العودة   ملتقى كلمات > قائمة الملتقيات > النصف الآخر
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع الملتقيات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع تقييم الموضوع طريقة العرض
  #1 (permalink)  
قديم 11-03-04, 11:38 AM
الصورة الرمزية لـ مسامر الليل
عضوية مميزة
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2004
الإقامة: kuwait
المشاركات: 256
إرسال رسالة عبر MSN إلى مسامر الليل
المرأة فى الإسلام ( الجزء الثاني )

4 - الرجال قوَّامون على النساء . 5 - قضية الحِجاب . 6 - الرِّق . 7 - التَّسَرِّى .


4- الرجال قوَّامون على النساء
الرد على الشبهة:

فى المدينة المنورة نزلت آيات " القوامة " قوامة الرجال على النساء.. وفى ظل المفهوم الصحيح لهذه القوامة تحررت المرأة المسلمة من تقاليد الجاهلية الأولى ، وشاركت الرجال فى العمل العام مختلف ميادين العمل العام على النحو الذى أشرنا إلى نماذجه فى القسم الأول من هذه الدراسة ؛ فكان مفهوم القوامة حاضراً طوال عصر ذلك التحرير.. ولم يكن عائقاً بين المرأة وبين هذا التحرير..

ولحكمة إلهيةِ قرن القرآن الكريم فى آيات القوامة بين مساواة النساء للرجال وبين درجة القوامة التى للرجال على النساء ، بل وقدم هذه المساواة على تلك الدرجة ، عاطفاً الثانية على الأولى ب " واو " العطف ، دلالة على المعية والاقتران.. أى أن المساواة والقوامة صنوان مقترنان ، يرتبط كل منهما بالآخر ، وليسا نقيضين ، حتى يتوهم واهم أن القوامة نقيض ينتقص من المساواة..

لحكمة إلهية جاء ذلك فى القرآن الكريم ، عندما قال الله سبحانه وتعالى فى الحديث عن شئون الأسرة وأحكامها: (ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم ) (1).

وفى سورة النساء جاء البيان لهذه الدرجة التى للرجال على النساء فى سياق الحديث عن شئون الأسرة ، وتوزيع العمل والأنصبة بين طرفى الميثاق الغليظ الذى قامت به الأسرة الرجل والمرأة فإذا بآية القوامة تأتى تالية للآيات التى تتحدث عن توزيع الأنصبة والحظوظ والحقوق بين النساء وبين الرجال ، دونما غبن لطرف ، أو تمييز يخل بمبدأ المساواة ، وإنما وفق الجهد والكسب الذى يحصِّل به كل طرف ما يستحق من ثمرات..(ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شئ عليماً * ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيداً * الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم..) (2).

ولقد فقه حبر الأمة ، عبد الله بن عباس [ 3ق هجرية 68 هجرية / 619 687م ] الذى دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم ربه أن يفقهه فى الدين فهم الحكمة الإلهية فى اقتران المساواة بالقوامة ، فقال فى تفسيره لقول الله ، سبحانه وتعالى -ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف) تلك العبارة الإنسانية ، والحكمة الجامعة: " إننى لأتزين لامرأتى ، كما تتزين لى ، لهذه الآية " !

وفهم المسلمون قبل عصر التراجع الحضارى ، الذى أعاد بعضاً من التقاليد الجاهلية الراكدة إلى حياة المرأة المسلمة مرة أخرى – أن درجة القوامة هى رعاية رُبّان الأسرة الرجل لسفينتها ، وأن هذه الرعاية هى مسئولية وعطاء.. وليست ديكتاتورية ولا استبدادا ينقص أو ينتقص من المساواة التى قرنها القرآن الكريم بهذه القوامة ، بل وقدمها عليها..

ولم يكن هذا الفهم الإسلامى لهذه القوامة مجرد تفسيرات أو استنتاجات ، وإنما كان فقهاً محكوماً بمنطق القواعد القرآنية الحاكمة لمجتمع الأسرة ، وعلاقة الزوج بزوجه.. فكل شئون الأسرة تُدار ، وكل قراراتها تُتَّخذ بالشورى ، أى بمشاركة كل أعضاء الأسرة فى صنع واتخاذ هذه القرارات ، لأن هؤلاء الأعضاء مؤمنون بالإسلام والشورى صفة أصيلة من صفات المؤمنين والمؤمنات (والذين يجتنبون كبائرالإثم والفواحش

وإذا ما غضبوا هم يغفرون *والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون * والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون) (3).

