- - ديوان الإمام الشافعي المكتبة الرئيسية المكتبة العامة الشعر
ديوان الإمام الشافعي
الإمام الشافعي
150هـ - 204هـ
ليس كل شيء بالعقل

لو كنت بالعقل تعطى ما تريد إذن=لما ظفرت من الدنيا بمرزوق

رزقت مالاً على جهلٍ فعشت به=فلست أول مجنونٍ ومرزوق
وقول آخر:

ما شئت كان وإن لم أشأ=وما شئت إن لم تشأ لم يكن

خلقت العباد لما قد علمت=ففي العلم يجري الفتى والمسن

فمنهم شقي ومنهم سعيد=ومنهم قبيح ومنهم حسن

على ذا مننت ، وهذا خذلت=وذلك أعنت وذا لم تعن

البعد عن أبواب الملوك

إن الملوك بلاء حيثما حلوا=فلا يكن لك في أبوابهم ظل

ماذا تؤمل من قوم ٍ إذا غضبوا=جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا

فاستغن بالله عن أبوابهم كرماً=إن الوقوف على أبوابهم ذل

تذلل واستغاثة

بموقف ذل عزتك العظمى=مخفي سرٍ لا أحيط به علماً

بإطراق رأسي باعترافي بذلتي=يمد يدي استمطر الجود والرحمى

بأسمائك الحسنى التي بعض وصفها=بعزتها يستغرق النثر والنظما

بعهد قديمٍ من ألست بربكم ؟=بمن كان مجهولاً فعرف بالأسما

أذقنا شراب الأنس يا من إذا سقى=محباً شراباً لا يضام ولا يظمأ

أماني الإنسان

يريد المرء أن يعطى مناه=ويأبى الله إلا ما أرادا

قول المرء فائدتي ومالي=وتقوى الله أفضل ما استفادا

نكران الجميل

تعصي الإله وأنت تظهر حبه=هذا محال في القياس بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته=إن المحب لمن يحب مطيع

في كل يومٍ يبتديك بنعمةٍ =منه وأنت لشكر ذاك مضيع

لا أبالي

إنت حسبي وفيك للقلب حسب=وحسبي أن صح لي فيك حسب

لا أبالي متى ودادك لي صح=من الدهر ما تعرض خطب

كلما استحكمت فرجت

ولرب نازلةٍ يضيق بها الفتى=ذرعاً وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها=فرجت وكنت أظنها لا تفرج

الرضى بقضاء الله وقدره

دع الأيام تفعل ما تشاء=وطب نفساً إذا حكم القضاء

ولا تجزع لحادثه الليالي=فما لحوادث الدنيا بقاء

وكن رجلاً عن الأهوال جلداً=وشيمتك السماحة والوفاء

وأن كثرت عيوبك في البرايا=وسرك يكون لها غطاء

تستر بالسخاء فكل عيبٍ=يغطيه كما قيل السخاء

ولا ترى للأعادي قط ذلاً=فإن شماته الأعدا بلاء

ولا ترج السماحة من بخيل=فما في النار للظمآن ماء

ورزقك ليس ينقصه التأني=وليس يزيد في الرزق العناء

ولا حزن يدوم ولا سرور=ولا بؤس عليك ولا رخاء

إذا ما كنت ذا قلب قنوعٍ=فأنت ومالك الدنيا سواء

ومن نزلت بساحته المنايا=فلا أرض تقيه ولا سماء

وأرض الله واسعة ولكن=إذا نزل القضا ضاق الفضاء

دع الأيام تغدر كل حين=فما يغني عن الموت الدواء



الفهرس
الصفحة السابقة - 12 - الصفحة التالية
1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19