشباه الرسل
نضعُ الخطّي في أكتافكم = حيثُ نهوى عللاً بعد نهلِ
فسدحنا في مقامٍ واحدٍ = منكم سبعين ، غير المنتحلِ
وأسرنا منكم أعدادهم = فانصرفتم مثل إفلاتِ الحجلْ
تخرجُ الأضياح من أستاهكم = كسُلاحِ النّيب يأكلنَ العصلْ
لم يفوتونا بشيء ساعةً = غيرَ أن ولّوا بجهلٍ ، وفشلْ
ضاق عنّا الشعبُ ، إذ نجزعه = وملأنا الفُرطَ منهم والرجل
برجالٍ لستم أمثالهم = أيّدوا جبريلَ نصراً ، فنزل
وعلَونا يوم بدرٍ بالتّقى = طاعةَ الله ، وتصديق الرّسل
بخناظيلَ كجنّانِ الملا = من يلاقوه من النّاسِ يُهل
وتركنا في قُريشٍ عورةٍ = يوم بدرٍ ، وأحاديث مثَل
وتركنا من قريشٍ جمعهم = مثل ما جُمّع في الخصبِ الهمل
فقتلنا كلّ رأسٍ منهم = وقتلنا كلّ جحجاحٍ رفل
كم قتلنا من كريمٍ سيّدٍ = ماجدِ الجدّين مقدامٍ بطل
وشريفٍ لشريفٍ ماجدٍ = لا نباليه لدى وقعِ لأسل
نحنُ لا أنتم ، بني أستاهها = نحنُ في البأسِ إذا البأسُ نزل

[ALIGN=CENTER]
بيض الوجوه كريمة أحسابهم[/ALIGN]
اسألتَ رسم الدار أم لم تسألِ = بين الجوابي ، فالبُضيعِ ، فحوملِ
فالمرجِ ، مرج الصفرين فجاسمٍ = فديارُ سلمى ، دُرّساً لم تحْللِ
دمنٌ تعاقبها الرياح دوارسُ = والمدجناتُ من السّماكِ الأعزلِ
دارٌ لقومٍ قد أراهم مرّةً = فوق الأعزّةِ عزّهم لم يُنقلِ
لله درُ عصابةٍ نادمتهم = يوماً بجلّقٍ في الزّمان الأولِ
يمشون في الحُللِ المضاعفِ نسجها = مشي الجمال إلى الجمالِ البُزّلِ
الضاربون الكبشَ يبرُقُ بيضه = ضرباً يطيحُ له بنان المفصلِ
والخالطون فقيرهم بغنيّهم = والمُنعمون على الضّعيفِ المُرملِ
أولادُ جفنةَ حول قبر أبيهم = قبرِ ابن ماريةَ الكريم ، المُفضلِ
يغشون ، حتى ما تهرّ كلابهم = لا يسألون عن السّوادِ المُقبلِ
يسقون من ورد البريصَ عليهم = بردى يُصفّقُ بالرّحيق السّلسلِ
يسقون درياق الرحيل ، ولم تكن = تُدعى ولائدهم لنقفِ الحنظلِ
بيضُ الوجوه ، كريمةٌ أحسابهم = شمّ الأنوفِ ، من الطرازِ الأول
فلبثتُ أزماناً طوالاً فيهم = ثمّ ادّكرتُ كأنّني لم أفعلِ
إما تري رأسي تغيّر لونه = شَمطاً فأصبحَ كالثغامِ المُحولِ
ولقد يراني موعديّ كأنني = في قصرة دومة ، أو سواءَ الهيكلِ
ولقد شربتُ الخمر في حانوتها = صهباءَ ، صافيةً ، كعطمِ الفلفلِ
يسعى عليّ بكأسها متنطفٌ = فيعُلّني منها ، ولو لم أنهلِ
إن التي ناولتني فرددتُها = قُتلت ، قُتلت ، فهاتها لم تُقتلِ
كلتاهما حلبُ العصير فعاطني = برجاجةٍ أرخاهما للمفصلِ
بزجاجةٍ رقصت بما في قعرها = رقص القلوصَ براكبٍ مستعجلِ
نسبي أصيلٌ في الكرام ، ومذودي = تكوني مواسمهُ جنوبَ المصطلي
ولقد تقلّدنا العشيرةُ أمرها = ونسودُ يوم النائباتِ ونعتلي
ويسود سيّدنا جحاجحَ سادةً = ويصيبُ قائلنا سواَ المفصلِ
ونحاولُ الأمرَ المهمّ خطابه = فيهم ، ونفصلُ كلّ أمرٍ معضلِ
وتزورُ أبوابِ الملوكِ ركابنا = ومتى نحكّمْ في البريّةِ نعدلِ
وفتًى يحبّ الحمد يجعل ماله = من دونِ والدِه ، وإن لم يُسألِ
باكرتُ لذّته ، وما ماطلتُها = بزجاجةٍ من خيرِ كرمٍ أهدلِ

