| [size=4][b][align=CENTER]إن الحياة الزوجية حياة اجتماعية ، ولا بد لكل اجتماع من رئيس ، لأن المجتمعين لابد أن تختلف آراؤهم ورغباتهم فى بعض الأمور ، ولا تقوم مصلحتهم إلا إذا كان لهم رئيس يُرجع إلى رأيه فى الخلاف ، لئلا يعمل كل ضد الآخر فتفصم عروة الوحدة الجامعة ويختل النظام ، والرجل أحق بالرياسة لأنه أعلم بالمصلحة ، وأقدر على التنفيذ بقوته وماله ، ومن ثم كان هو المطالب شرعاً بحماية المرأة والنفقة عليها ، وكانت هى مطالبة بطاعته فى المعروف.
إن المراد بالقيام " القوامة " هنا هو الرياسة التى يتصرف فيها المرؤوس بإرادته واختياره ، وليس معناه أن يكون المرؤوس مقهورا مسلوب الإرادة لا يعمل عملا إلا ما يوجهه إليه رئيسه. إن المرأة من الرجل والرجل من المرأة بمنزلة الأعضاء من بدن الشخص الواحد ، فالرجل بمنزلة الرأس والمرأة بمنزلة البدن.
أما الذين يحاولون بظلم النساء أن يكونوا سادة فى بيوتهم ، فإنما يلدون عبيدًا لغيرهم " (16) !!. " وإذا كانت عصور التراجع الحضارى كما سبق وأشرنا قد استبدلت بالمعانى السامية لعقد الزواج المودة ، والرحمة ، والسكن والميثاق الغليظ " ذلك المعنى الغريب "عقد تمليك بُضع الزوجة " ! – وعقد أسر وقهر !. فلقد أعاد الاجتهاد الإسلامى الحديث والمعاصر الاعتبار إلى المعانى القرآنية السامية..
وكتب الشيخ محمود شلتوت [ 13101383 هجرية 1893 1963م ] فى تفسيره للقرآن الكريم تحت عنوان [ الزواج ميثاق غليظ ] يقول:
" لقد أفرغت سورة النساء على عقد الزواج صبغة كريمة ، أخرجته عن أن يكون عقد تمليك كعقد البيع والإجارة ، أو نوعا من الاسترقاق والأسر حيث أفرغت عليه صبغة " الميثاق الغليظ ".
ولهذا التعبير قيمته فى الإيحاء بموجبات الحفظ والرحمة والمودة. وبذلك كان الزواج عهدا شريفاً وميثاقاً غليظاً ترتبط به القلوب ، وتختلط به المصالح ، ويندمج كل من الطرفين فى صاحبه ، فيتحد شعورهما ، وتلتقى رغباتهما وآمالهما. كان علاقة دونها علاقة الصداقة والقرابة ، وعلاقة الأبوة والبنوة(هنَّ لباس لكم وأنتم لباس لهن) (17) (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (18). يتفكرون فيدركون أن سعادة الحياة الزوجية إنما تُبنى على هذه العناصر الثلاثة: السكن والمودة والرحمة..
وإذا ت |