- - أهمية مكة المكرمة ومكانتها الدينية المكتبة الرئيسية المكتبة الإسلامية مقدسات
أهمية مكة المكرمة ومكانتها الدينية

عمارة المسجد الحرام عبر العصور

عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم :
كان المسجد الحرام صغيراً ، ولم يكن عليه جدار إنما كانت الدُّور مُحدِّقة به ، وبين الدور أبواب يدخل الناس بها من كل ناحية ، فضاق على الناس المسجد ، فاشترى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ دوراً فهدمها ، وهدم على قوم أبوا أن يبيعوا ، ووضع أثمان دورهم في بيت المال حتى أخذوها بعد ، ثمَّ أحاط عليه جداراً قصيراً وقال لهم عمر : " إنما نزلتم على الكعبة فهو فناؤها ، ولم تنزل الكعبة عليكم " كان ذلك سنة سبع عشرة للهجرة عندما اعتمر عمر وأقام بمكة عشرين يوماً .
ثم كثر الناس في زمن عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ فوسَّع المسجد ، واشترى من قوم ، وأبي آخرون أن يبيعوا فهدم عليهم ، فصَيَّحوا به فدعاهم فقال : إنما جَرَّأَكم عليّ حِلمي عنكم فقد فعل بكم عمر هذا فلم يُصِّيح به أحد ، فاحتذيت على مثاله فصّيحتم بي ، ثم أمر بهم إلى الحبس حتى كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد فتركهم .
وقد كانت زيادة عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ سنة ست وعشرين للهجرة .

زيادة عبد الله بن الزبير :
ثم وسع عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ المسجد من جانبه الشرقي ، وهو أعلاه مما يليه من جانبه الشامي ، ومن جانبه اليماني ، وكان مما وسع به في الجانب الشرقي نصف دار الأزرقي جد الأزرقي صاحب كتاب " أخبار مكة " ، اشترى ذلك ببضعة عشر ألف دينار .

زيادة أبي جعفر المنصور :
ثم وسعه أبو جعفر المنصور ثاني خلفاء بني العباس ، من جانبة الشامي ومن جانبه الغربي .
وكان ابتداء التوسعة في المحرم سنة سبع وثلاثين ومائة ، والفراغ منه في ذي الحجة سنة أربعين ومائة ، وكان الذي زاد عليه المنصور النصف مما كان عليه قبل .

زيادة المهدي :
ثم وسَّعه المهدي بن أبي جعفر المنصور ، من أعلاه ومن الجانب اليماني ، ومن الموضع الذي انتهى إليه أبوه في الجانب الغربي .
وكانت توسعته له في مرتين : الأولى في سنة إحدى وستين ومائة ، وفيها زِيد فيما زاده أبوه رِواقان .
والثانية في سنة سبع وستين ، وكان أمر بها لمَّا حجَّ حجته الثانية في سنة أربع وستين ، ولم تكمل هذه الزيادة إلا في خلاف ابنه موسى الهادي ، لمعالجة المنيّة للمهدي .
وأنفقَ المهدي في توسعة المسجد الحرام وعمارته أمولاً عظيمة المقدار ، لأن ثمن كل ذراع مكسّر دخل في المسجد : خمسة وعشرون ديناراً ، وثمن كل ذراع مكسّر دخل في الوادي : خمسة عشر ديناراً ، ونقل إليه أساطين الرخام من الشام وغيرها ، حتى أُنزلت بجدّة وحُملت منها على العَجَل إلى مكة ، إلى غير ذلك من الأمور التي عظُمت فهيا نفقته .