[ALIGN=CENTER]
جبل يعلو الجبال[/ALIGN]
أهاجك بالبيداء رسمُ المنازلِ = نعم قد عفاها كلّ أسحمَ هاطلِ
وجرّت عليها الرامساتُ ذيولها = فلم يبقَ منها غيرُ أشعث مائلِ
ديارُ التي راق الفؤادُ دلالها = وعزّ علينا أن تجودَ بنائلِ
لها عينُ كحلاءِ المدامع مُطفلٍ = تُراعي نعاماً يرتعي بالخمائلِ
ديارُ التي كادت ، ونحنُ على منًى = تحلّ بنا لولا نجاءُ الرّواحلِ
ألا أيّها الساعي ليدركَ مجدنا = نأتكَ العُلى ، فاربعْ عليك ، فسائلِ
فهل يستوي ماءانِ أخضرُ زاخرٌ = وحسيٌ طنون ، ماؤه غيرُ فاضلِ
فمن يعدل الأذنابَ ويحك بالذرى = قد اختلفا برٌ يحقّ بباطلِ
تناول سُهيلاً في السماءِ فهاته = ستدركنا إن نلته بالأناملِ
ألسنا بحلالين أرض عدونا = تأرّ قليلاً ، سل بنا في القبائلِ
تجدنا سبقنا بالفعال وبالندى = وأمرِ العوالي في الخطوب الأوائلِ
ونحن سبقنا الناس مجداً وسودداً = تليداً ، وذكراً نامياً غير خاملِ
لنا جبلٌ يعلو الجبال مشرّفٌ = فنحنُ بأعلى فرْعهِ المتطاولُ
مساميحُ بالمعروفِ ، وسط رحالنا = وشُباننا بالفُحشِ أبخلُ باخلِ
ومن خيرُ حيٍّ تعلمونَ لسائلٍ = عفافاً ، وعانٍ موثقٍ بالسلاسلِ
ومن خيرُ حيّ تعلمون لجارهم = إذا اختارهم في الأمنِ أو في الزلازلِ
وفينا إذا ما شُبّت الحرب سادةٌ = كهولٌ وفتيانٌ طوالُ الحمائلِ
نصرنا ، وآوينا النبيّ ، وصدّقت = أوائلنا بالحق ، أوّل قائلِ
وكنّا متى يغزُ النبي قبيلةً = نِصلْ حافتيهِ بالقنا والقنابلِ
ويوم قريشٍ إذ أتونا بجمعهم = وطئنا العدوّ وطأة المتثاقلِ
وفي أحدٍ يومٌ لهم كان مخزياً = نطاعنهم بالسمهريّ الذّوابلِ
ويومَ ثقيفٍ ، إذ أتينا ديارهم = كتائبَ نمشي حولها بالمناصلِ
ففرّوا وشدّ الله رُكن نبيّه = بكلّ فتًى حامي الحقيقةِ باسلِ
ففرّوا إلى حصنِ القصورِ وغلّقوا = وكائنْ ترى من مشفقٍ غير وائلِ
وأعطوا بأيديهم صغاراً وتابعوا = فأولى لكم أولى ، حُداةَ الزّواملِ
وإني لسهلٌ للصديق ، وإنني = لأعدلُ رأسَ الأصعرِ المتمايلِ
وأجعلُ مالي دون عِرضي وقايةً = وأحجبه كي لا يطيبَ لآكلِ
وأيّ جديدٍ ليس يُدركه البِلى = وأيّ نعيمٍ ليس يوماً بزائلِ

[ALIGN=CENTER]
أبلغ أبا مخزوم[/ALIGN]
ألا أبلغ أبا مخزومَ عنّي = وبعضُ القول ليس بذي حويلِ
أما ، وأبيكَ ، لو لبّثت شيئاً = لألحقكَ الفوارسُ بالجليلِ
ولكن ، قد بكيتَ ، وأنتَ خلوٌ = بعيدُ الدارِ من عون القتيل

[ALIGN=CENTER]
يا حار[/ALIGN]
يا حارِ ! في سنةٍ من نوم أولكم = أم كنتَ ويحكَ مغتراً بجبريلِ
أم كنتَ ، يابن زيادٍ ، حين تقتله = بِغِرّةٍ في فضاء الأرضِ مجهول
وقلتم لن نُرى ، والله مُبصركم = وفيكم مُحكمُ الآياتِ والقيل
محمدٌ ، والعزيزُ الله يخبره = بما تكنّ سريراتُ الأقاويل

