- - ديوان الإمام الشافعي المكتبة الرئيسية المكتبة العامة الشعر
ديوان الإمام الشافعي
الإمام الشافعي
150هـ - 204هـ
حياة الأشراف واللئام

أرى حمراً ترعى وتعلف ما تهوى=وأسداً جياعاً تظمأ الدهر لا تروى

وأشراف قومٍ لا ينالون قوتهم=وقوماً لئاماً تأكل المن والسلوى

قضاء لديانٍ الخلائق سابق=وليس على مر القضاء أحد يقوى

فمن عرف الدهر الخؤون وصرفه=تصبر للبلوى ولم يظهر الشكوى
ود الناس

إني صحبت الناس ما لهم عدد=وكنت أحسب إني قد ملأت يدي

لما بلوت أخلائي وجدتهم=كالدهر في الغدر لم يبقوا على أحد

قلة الإخوان عند الشدائد

ولما اتيت الناس اطلب عندهم=أخا ثقةٍ عند ابتلاء الشدائـد

تقلبت في دهري رخاء وشدة=وناديت في الأحياء هل من مساعد؟

فلم أر فيما ساءني غير شامتٍ =ولم أر فيما سرني غير حاسد

البلاء من أنفسنا

نعيب زماننا والعيب فينا=وما لزماننا عيب سوانا

ونهجوا ذا الزمان بغير ذنبٍ=ولو نطق الزمان لنا هجانا

وليس الذئب يأكل لحم ذئبٍ=ويأكل بعضنا بعضا عيانـا

الضر من غير قصد

رام نفعاً فضر من غير قصدً=ومن البر ما يكون عقوقاً

مساءة الظن

لا يكن ظنك إلا سيئاً=إن الظن من أقوى الفطن

ما رمى الإنسان في مخمصةٍ=غير حسن الظن والقول الحسن

ترك الهموم

سهرت أعين ، ونامت عيون=في أمور تكون أو لا تكون

فادرأ الهم ما استطعت عن النفس=فحملانك الهموم جنون

إن رباً كفاك بالأمس ما كان=سيكفيك في غدٍ ما يكون

الأصدقاء عند الشدائد

صديق ليس ينفع يوم بؤس=قريب من عدو في القياس

وما يبقى الصديق بكل عصرٍ=ولا الإخوان إلا للتآسي

عمرت الدهر ملتمساً بجهدي=أخا ثقة فألهاني التماسي

تنكرت البلاد ومن عليها=كأن أناسها ليسوا بناسي

اسس الصداقة

إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفاً=فدعه ولا تكثر عليه التأسفا

ففي الناس أبدال وفي الترك راحة=وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا

فما كل من تهواه يهواك قلبه=ولا كل من صافيته لك قد صفا

إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة=فلا خير في ود يجيء تكلفا

ولا خير في خل يخون خليله=ويلقاه من بعد المودة بالجفا

وينكر عيشاً قد تقادم عهده=ويظهر سراً كان بالأمس في خفا

سلام على الدنيا إذا لم يكن بها = صديق صدوق صادق الوعد منصفا



الفهرس
الصفحة السابقة - 17 - الصفحة التالية
1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19