إن من الشعر لسحرا و إن منه لحكمة، كثيرة هي الأشعار التي تزحم بها الكتب، و لايلقي لها الناس بالا و هي تحمل في طياتها من العبر ما يفيدهم و ينفعهم.
وجدت هذه القصيدة التي أثارت أعجابي، و هي بعنوان السعادة، فيها يجادل الشاعر عن السعادة، فهو لا يراها في الغنى و لا في النفوذ و لا في الغرام و لا في الخمول و الكسل.. لكنه يراها في الإيمان، و هو في القصيدة يحاجج كل من يراها في ميدان غير ميدان الايمان و التقوى.
و هذه القصيدة من القصائد الرائعة التي نظمها فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي و هي مقتطفة من كتاب:
شعراء الدعوة الاسلامية في العصر الحديث تأليف
احمد عبد اللطيف الجدع و حني أدهم جرار السعادة
أمل إليه هفـــــــــــــــــت قلوب *** الناس في الزمن الـــــــــــــتليد
أمل... لو غور الــــــــــــــقديم *** كما لَه سحـــــــــــــــــر الجديد
أمل... إليه سعــــــــــى الملوك *** كما إليه رنا الــــــــــــــــــعبيد
وتزاحموا كالهيــــــــــم يدفعها *** الصدى عـــــــــــــــند الورود
وتساءلوا عــــــــنه، و لكن من *** يجيب..؟ و مـــــــــــــــن يفيد؟
فمشرق... و مـــــــــــــــغرب *** و كلاهما يرجـــــــــــــو البعيد
عادوا وكل ســــــــــــــــؤالهم *** أين السعـــــــــــــادة و السعيد
و تخالــــــــــــــفوا و لكل قوم *** وجهــــــــــــــــة، و لهم عميد
الثراء
قالوا السعـــــــــــادة في الغنى *** فأخو الثراء هو الســــــــــعيد
الأصفر الرنــــــــــــــــان في *** كفيه يــــــــــــــــلوي كل جيد
يرمي بـــــــــــــه شركا يصيد *** من الرغاــــــــــــئب ما يصيد
وبه يــــــــــــــدين له العصي *** وقد يلـــــــــــــــــين له الحديد
فإذا أراد..فكـــــــــــــــــــل ما *** في هـــــــــــــــــذه الدنيا يريد
و إذا تمنــــــــــــى الشيء جا *** ء كــــــــــما تمنى ... أو يزيد
و النـــــــــــــاس خلف ركابه *** يمــــــــــشون في حضر وبيد
يـــــــــــــــــــعنو له رب القنا *** و تهـــــــــــــــيم ربات القدود
قلــــــــــــت: الغنى في النفس *** و هو لعمـــرك العيش الرغيد
كم عائــــــــــل راض، و كم *** مثر علـــــــــــــى بؤس قعيد
فيقيم في هم الــــــــــــطريف *** و في الحفاظ على التــــــــليد
و يـــــــــــــذوب في أطماعه *** هي نـــــــــــاره و هو الوقود
فهو الشــــــــــــــــقي بوهمه *** وبحـــــــرصه العاني الكدود
و هو الفقــــــــــــير و إن بدا *** في مال قارون الــــــــــعديد
يعدو هن وهـــــــــــــناك في *** شغل، كطــــــــــواف البريد
يبغي المـــــــئات، فأن وفت *** يبغ الأـــــــــلوف من النقود
جشــــــــــــــــــع به كجهنم *** يشـــــــكو: ألا هل من مزيد
أما الألى حــــــــول الركاب *** فهم لشــــــــــــــــهوته عبيد
تخــــــــــدوه صيدا، و الغبي*** يـــــــــــــــطن أنهم المصيد
ويـــــــــــــــــــل له ويل إذا *** عـــــــــــثرت به قدم الجدود
ستراه كالـــــــــــقبر الكئيب *** و كـــــــــان كالصرح المجيد
قد عــــــــــــــافه الخل الودو *** د كـــــــــــــــأنه وتن و دود
أمســـــــــــــــى بشير الشوم *** و هو بالأمس كان بشير عيد
أمــــــــــــسى ينقر كالعويل *** و كان يـــــــــطرب كالنشيد
أ فبـــــــــــــعد ذاك تظن أن *** أخــــــــــــا الثراء هو السعيد
النفوذ
قالوا: الســــــــعادة في النفوذ *** و سلطة الجاه الــــــــــــعتيد
من كالأمير و كالوزيــــــــر *** و كالمدير و كالعميـــــــــد؟
يرنو إلى من دونــــــــــــــه *** فيسابقون لما يريــــــــــــــد
و إذا رايا فذلــــــــــــــــــك *** وحده الرأي الرشيـــــــــــد
كل يسارع في هــــــــــواه *** و عن رضاه لا يـــــــــــحيد
قلت اطرحوا هذي المطـــــا *** هر واسمعوا بــــــيت القصيد
فأخو النــــــــــــــــفوذ بجاهه *** يــــــــشقى و إن سحي البرود
ما عــــــــتاش يحرص أن يدو *** م له النفــــــــــــــوذ و يستزيد
متمـــــــــــــــــــــلقا من فوقه *** طمــــــــــــع المثوبة و المزيد
و مخـــــــــــافة أن يسقط الكر *** سي يـــــــــــــــــــوما أو يميد
مترضـــــــــــــــــــيا من دونه *** بعطائه أو بــــــــــــــــــالوعود
فتراه يـــــــــــــــــبسم للبغيض *** كأنـــــــــــــــــــه الحب الودود
و تراه يــــــــــــــــمتدح الغبي *** كأنه الفـــــــــــــــطين الرشيد
فاعــــــــــــــــجب لأزياء الملو *** ك و تـــــــــــــحتها نفس العبيد
لا يـــــــــــــــــــــخدعنك ثلة *** حاطــــــــــوا به مثل الجنود
أبصرهمو-إن شــــئت- حين *** يجـــــــــــــيء بالعزل البريد
تــــــــــــجد النفوذ هوى كما *** تهـــــــــــوي و تنفرط العقود
ذهــــــب البطانة و اختفى الز *** وار، و انفــــــــــض الحشود
قد كان ســـــــوق منى وكانوا *** هم كتجـــــــــــــــــــار اليهود
وافـــــــــــــــــــــوه يوم نفاقه *** و جـــــــــــــــفوه أيام الركود
و إذا رأوه دعـــــــــــــوا: ألا *** بعدا كما بعـــــــــــــدت ثمود
أفبعد ذاك تظـــــــــــن أن أخا *** النفوذ هو الســـــــــــــــعيد؟؟
أتممها بإذن الله في المرة القادمة
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