زيادة دار الندوة :
ثم كانت زيادة دار الندوة فقد كتب الساعي فيها إلى وزير المعتضد العباسي ـ عبيد الله بن سليمان بن وهب ـ يحسِّن له أ، يجعل ما بقي من دار الندوة مسجداً ، ويقول له إن هذه تكرمة لم تهيأ لأحد من الخلفاء بعد المهدي . وقد سأل الساعي في دار الندوة قاضي مكة : محمد بن أحمد المقدّمي ، وأميرها عج بن حاج ( مولى المعتضد ) أن يكتبا فيها ـ أي دار الندوة ـ بمثل ما كُتب ، فكتبا فعُرضت كتبهم على المعتضد فأمر المعتضد بعمارة دار الندوة مسجداً يوصل بالمسجد الكبير ، وأخرج لذلك مالاً عظيماً ، فأُخرجت القمائم من دار الندوة ، وهُدمت ، ثم أنشئت مسجداً من أساسها بأساطين وطاقات وأروِقَةٍ مسقّفة بالساج المذهب المزخرف ، ثم فُتح لها في جدار المسجد الكبير اثنا عشر باباً ، وجُعل لها سوى ذلك : ثلاثة أبواب شارعة في الطريق التي حولها ، وجُعل لها منارة وشُرُف ، وفرغ منها في ثلاث سنين ، ولعلها انتهت في سنة أربع وثمانين ومائتين .

زيادة باب إبراهيم :
أما الزيادة المساة بزيادة باب إبراهيم ، فقد كانت في عهد المقتدر بالله العباسي في نسة ( 306 هـ ) ، وباب إبراهيم في الجانب الغربي من المسجد . وهذه الزيادة هي ساحة الأرض ، تقع بين باب الخَّياطين وباب بني جمح ، فجمع بينهما ، وأُدخلت هذه الساحة في المسجد الحرام ، وجعل عوض البابين بابٌ كبير يسمى " باب إبراهيم " .
إلى هنا ينتهي عمل الخلفاء العباسيين في عمارة المسجد الحرام ، وما وقع بعد ذلك في المسجد هو تعمير وإصلاح وترميم إلى عهد السلطان سليم عام ( 979هـ ) .

عمارة السلطان سليم :
كان وقع في المسجد الحرام حريق سنة ( 802 هـ ) في مدة السلطان برقوق سلطان مصر ، فعمَّره السلطان برقوق وسقَّفه بالخشب والساج كما كان ، وتكرر فيه الترميم والإصلاح ، وصار فيه وهن وخراب ، فعُرض ذلك على السلطان سليم ، فصدر أمره بهدمه وتجديده ، ولان لا يسقف بالخشب ، بل يجعل سقفه قُبياً ، فكان الشروع في ذلك سنة ( 979 هـ ) قبل إتمام التعمير ، فأتمه ابنه السلطان مراد الثالث ، وكان الفراغ من تعميره سنة ( 984 هـ ) .

توسعة المسجد الحرام في العهد السعودي :
وقفت مساحة المسجد الحرام عند الحد الذي بلغته منذ ( 1069 ) عاماً في عهد المقتدر بالله ، ولكن البناء حوله لم يتوقف ، وأخذ يزحف تجاهه حتى اتصلت به المنازل ولصقت به ، وكذلك الحال بالنسبة للمسعى ، فقد فصلت المباني بينه وبين المسجد الحرام ، وأصبح طريقاً ضيِّقاً تحيط به الحوانيت ، وترتفع فوقها المنازل طبقات .

بدأ المسجد الحرام يضيق بالوافدين في مساحته المحدودة ، فلم يُعدّ عدد الحجاج كما كان أيامَ كانت المواصلات بالدواب والمراكب الشراعية ، ولكنه تضاعف أضعافاً كثيرة نتيجة التطور المذهب في وسائل المواصلات ، فتحولت إلى السيارات الحديثة ، والطائرات النفاثة والبواخر الضخمة السريعة ، وضاق المسجد بهذه الأعداد الضخمة ، وكلما مرت الأعوام زادت أعداد الحجاج وزاد اشتداد الزحام ، وزاد شعور من في مكة ـ سكاناً وحجاجاً ـ بهذا الضيق ، والعجيب أن أحداً من ملوك المسلمين أو أمرائهم لم يفكر في زيادة شبر واحد في مساحته لأكثر من ألف عام .