[ALIGN=CENTER]
شهدت بإذن الله[/ALIGN]
شهدتُ بإذن الله أن محمداً = رسول الله فوق السماواتِ من علُ
وأنّ أبا يحيى ويحيى كليهما = له عملٌ في دينه متقبّلُ
وأنّ التي بالجزعِ من بطنِ نخلةٍ = ومن دانها فِلٌ من الخير معزلُ
وأنّ الذي عادى اليهودُ ابن مريمٍ = رسولٌ أتى من عند ذي العرْش مُرسلُ
وأنّ أخا الأحقاف ، إذ يعذلونه = يقوم بدينِ الله فيهم ، فيعدلِ

[ALIGN=CENTER]
منعنا ضيمنا[/ALIGN]
منعنا ، على رغم القبائلِ ، ضيمنا = بمرهفةٍ كالملحِ مخلصةِ الصّقلِ
ضربناهم ، حتى استباحت سيوفنا = حماهم ، وراحوا موجعين من القتلِ
ورُدّ سراةُ الأوسِ ، إذ جاء جمعهم = بطعنٍ كأفواه المُخيّسةٍ الهُدلِ
وذلّ سميرٌ عنوةً جار مالكٍ = على رغمه بعد التخمّطِ والجهلِ
وجاء ابنُ عجلانٍ بعلجٍ مجدّعٍ = فأدبرَ منقوصَ المروءةِ والعقلِ
وصار ابنُ عجلانٍ نفيّاً ، كأنّه = عسيفٌ على آثارِ أفْصلةٍ هُمْلِ

[ALIGN=CENTER]
حصان رزان[/ALIGN]
حصانٌ رزانٌ ما تزنّ بريبةٍ = وتصبحُ غرثى من لحومِ الغوافلِ
حليلةُ خير الناس ديناً ومنصباً = نبيّ الهدى ، والمكرماتِ الفواضلِ
عقيلةُ حيّ من لؤيّ بن غالبٍ = كرامِ المساعي ، مجدُها غيرُ زائلِ
مهذّبةٌ قد طيّب الله خيمها = وطهّرها من كلّ سوءٍ وباطلِ
فإن كنتُ قد قلتُ الذي قد زعمتم = فلا رفعتَ سوطي إليّ أناملي
وإن الذي قد قيلَ ليس بلائطٍ = بها الدّهرَ بل قولُ امرىءٍ بي ماحلِ
فكيف وودّي ما حييتُ ونصرتي = لآلِ نبي الله زينِ المحافلِ
له رتبٌ عالٍ على الناسِ كلّهم = تقاصرُ عنه سورةُ المُتطاولِ
رأيتكِ ، وليغفر لكِ الله ، حُرّةً = من المُحصناتِ غير ضاتِ غوائلِ

[ALIGN=CENTER]
أصون عرضي بمالي[/ALIGN]
كم للمنازلِ من شهرٍ وأحوالِ = كما تقادم عهدُ المهرقِ والبالي
بالمُستوي دون نعْفٍ القفّ من قطنٍ = فالدّافعاتِ أولاتِ الطّلحِ والضّالِ
أمستْ بسابسَ تستنّ الرياحُ بها = قد أشعلت بحصاها أيّ إشعالِ
ما يقسمِ الله أقبلْ غيرَ مبتئسٍ = منه ، وأقعدُ كريماً ناعِم البالِ
ماذا يحاولُ أقوامٌ بفعلهم = إذ لا يزالُ سفيهٌ همّه حالي
لقد علمتُ بأنّي غالبي خُلُقي = على السماحةِ ، صعلوكاً وذا مالِ
والمالُ يغشى أناساً لا طباخَ لهم = كالسيلِ يغشى أصول الدندنِ البالي
أصونُ عرضي بمالي ولا أدنّسه = لا باركَ الله بعد العرضِ في المالِ
أختال للمالِ ، إن أودى فأجمعه = ولستُ للعرضِ إن أوْدى بمُحتالِ
والفقرُ يزري بأقوامٍ ذوي حسبٍ = ويُقتدى بلئامِ الأصلِ أنذالِ
كم من أخي ثقةٍ ، محضٍ مضاربه = فارقته غير مقليّ ٍ ولا قالي
كالبدرِ كان على ثغرٍ يسدّ به = فأصبحَ الثّغرُ منه فرجُه خالي
ثمّ تعزّيتُ عنه ، غير مختشعٍ = على الحوادثِ ، في عُرفٍ وإجمالِ

