- - ديوان الإمام عبدالله بن المبارك المكتبة الرئيسية المكتبة العامة الشعر
ديوان الإمام عبدالله بن المبارك
الإمام عبدالله بن المبارك
110 هـ - 181 هـ
التصدي لمن يتطاول على العلماء

الخفيف

حسدا إن رأؤك فضلت اللــ=ـه بما فضلت به النجباء

تقوى الله

المنسرح

أدبت نفسي فما وجدت لها=من بعد تقوى الإله من أدب

في كل حالاتها وإن قصرت=أفضل من صمتها عن الكذب

وغيبة الناس إن غيبتهم=حرمها ذو الجلال في الكتب

قلت لها طائعاً وأكرمها=الحلم والعلم زين ذي الحسب

إن كان من فضةٍ كلامك يا=نفس فإن السكوت من ذهب

التقرب إلى الله

الخفيف

واغتنم ركعتين زلفى إلى اللـــ=ـه إذا كنت فارغاً مستريحا

وإذا ما هممت بالمنطق الباطل=فاجعل مكانه تسبيحا

إن بعض السكوت خير من النطق=وإن كنت بالكلام فصيحا

الاستعداد ليوم الرحيل

السريع

الموت بحرٌ طافح موجه=يذهب فيه حبله السابح

يا نفس إني قائلٌ فاسمعي=مقالةً من مشفق ناصح

لا ينفع الإنسان في قبره=إلا التقى والعمل الصالح

ولا ينال الفوز من دهره=إلا فتى ميزانه راجح

مجالسة الصالحين

الطويل

ولى جلساء ما أمل حديثهم=ألباء مأمونون غيباً ومشهدا

إذا ما اجتمعنا كان حسن حديثهم=معيناً على دفع الهموم مؤيداً

يفيدونني من علمهم علم ما مضى=وعقلاً وتأديباً ورأيا مسددا

بلا رقبة أخشى ولا سوء عثرةٍ=ولا أتقي منهم لسانا ولا يدا

فإن قلت : أحياءٌ فلست بكاذبٍ=وإن قلت : ألست مفندا

الحديث بسبب الشقاق

البسيط

كل العداوة قد ترجى إماتتها=إلا عداوة من عاداك من حسد

فإن في القلب منها عقدة عقدت=وليس يفتحها راقٍ إلى الأبد

إلا الإله فإن يرحم تحل به=وإن أباه فلا ترجوه من أحد

الفقر لا يعيب صاحبه

السريع

يا عائب الفقر ألا تزدجر=عيب الغني أكبر لو تعتبر

من شرف الفقر ومن فضل=على الغنى إن صح منك النظر

أنك تعصى كي تنال الغني=وليس تعصى الله كي تفتقر

الأخلاق الحسنة

الرمل

خالق الناس بخلقٍ حسن=لا تكن كلباً على الناس تهر

عمل المعروف في أهله وفي غير أهله

الوافر

يد المعروف غُنمٌ حيث كانت=تحملها شكورٌ أو كفور

ففي شكر الشكور لها جزاءٌ=وعند الله ما كفر الكفور

مدح أحد الكرماء

الكامل

وإذا تباع كريمةٌ أو تشتري=فسواك بائعها وأنت المشترى

وإذا توعرت المسالك لم يكن=فيها السبيل إلى نداك بأوعر

وإذا صنعت صنيعةً أتممتها=بيدين ليس نداهما بمكدر

وإذا هممت لمعتفيك بنائلٍ=قال الندى فأطعته لك أكثر

يا واحد العرب الذي ما إن لهم=من معدلٍ عنه ولا من مقصر

قلة الصالحين

الكامل

ذهب الرجال المقتدى بفعالهم=والمنكرون لكل أمرٍ منكر

وبقيت في خلفٍ يزين بعضهم=بعضاً ليأخذ معورٌ من معور

ركبوا ثنيات الطريق فأصبحوا =متنكبين عن الطريق الأكبر

ما أقرب الأشياء حين يسوقها=قدرٌ وأبعدها إذا لم تقدر

العلم زينٌ للرجال مروءةٌ=والعلم أنفع من كنوز الجوهر

أأخي إن من الرجال بهيمةً =في صورة الرجل السميع المبصر

فطنٌ لكل مصيبةٍ في ماله=وإذا يصاب بدينه لم يشعر

تدنيس الدين

البسيط

ما بال دينك ترضى أن تدنسه=وثوبك الدهر مغسول من الدنس

ترجو النجاة ولم تسلك طريقتها=إن السفنية لا تجري على اليبس

حقيقة الذل

الرجز

حسبي بعلمي إن نفع=ما الذل إلا في الطمع

من راقب الله رجع=عن سوء ما كان يصنع

ما طار طيرٌ فارتفع=إلا كما طار وقع

علامة البلاء

الكامل

ومن البلاء وللبلاء علامةٌ=ألا يرى لك عن هواك نزوع

العبد عبد النفس في شهواتها=والحر يشبع مرةً ويجوع

الصدق في الحب

الكامل

تعصي الإله وأنت تظهر حبه=هذا لعمري في الفعال بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته=إن المحب لم يحب مطيع

