| اللعب والترويح فى المساجد الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وبعد
لما كان للاسلام من الكمال فى شمول واستيعاب جميع ما يصلح لحياة الانسان من الضروريات والحاجيات والكماليات فانه لم يغفل فطرة الناس التى فطروا عليها لا تبديل لخلق الله من ميلهم الى الراحة والتراويح وحبهم لشىء من اللعب يجددون به نشاطهم ويستروحون به على انفسهم من عناء العمل والكد الدائم والأخذ بالجد والعزائم لذا اباح الاسلام ممارسة اللعب المشروع فى المسجد وان تُنشد فيه الأشعار ويتحدث فيه بالحديث الذى يدخل على النفس السرور والحبور ولا بأس بالضحك وما لا يخرم المروءة أو يذهب بالحشمة والوقارففى الحديث المتفق علي من حديث أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق ـ رضى الله عنها ـ قالت ( لقد رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يسترنى بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون حتى أكون أنا الذى أسأمه فأقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو) وذلك لأن شأن الصبية والأطفال الصغار ليس كشأن الآباء والكبارفلا ينبغى أن يُأخذوا دائما بالحزم والشدة وتضييق الخناق عليهم وإنما الواجب مرعاة حداثة سنهم واحتياطهم إلى اللهو واللعب المباح
وعلماء النفس والاجتماع لا يختلفون فى مدى أهمية اللعب فى بناء أعضاء الطفل بناء سليما وبناء نفسيته وحسه المعتدل معاً وأنه سبب رئيس فى نموه المتكامل والطبيعى ولقد كان أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وهم أكمل الناس بعد الأنبياء والمرسلين وهم الرجال كما وصفهم ربنا عزوجل ـ كان يمازح بعضهم بعضا بالحق وهم فى المسجد النبوى الشريف وبحضرة النبى صلى الله عليه وسلم ولربما لاعب بعضهم بعضا فيه على نحو من الطرفة وخفة الروح تودداً وإخاء وإظهاراً للتراحم والتعاطف بينهم وتوثيقاً لعرى الصحبة والمحبة التى يجمعهم عليها الايمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم أخرج البخارى فى(الادب المفرد) (كان أصحابه صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالطبيخ فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال )
وبالجملة كان المسجد فى حياة سلفنا الصالح محلاً بل مصنعا يصنع الحياة الكريمة العالية لجماعة المسلمين وفق شريعة رب العالمين ومقتضى هدى خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم وسيظل المسجد يقوم بهذا الدور العظيم ما دام المسلمون يعرفون قدره ويعرفون مكانته ويسعون إلى إحيائه على النهج القويم ووفق طريقة اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم نسال الله عزوجل ان يغفر لنا ذنوبنا انه ولى ذلك والقادر عليه |