[ALIGN=CENTER]
قومي خير قوم[/ALIGN]
وكنّا ملوكَ الناسِ ، قبل محمّدٍ = فلما أتى الإسلامُ ، كان لنا الفضلُ
وأكرمنا الله الذي ليس غيره = إلهٌ ، بأيامٍ مضت ما لها شكلُ
بنصرِ الإله للنبي ودينه = وأكرمنا باسمٍ مضى ما له مثلُ
أولئك قومي خيرُ قومٍ بأسرهم = وليس على معروفهم أبداً قُفلُ
يربّون بالمعروفِ معروفَ من مضى = فما عُدَ من خيرٍ ، فقومي له أهلُ
إذا اختبطوا لم يُفحشوا في نديّهم = وليسَ على سؤالهم عندهم بخلُ
وحاملهم وافٍ بكلّ حمالةٍ = تحمّل ، لا غرمٌ عليه ، ولا خذلُ
وجارهم فيهم بعلياءَ بيته = له ما ثوى فينا الكرامةُ والبذلُ
وقائلهم بالحقّ أوّل قائلٍ = فحكمهم عدلٌ ، وقولهم فصلُ
إذا حاربوا ، أو سالموا لم يُشبّهوا = فحربهم خوفٌ ، وسلمهم سهلُ
ومنّا أمينُ المُسلميَ حياته = ومن غسّلته من جنابته الرّسلُ

[ALIGN=CENTER]
لا تفرحي يا هند[/ALIGN]

أتعرفُ الدارُ ، عفار رسمها = بعدك ، صوب المُسبل الهاطلِ
بين السراديحِ ، فأدمانةٍ = فمدفعِ الرّوحاء في حائلِ
ساءلتها عن ذاك ، فاستعجمت = ولم تدرِ ما مرجوعةُ السائلِ
دع عنك داراً قد عفا رسمُها = وابكِ على حمزةَ ذي النائلِ
الماليءِ الشّيزى ، إذا أعصفت = غبراءُ في ذي الشّبمِ الماحلِ
التاركِ القرنَ لدى لبده = يعثرُ في ذي الخُرُص الذابلِ
واللابسِ الخيلَ إذا أحجمت = كالليتِ في غابته الباسلِ
أبيضَ في الذروةِ من هاشمٍ = لم يمرِ دونَ الحقّ بالباطلِ
ما لشهيدٍ بين أرماحكم = شلّت يدا وحشيَّ من قاتلِ
إن أمرأ غودرَ في ألّةٍ = مطرورةٍ ، مارنةَ العاملِ
أظلمت الأرضُ لفقدانه = واسودّ نورُ القمرِ الناصلِ
صلّى عليك الله في جنّةٍ = عاليةٍ ، مُكرمةِ الدّاخلِ
كنّا نرى حمزةَ حِرزاً لنا = مِن كلّ أمرٍ نابنا نازلِ
وكان في الإسلامِ ذا تُدرإٍ = لم يكُ بالواني ، ولا الخاذلِ
لا تفرحي يا هندُ ، واستحلبي = دمعاً ، وأذري عبرةَ الثاكلِ
وابكي على عُتبة ، إذ قطّه = بالسيفِ تحت الرّهجِ الجائلِ
إذ خرّ في مشيخةٍ منكم = من كلّ عاتٍ قلبُه ، جاهلِ
أرداهم حمزةُ في أسرةٍ = يمشون تحت الحَلَقِ الذائلِ
غداةَ جبريلُ وزيرٌ له = نعمَ وزيرُ الفارسِ الحاملِ

[ALIGN=CENTER]
لقيت قريظة ما ساءها[/ALIGN]

لقد لقيت قريظةُ ما عظاها = وحلّ بحضنها ذلّ ذليلُ
وسعدٌ كان أنذرهم نصيحاً = بأنّ إلههم ربّ جليلُ
فما برحوا بنقضِ العهدِ حتى = غزاهم في ديارهم الرسول
أحاط بحصنهم منا صفوفٌ = له من حرّ وقعتها صليلُ
فصارَ المؤمنون بدارِ خلدٍ = أقامَ لها بها ظلٌ ظليلُ

[ALIGN=CENTER]
نصروا النبي[/ALIGN]
نصروا نبيّهم ، وشدّوا أزره = بحُنين ، يوم تواكلِ الأبطال

[ALIGN=CENTER]
يخاف أبيّ ![/ALIGN]
يخافُ أبيٌّ جَنان العدوّ = ويعلمُ أنّي أنا المعقلُ
فلا وأخيكَ الكريم الذي = فخَرتَ بهِ لا تُرى تعتلُ
فلا تقنعِ العامَ في دارهم = ولا أستهدّ ولا أنكلُ
أبا لكَ ، لا مُستجافُ الفؤادِ = يوم الهياجِ ، ولا أعزلُ