تمزيق الدين

الطويل

نرقع دنيانا بتمزيق ديننا=فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع

مكارم الأخلاق

الطويل

إلى الله أشكو لا إلى الناس أنني=أرى صالح الأخلاق لا أستطيعها

أرى خلةً في إخوةٍ وعشيرةٍ=وذي رحمٍ ما كنت ممن يضيعها

فلو طاوعتني بالمكارم قدرةٌ=لجاد عليها بالنوال ربيعها

مدحه لأبي حنفية

الوافر

لقد زان البلاد ومن عليها=إمام المسلمين أبو حنيفة

بآثارٍ وفقهٍ مع حديثٍ=كآيات الزبور على صحيفة

فهمت مقالكم فأجبت عنه=جواباً في مديح أبي حنيفة

لأن أبا حنيفه كان براً =تقياً عابداً لا مثل جيفة

روى آثاره فأجاب فيها=كطيران الصقور من المنيفة

إذا ذكر الأئمة فاذكروه =بحسن الرأي مؤونته خفيفة

فإنكم إذا هم عراكم =فما لكم ورأي أبي حنيفة

فما في المشرقين له نظير=ولا في المغربين ولا بكوفة

رأيت العائبين له سفاهاً=خلاف الحق مع حججٍ ضعيفة

يبيب مسهداً سهر الليالي=وصام نهاره لله خيفة

وصان لسانه عن كل إفكٍ=وما زالت جوارحه عفيفة

يعف عن المحارم والملاهي=ومرضاة الإله له وظيفة

فمن كأبي حنيفه في غداةٍ=لأهل الفقر في السنة الجحيفة

وكيف يحل أن نؤذي فقيهاً=له في الدين آثارٌ شريفة

وقد قال ابن إدريس مقالاً =صحيح النقل في حكمٍ لطيفة

بأن الناس في فقهٍ عيالٌ=على فقه الإمام أبي حنيفة

وصيته لأحد أصحابه

الوافر

إذا صاحبت في الأسفار قوماً=فكن لهم كذي الرحم الشفيق

بعيب النفس ذا بصرٍ وعلمٍ=عمى القلب عن عيب الرفيق

ولا تأخذ بعثرة كل قومٍ=ولكن قل : هلم إلى الطريق

فإن تأخذ بهوفتهم تمل=وتبقى في الزمان بلا صديق

نهاية التمام

البسيط

المرء مثل هلالٍ عند رؤيته=يبدو ضئيلاً نراه ثم يتسق

حتى إذا ما تراه تم أعقبه=مر الجديدين نقصاً ثم يمحق

دعوة إلى العلم

الطويل

تعلم فليس المرء يولد عالماً=وليس أخو علمٍ كمن هو جاهل

وإن كبير القوم لا علم عنده =صغيرٌ إذا التفت عليه المحافل

فضل المروءة

الكامل

وفتى خلا من ماله=ومن المروءة غير خالي

أعطال قبل سؤاله=وكفاك مكروه السؤال

هموم العيش

المتقارب

همومك بالعيش مقرونةٌ=فما تقطع العيش إلا بهم

حلاوة دنياك مسمومةٌ =فما تأكل الشهد إلا بسم

صفات الصديق

المتقارب

وإذا صاحبت فاصحب ماجداً=ذا حياءٍ وعفافٍ وكرم

قوله للشيء : لا إن قلت : لا=إذا قلت : نعم قال : نعم

الرزق من الله تعالى

البسيط

لا تضرعن لمخلوقٍ على طمع=فإن ذاك مضرٌ منك بالدين

واسترزق الله مما في خزائنه=فإنما هي بين الكاف والنون

ألا ترى : كل من ترجو وتأمله=من البرية مسكين بن مسكين

الدنيا لا تساوي شيء

البسيط

لولا شماتة أعداء ذوي حسدٍ=أو اغتنام صديق كان يرجوني

لماطلبت من الدنيا مراتبها=ولا بذلت لها عرضي ولا ديني

مميزات الصدق والصمت

الكامل

الصمت أزين بالفتى=من منطقٍ في غير حينه

والصدق أجمل بالفتى=في القول عندي من يمينه

وعلى الفتى بوقاره=سمةٌ تلوح على جبينه

فمن الذي يخفى عليــ=ـك إذا نظرت إلى قرينه

رب امريء متيقن=غلب الشقاء على يقينه

فأزاله عن رأيه=فابتاع دنياه بدينه

الحب الخالص

وكل اجتهادٍ في سواك مضيعٌ=وكل كلامٍ لا بذكرك آفات

وكل اشتغالٍ لا بحبك باطلٌ=وكل سماعٍ لا لقولك زلات

وكل اجتماعٍ لا إليك ضلالةٌ =وجدٌ وسعيٌ لا إليك بطالات

وكل وقوف لا لبابك خيبةٌ=ولك عكوفٍ لا إليك جنايات

وكل اهتمامٍ دون وصلك ضائعٌ=وكل اتجاه لا إليك ضلالات

وكل رجاءٍ دون فضلك آيسٌ=وكل حديثٍ عن سواك خطيئات



الفهرس
الصفحة السابقة - 13 - الصفحة التالية
1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13