فالشورى واحدة من الصفات المميزة للمؤمنين والمؤمنات ، فى كل ميادين التدبير وصناعة القرار.. والأسرة هى الميدان التأسيسى والأول فى هذه الميادين.. تجبُ هذه الشورى ، ويلزم هذا التشاور فى مجتمع الأسرة – لتتأسس التدابير والقرارات على الرضا ، الذى لا سبيل إليه إلا بالمشاركة الشورية فى صنع القرارات.. يستوى فى ذلك الصغير والخطير من هذه التدابير والقرارات.. حتى لقد شاءت الحكمة الإلهية أن ينص القرآن الكريم على تأسيس قرار الرضاعة للأطفال - أى سقاية المستقبل وصناعة الغد على الرضا الذى تثمره الشورى.. ففى سياق الآيات التى تتحدث عن حدود الله فى شئون الأسرة.. تلك الحدود المؤسسة على منظومة القيم.. والمعروف.. والإحسان.. ونفى الجُناح والحرج.. وعدم المضارة والظلم والعدوان.. والدعوة إلى ضبط شئون الأسرة بقيم التزكية والطهر ، لا " بترسانة " القوانين الصماء !..

فى هذا السياق ينص القرآن الكريم على أن تكون الشورى هى آلية الأسرة فى صنع كل القرارات: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما أتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير) (4).

هكذا فهم المسلمون معنى القوامة.. فهى مسئولية وتكاليف للرجل ، مصاحبة لمساواة النساء بالرجال.. وبعبارة الإمام محمد عبده: " إنها تفرض على المرأة شيئاً وعلى الرجل أشياء ".

وكانت السنة النبوية فى عصر البعثة البيان النبوى للبلاغ القرآنى فى هذا الموضوع.. فالمعصوم صلى الله عليه وسلم الذى حمّله ربه الحمل الثقيل فى الدين.. والدولة.. والأمة.. والمجتمع - (إنا سنلقى عليك قولاً ثقيلاً ) (5). هو الذى كان فى خدمة أهله - أزواجه - وكانت شوراهن معه وله صفة من صفات بيت النبوة ، فى الخاص والعام من الأمور والتدابير.. ويكفى أن هذه السنة العملية قد تجسدت تحريراً للمرأة ، شاركت فيه الرجال بكل ميادين الاجتماع والسياسة والاقتصاد والتربية.. وحتى القتال.. كما كان صلى الله عليه وسلم دائم التأكيد على التوصية بالنساء خيراً..فحريتهن حديثة العهد ، وهن قريبات من عبودية التقاليد الجاهلية ، واستضعافهن يحتاج إلى دوام التوصية بهن والرعاية لهن..

وعنه صلى الله عليه وسلم تروى أقرب زوجاته إليه عائشة رضى الله عنها: " إنما النساء شقائق الرجال " رواه أبو داود والترمذى والدارمى والإمام أحمد وعندما سئلت:

ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل فى بيته ؟

قالت: " كان بشراً من البشر ، يغلى ثوبه ، ويحلب شاته ، ويخدم نفسه " رواه الإمام أحمد يفعل ذلك ، وهو القَوَّام على الأمة كلها ، فى الدين والدولة والدنيا جميعاً !..وفى خطبته صلى الله عليه وسلم بحجة الوداع [ 10 هجرية / 632 م ] وهى التى كانت إعلانا عالميا خالداً للحقوق والواجبات الدينية والمدنية – كما صاغها الإسلام أفرد صلى الله عليه وسلم للوصية بالنساء فقرات خاصة ، أكد فيها على التضامن والتناصر بين النساء والرجال فى المساواة والحقوق والواجبات فقال: " ألا واستوصوا بالنساء خيراً ، فإنهن عوان عندكم ، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك ، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة. ألا إن لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقاً.. فاتقوا الله فى النساء ، واستوصوا بهن خيراً ، ألا هل بلغت !. اللهم فاشهد " (6).
__________________


يجب على الكل مشاهدة الفلاش


الرد مع إقتباس
  #2 (permalink)  
قديم 11-03-04, 11:38 AM
الصورة الرمزية لـ مسامر الليل
عضوية مميزة
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2004
الإقامة: kuwait
المشاركات: 256
إرسال رسالة عبر MSN إلى مسامر الليل
هكذا فُهمت القوامة فى عصر التنزيل.. فكانت قيادة للرجل فى الأسرة ، اقتضتها مؤهلاته ومسئولياته فى البذل والعطاء.. وهى قيادة محكومة بالمساواة والتناصر والتكافل بين الزوج وزوجه فى الحقوق والواجبات ومحكومة بالشورى التى يسهم بها الجميع ويشاركون فى تدبير شئون الأسرة.. هذه الأسرة التى قامت على " الميثاق الغليظ " ميثاق الفطرة والذى تأسس على المودة والرحمة ، حتى غدت المرأة فيها السكن والسكينة لزوجها حيث أفضى بعضهم إلى بعض ، هنَّ لباس لكم وأنتم لباس لهن ، فهى بعض الرجل والرجل بعض منهابعضكم من بعض) (7) - (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) (8) (هنَّ لباس لكم وأنتم لباس لهن ) (9) (وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) (10).