[ALIGN=CENTER]
حكومة المرقال[/ALIGN]
رضيتُ حكومةَ المرقالِ قيسٍ = وما أحسستُ إذ حكّمتُ خالي
له كفٌ تفيضُ دماً ، وكفٌ = يُباري جودها سحّ الشّمالِ
ونحن الحاكمون بكلّ أمرٍ = قديماً ، نبتني شرفَ المعالي
ولا ينفكّ فينا ما بقينا = منيرُ الوجهِ ، أبيضُ كالهلالِ
ألا يا مالِ لا تزدد سفاهاً = قضيّةَ ماجدٍ ، ثبتِ المقالِ

[ALIGN=CENTER]
مقاويل بالمعروف[/ALIGN]
وقافيةٍ عجّت بليل ، رزينةٍ = تلقّيتُ من جوّ السماء نزولها
يراها الذي لا ينطقُ الشعرَ عنده = ويعجزُ عن أمثالها أن يقولها
متاريكُ أذنابِ الحقوق ، إذا التوت = أخذنا الفروعَ ، واجتنينا أصولها
مقاويلُ بالمعروف ، خُرسٌ عن الخنا = كرامٌ ، معاطٍ للعشيرةِ سولها

[ALIGN=CENTER]
ولقد بكيت[/ALIGN]
ولقد بكيتُ ، وعزّ مهلكُ جعفرٍ = حِبّ النبيّ ، على البريّةِ كلّها
ولقد جزعتُ ، وقلتُ حينَ نُعيتَ لي : = من للجلادِ لدى العُقابِ وظلّها
بالبيضِ ، حينَ تسلّ من أغمادها = يوماً ، وإنالِ الرّماحِ وعلّها
بعدَ ابنِ فاطمةَ المُباركِ جعفرٍ = خيرِ البريّةِ كلّها وأجلّها
زرءاً ، وأكرمها جميعاً محتداً = وأعزّها متظلّماً ، وأذلّها
للحقّ حين ينوبُ غيرَ تنحلٍ = كذباً ، وأغمرها ندًى ، وأقلّها
فُحشاً ، وأكثرِها ، إذا ما تُجتدى = فضلاً ، وأبذلها ندًى ، وأدلّها
ع الخيرِ بعد محمدٍ ، لا شبهه = بشرٌ يُعدّ من البريّةِ جُلها

[ALIGN=CENTER]
هو االفارس المشهور[/ALIGN]
أقام على عهدِ النبيّ وهديه = حواريّهُ والقولُ بالفعلِ يُعدلُ
أقامَ على منهاجه وطريقه = يُوالي وليّ الحق ، والحقّ أعدلُ
هو الفارس المشهور والبطلُ الذي = يصولُ ، إذا ما كان يومٌ محجّلُ
إذا كشفت عن ساقها الحربُ حشّها = بأبيضَ سبّاقٍ إلى الموتِ يُرقلِ
وإنّ أمرأ كانت صفيةُ أمّه = ومن أسدٌ في بيتها لمُرفّل
له من رسول الله قُربى قريبةٌ = ومن نُصرةِ الإسلامِ مجدٌ مؤثّلُ
فكم كُربةٍ ذبّ الزبير بسيفه = عن المصطفى ، والله يعطي فيجزلُ
فما مثله فيهم ، ولا كان قبله = وليس يكون الدهر ما دام يذبَلُ
ثناؤكَ خيرٌ من فعالِ معاشرٍ = وفعلكَ ، يا ابن الهاشميةِ أفضلُ

[ALIGN=CENTER]
أخلاء الرخاء كثير[/ALIGN]
أخلاءُ الرخاءِ همُ كثيرٌ = ولكن في البلاءِ هم قليلُ
فلا يغرركَ خُلقةُ من تؤاخي = فما لكَ عند نائبةٍ خليلُ
وكلّ أخٍ يقول : أنا وفيٌ = ولكن ليس يفعلُ ما يقول
سوى خلٍ له حسبٌ ودينٌ = فذاكَ لما يقولُ هو الفعولَ

[ALIGN=CENTER]
غير ذات غوائل[/ALIGN]
علمتكِ ، والله الحسيبُ عفيفةً = من المؤمناتِ غير ذاتِ غوائلِ
حصاناً رزانَ الرجل يشبع جارُها = وتُصبحُ غرْثى من لحومِ الغوافلِ
وما قلتُ في مالٍ تريدينَ أخذه = بُنيّة مهلاً ، إنني غيرُ فاعلِ