الشروع في التوسعة :
كانت البشارة بالشروع في التوسعة لما أُعلن انتهاء العمل الأساسي في توسعة المسجد النبوي التي كان العمل يجري فيها منذ عام ( 1370 هـ ) ففي تلك المناسبة أُذيع بلاغ رسمي ، جاء فيه أنه قد صدر الأمر بأن تنقل جميع الآلات والمعدات التي استخدمت في مشروع توسعة الحرم النبوي إلى مكة المكرمة للشروع فوراً في مشروع توسعة المسجد الحرام وقد أذيع هذا البلاغ يوم 5 محرم عام ( 1375هـ )

التوسعة الأولى عام ( 1375 هـ ـ 1956م) :
اهتم الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه وجزاه عن الإسلام خير الجزاء ـ بشئون الحرمين الشريفين اهتماماً كبيراً ، وانطلاقاً من هذا الاهتمام أمر بترميم المسجد .
وقد بلغت الزيادة في التوسعة السعودية الأولى 153000متر مربع وتبلغ مساحة المسجد 180850 متر مربع ، وبذلك تكون مساحة المسجد قد تضاعفت ست مرات ، فقد كانت المساحة قبل هذه التوسعة 27850 متر مربع فقط .
وقد جاء بناء التوسعة قوياً وجميلاً ، حيث حشيت الجدران بالمرمر ، والسقوف والعقود بالحجر الصناعي ، ليكون المسجد الحرام تحفة معمارية رائعة .

توسعة الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله :
اهتم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ بالحرم اهتماماً عظيماً ، وبذل فيه بذلاً سخياً ، وشملت مشروعاته التي نفذت نوعين :
1- التحسين والتجميل والتجهيز .
2- زيادة مساحة المسجد الحرام .

وبالنسبة لزيادة المساحة فقد تمت زيادة الناحية الغربية ، وهي تمتد من باب الملك عبد العزيز إلى باب العمرة وذلك بطابقين وبدروم ، كما مهَّد سطح المسجد للصلاة فيه ، ويعتبر زيادة حقيقة للمساحات التي يصلى فيها حين يستوعب أكثر من 80.000 مصل ، بعد تحسينه وإعداد ثلاثة مبان للسلالم الكهربائية المتحركة ، ويصبح بذلك عدد المداخل الرئيسية للمسجد الحرام أربعة ، وعدد المداخل الفرعية أربعة وخمسون بجانب ستة مداخل للبدرومات ، والمداخل العلوية للطابق الثاني والسلالم الكهربائية .
وأضيفت مئذنتان جديدتان تشبهان المآذن السبع السابقة .

وقد بلغت مساحة الزيادة ستة وسبعين ألف متر مربع ( 76.000 متر مربع ) ، وهي ثلاثة أمثال مساحة المسجد الحرام قبل الزيادة السعودية الأولى ومعنى ذلك أن التوسعتين السعوديتين : الأولى والثانية ضاعفتا مساحة المسجد الحرام تسع مرات ، هذا وقد أضيفت مساحات جديدة للمصلين من الناحية الشرقية للمسجد ملاصقة للمسعى وتعرف بالساحة الشرقية ، وتقع أسف جبل أبي قبيس ، وتبلغ مساحتها حوالي أربعين ألف متر مربع ، وقد تم تجهيزها بكافة ما يحتاجه المصلون ، هذا بالإضافة إلى مساحات واسعة من الناحية الجنوبية والغربية مبلَّطة بالرخام الأبيض ، ليتخذها الناس مصلَّى عند ازدياد عدد المصلين خصوصاً أيام الحج .



الفهرس
الصفحة السابقة - 15 - الصفحة التالية
1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17