[ALIGN=CENTER]
ورث الضلالة عن أبيه[/ALIGN]
لقد ورثَ الضلالةَ عن ابيه = أبيٌ ، يوم فارقه الرسولُ
أجئتَ محمداً عظماً رميماً = لتكذّبه ، وأنتِ به جهولُ
وقد نالت بنو النجّارِ منكم = أميةَ ، إذ يغوّثُ يا عقيلُ
وتّب ابنا ربيعة ، إذ أطاعا = أبا جهلٍ ، لأمّهما الهبولُ

[ALIGN=CENTER]
أبوكم ألأم الآباء[/ALIGN]
إذا الثقفي فاخركم ، فقولوا : = هلّمّ ، فعُدّ شأنَ أبي رغالِ
أبوكم ألأمُ الآباءِ قدماً = وأنتم مُشبهوهُ على مثالِ
مثال اللؤومِ قد علمتْ معدٌ = فليسوا بالصّريح ولا الموالي
ثقيفٌ شرّ من ركب المطايا = أشباه الهجارسِ في القتالِ
ولو نطقت رحالُ الميسِ قالت : = ثقيفٌ شرّ من فوقِ الرحالِ
عبيدُ الفِرْزِ أورثهم بنيه = وآلى لا يبيعهم بمالِ
وما لكرامةٍ حُبسوا ، ولكن = أراد هوانهم أخرى الليالي

[ALIGN=CENTER]
قوم مدانيس[/ALIGN]
جاءت مزينةُ من عمقٍ لتنصرهم = فرّي ، مزينةُ في أستاهكِ الفُتُل
فكلّ شيء ، سوى أن تذكروا شرفاً = أو تبلغوا حسباً من شأنكم جللُ
قومٌ مدانيسُ لا يمشي بعقوتهم = جارٌ ، وليس لهم في موطنٍ بطلُ

[ALIGN=CENTER]
الفخر منقصة في الصالحين[/ALIGN]
أبلغ عبيداً بأن الفخر منقصةٌ = في الصالحين ، فلا يذهب بكَ الجذلُ
لما رأيتَ بني عوفٍ وإخوتهم = عوفاً ، وجمعَ بني النّجارِ قد حفلوا
قومٌ أباحوا حِماكم بالسيوفِ ، ولم = يفعلْ بكم أحدٌ في الناس ما فعلوا
إذ أنتم لا تجيبون المُضاف ، وإذ = تُلقى خلال الديارِ الكاعبُ الفُضُلُ

[ALIGN=CENTER]
أنوف ذليلة[/ALIGN]
وما كثُرت بنو أسدٍ فتُخشى = لكثرتها ، ولا طالب القليلُ
فُبيلةٌ تذبذتُ في معدٍ = أنوفهم أذلّ من السبيل
تمنّى أن تكونَ إلى قُريشٍ = شبيه البغلِِ شبّهَ بالصهيلِ

[ALIGN=CENTER]
الله سماه أبا جهل[/ALIGN]
سمّاه معشرهُ أبا حَكَمٍ = والله سمّاه أبا جهلِ
فما يجيءُ الدهرَ معتمراً = إلا ومرجلُ جهلهِ يغلي
وكأنّه مما يجيشُ به = مُبدي الفجورِ وسورةِ الجهلِ
يُغرى به سفعٌ لعامظةٌ = مثل السباع شرعنَ في الضّحل
أبقت رياستُه لمعشره = غضبَ الإلهِ وذلّة الأصلِ
إن ينتصر يدمى الجبين ، وإن = يلبتْ قليلاً يودّ بالرّحلِ
قد رامني الشعراء ، فانقلبوا = منّي بأفوقَ ساقط النّصلِ
ويصدّ عني المفحمون ، كما = صدّ البِكارةُ عن حرى الفحلِ
يخشون من حسّان ذا بَرَدٍ = هزَم العشيّة ، صادقَ الوبلِ

[ALIGN=CENTER]
أنذال تنابل[/ALIGN]
وإن ثقيفاً كان ، فاعترفوا به = لئيماً ، إذا ما نُصّ للمجدِ معقلُ
وأغضوا ، فإن المجد عنكم وأهله = على ما بكم من لؤمكم متعزّل
وخلّوا معدّاً وانتساباً إليهم = بهم عنكم حقاً تناءِ ومزحلِ
وقول السّفاهِ ، واقصدوا لأبيكم = ثقيفٍ ، فإن القصد في ذاك أجملُ
فإنكم إن ترغبوا لا يكن لكم = عن أصلكم في جذم قيْس معوّل
وما لكم في خندفٍ من وِلادةٍ = ولا في قديم الخيرِ مجدٌ مؤثّلُ

[ALIGN=CENTER]
ويوم بدرٍ[/ALIGN]
ويوم بدرٍ ، لقيناكم ، لنا مددٌ = فيرفعُ النّصرَ ميكالٌ وجبريلُ

[ALIGN=CENTER]
اللؤم خير من ثقيفٍ[/ALIGN]
اللؤمَ خيرٌ من ثقيفٍ كلّها = حسباً ، وما يفعلْ لئيمٌ تفعلِ
وبنى المليكُ من المخازي فوقهم = بيتاً ، أقامَ عليهم لم يُنقلِ
إن هم أقاموا حلّ فوق رقابهم = أبداً ، وإن يتحوّلوا يتحوّلِ
قومٌ إذا ما صيحَ في حجراتهم = لاقوا بأنذالٍ تنابلَ عُزّلِ

[ALIGN=CENTER]
بئس ما قاتلت[/ALIGN]
بئسَ ما قاتلتْ خيابرُ عمّا = جمّعت من مزارعٍ ونخيلِ
كرِهوا الموتَ فاستبيح حماهم = وأقاموا فِعلَ اللئيمِ الذليل
أمِنَ الموتِ ترهبون ؟ فإن = الموتَ موتَ الهُزالِ غيرُ جميلِ

[ALIGN=CENTER]
اقعد على الحسب الأرذل[/ALIGN]
لستَ من المعشرِ الأكرمين = لا عبدِ شمسٍ ولا نوفلِ
وليس أبوك بساقي الحجيج = فاقعدْ على الحسبِ الأرذل
ولكن هجينٌ منوطٌ بهم = كما نوّطت حلقةُ المحملِ
تجيشُ من اللؤمِ أحسابكم = كجيشٍ المُشاشةِ في المِرجلِ
فلو كنتَ من هاشمٍ في الصميم = لم تهجنا ، وِركي مُصطلي

[ALIGN=CENTER]
ذريني وعلمي بالأمور[/ALIGN]
لكِ الخيرُ غضّي اللوْمَ عنّي فإنني = أحبّ من الأخلاقِ ما كان أجملا
ذريني وعلمي بالأمورِ وشيمتي = فما طائري يوماً عليكِ بأخيلا
فإن كنتِ لا منّي ، ولا من خليقتي = فمنكِ الذي أمسى عن الخيرِ أعزلا
ألم تعلمي أنّي أرى البُخلَ سُبةً = وأبغضُ ذا اللونين والمتنقلا
إذا انصرفت نفسي عن الشيء مرةً = فلستُ إليهِ آخرَ الدهرِ مُقبلا
وإني ، إذا ما الهمّ ضافَ قريته = زماعاً ، ومِرقالَ العشيّاتِ ، عيهلا
ململمةً ، خطّارةً ، لو حملتُها = على السيفِ لم تعدِل عن السيفِ معدلا
إذا انبعثتْ عن مبركٍ غادرت به = توائمَ أمثالَ الزبائب ذُبلاً
فإن بركت خوّت على ثفناتها = كأنّ على حيزومها حرْفَ أعبلا
مروّعةً لو خلفها صرّ جُندبٌ = رأيتَ لها من روعةِ القلبِ أفكلا
وإنا لقومٌ ما نسوّدُ غادِراً = ولا ناكلاً عند الحمالةِ زُمّلاً
ولا مانعاً للمالِ فيما ينوبه = ولا عاجزاً في الحربِ جِبساً مغفلاً
نسوّدُ منّا كلّ أشيبَ بارعٍ = أغرّ ، تراهُ بالجلالِ مكللاً
إذا ما انتدى أجنى الندى وابتنى العُلا = وأُلفي ذا طولٍ على مَن تطوّلا
فلستَ بلاقٍ ناشئاً من شبابنا = وإن كان أندى من سوَانا ، وأحوَلا
نطيعُ فِعالَ الشيخِ منّا ، إذا سما = لأمرٍ ، ولا نعياً ، إذا الأمرُ أعضَلا
له أربةٌ في حزمهِ وفِعاله = وإن كان منا حازمَ الرأي حُوّلاً
وما ذاك إلا أنّنا جعلت لنا = أكابرُنا ، في أوّل الخيرِ ، أوّلا
فنحن الذّرى من نسل آدمَ والعُرى = تربّع فينا المجدُ حتى تأثلا
بنى العزّ بيتاً ، فاستقرّت عماده = علينا ، فأعيا الناسَ أن يتحولا
وإنك لن تلقى من الناسِ معشراً = أعزّ من الأنصارِ عزاً وأفضلا
وأكثر أن تلقى ، إذا ما أتيتهم = لهم سيّداً ضخم الدسيعةِ جحفلا
وأشيبَ ، ميمونَ النّقيبةِ ، يُبتغى = به الخطرُ الأعلى ، وطفلاً مؤملاً
وأمردَ مُرتاحاً ، إذا ما ندبْتهُ = تحمّل ما حمّلته ، فتربّلا
وعِداً خطيباً لا يُطاقُ جوابه = وذا أرْبةٍ في شِعرهِ متنخّلاً
وأصيدَ نّهاضاً إلى السيفِ ، صارماً = إذا ما دعا داعٍ إلى الموتِ أرقلا
وأغيدَ مختالاً ، يجرّ إزاره = كثير الندى ، طلْقَ اليدين معذلاً
لنا حَرةٌ مأطورةٌ بجبالها = بنى المجدُ فيها بيته ، فتأهلا
بها النّخْلُ والآطامُ تجري خلالها = جداولُ ، قد تعلو رقاقاً وجرولا
إذا جدولٌ منها تصرّم ماؤه = وصلنا إليه بالنواضحِ جدولا
على كل مفهاقٍ ، خسيفٍ غروبها = تُفرّغُ في حوضٍ من الصّخر أنجلا
له غللٌ في ظلّ كلّ حديقةٍ = يُعارضُ يعبوباً من الماءِ سلسلا
إذا جئتَها ألفيتَ ، في حجراتها = عناجيجَ قُباً والسّوامَ المؤبّلا
جعلنا لها أسيافنا ورماحنا = من الجيشِ والأعرابِ ، كهفاً ومعقلاً
إذا جمعوا جَمعاً سمونا إليهم = بهنديّةٍ تُسقى الذعافَ المثملا
نصرنا بها خيرَ البريّةِ كلّها = إماماً ، ووقّرنا الكتابَ المُنزّلا
نصرنا ، وآوينا ، وقوّم ضربُنا = له بالسيوفِ ميلَ من كان أميَلا
وإنك لن تلقى لنا من مُعنّفٍ = ولا عائبٍ ، إلا لئيماً مُضلالاً
وإلا امرأَ قد ناله من سيوفنا = ذبابٌ ، فأمسى مائلَ الشقّ أعزلا
فمن يأتِنا أو يلقنا عن جنايةٍ = يجدْ عندنا مثوًى كريماً ، ومؤئلا
نُجيرُ ، فلا يخشى البوادرَ جارُنا = ولاقى الغنى في دورنا ، فتموّلا

[ALIGN=CENTER]
ديار زهاها الله[/ALIGN]
أجِدّك لم تهتَجْ لرسمِ المنازلِ = ودارِ ملوكٍ ، فوقَ ذاتِ السلاسلِ
تجودُ الثريّا فوقها ، وتضمّنت = لها بَردَاً يذري أصولَ الأسافلِ
إذا عذاراتُ الحيّ كان نتاجُها = كروماً تدلّى فوقَ أعرفَ ماثلِ
ديارٌ زهاها الله لم يعتلجْ بها = رعاءُ الشّويّ من وراء السوائلِ
فمهما يكن مني ، فلستُ بكاذبٍ = ولستُ بخوّانِ الأمين المُجاملِ
وإني إذا ما قلتُ قولاً فعلته = وأعرضُ عمّا ليسَ قلبي بفاعلِ
ومَن مُكرهي ، إن شئتُ أن لا أقوله = وفجْعُ الأمين شيمةٌ غيرُ طائلِ

[ALIGN=CENTER]
المروءة في الحماس قليل[/ALIGN]
أبني الحِماس ! أليس منكم ماجدٌ = إنّ المروءة في الحماسِ قليلُ
يا ويلُ أمكم ، وويلَ أبيكم = ويلاً تردّد فيكم وعويل
هاجيتم حسّانَ عند ذكائه = غيٌ لمَن ولد الحِماسُ طويلُ
إنّ الهجاءَ إليكم لبعلّةٍ = فتحشحشوا إن الذليلَ ذليلُ
لا تجزعوا أن تُنسبوا لأبيكم = فاللؤمَ يبقى ، والجبالُ تزولُ
فبنو زيادٍ لم تلِدكَ فحولهم = وبنو صلاءةَ فحلهم مشغولُ
وسرى بكم تيسٌ أجمُ ، مجذّرٌ = ما للذّمامةِ عنكم تحويلُ
فاللؤم حلّ على الحماسِ ، فما لهم = كهلٌ يسودُ ولا فتًى بُهلولُ

[ALIGN=CENTER]
لا دنّي ولا وغلُ[/ALIGN]
إذا قال لم يترُك مقالاً لقائلٍ = بملتقطاتٍ لا تَرَى بينها فصلا
كفى وشفى ما في النفوسِ فلم يدع = لذي إربةٍ في القول ، جداً ولا هزْلا
سموتَ إلى العليا بغيرمشقّةٍ = فنلتَ ذراها لا دنياً ، ولا وغلا



الفهرس
الصفحة السابقة - 16 - الصفحة التالية
1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20