وإذا كانت القوامة ضرورة من ضروريات النظام والتنظيم فى أية وحدة من وحدات التنظيم الاجتماعى ، لأن وجود القائد الذى يحسم الاختلاف والخلاف ، هو مما لا يقوم النظام والانتظام إلا به.

فلقد ربط القرآن هذه الدرجة فى الريادة والقيادة بالمؤهلات وبالعطاء ، وليس بمجرد " الجنس " فجاء التعبير: (الرجال قوامون على النساء) وليس كل رجل قوّام على كل امرأة.. لأن إمكانات القوامة معهودة فى الجملة والغالب لدى الرجال ، فإذا تخلفت هذه الإمكانات عند واحد من الرجال ، كان الباب مفتوحاً أمام الزوجة إذا امتلكت من هذه المقومات أكثر مما لديه لتدير دفة الاجتماع الأسرى على نحو ما هو حادث فى بعض الحالات !..

هكذا كانت القوامة فى الفكر والتطبيق فى عصر صدر الإسلام.. لكن الذى حدث بعد القرون الأولى وبعد الفتوحات التى أدخلت إلى المجتمع الإسلامى شعوباً لم يذهب الإسلام عاداتها الجاهلية ، فى النظر إلى المرأة والعلاقة بها ، قد أصاب النموذج الإسلامى بتراجعات وتشوهات أشاعت تلك العادات والتقاليد الجاهلية فى المجتمعات الإسلامية من جديد..

ويكفى أن نعرف أن كلمةٍ " عَوَان " التى وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بها النساء ، فى خطبة حجة الوداع ، والتى تعنى فى [ لسان العرب ]: " النَّصَف والوسط " (11) أى الخيار وتعنى ذات المعنى فى موسوعات مصطلحات الفنون (12).. قد أصبحت تعنى - فى عصر التراجع الحضارى - أن المرأة أسيرة لدى الرجل ، وأن النساء أسرى عند الرجال.. وأن القوامة هى لون من " القهر " لأولئك النساء الأسيرات !! حتى وجدنا إماماً عظيماً مثل ابن القيم ، يعبر عن واقع عصره العصر المملوكى فيقول هذا الكلام الغريب والعجيب: " إن السيد قاهر لمملوكه ،حاكم عليه ، مالك له. والزوج قاهر لزوجته ، حاكم عليها ، وهى تحت سلطانه وحكمه شبه الأسير " (13) !!

وهو فهم لمعنى القوامة ، وعلاقة الزوج بزوجه ، يمثل انقلاباً جذريا على إنجازات الإسلام فى علاقة الأزواج بالزوجات !.. انقلاب جذريًّا فالعادات والتقاليد الجاهلية التى أصبحت تغالب قيم الإسلام فى تحرير المرأة ومساواة النساء للرجال..

ووجدنا كذلك فى عصور التقليد والجمود الفقهى تعريف بعض " الفقهاء " لعقد النكاح ، فإذا به: " عقد تمليك بضع الزوجة " !!.. وهو انقلاب على المعانى القرآنية السامية لمصطلحات " الميثاق الغليظ " و " المودة ".. والرحمة.. والسكن والسكينة.. وإفضاء كل طرف إلى الطرف الآخر ، حتى أصبح كل منهما لباساً له "..

هكذا حدث الانقلاب ، فى عصور التراجع الحضارى لمسيرة أمة الإسلام..

ولذلك ، كان من مقتضيات البعث الحضارى ، الحديث والمعاصر ، لنموذج الإسلام فى تحرير المرأة وإنصافها ، كبديل للنموذج الغربى الذى اقتحم عالم الإسلام فى ركاب الغزوة الاستعمارية الغربية لبلادنا والذى شقيت وتشقى به المرأة السوية فى الغرب ذاته كان من مقتضيات ذلك إعادة المفاهيم الإسلامية الصحيحة لمعنى قوامة الرجال على النساء.. وهى المهمة التى نهضت بها الاجتهادات الإسلامية الحديثة والمعاصرة لأعلام علماء مدرسة الإحياء والتجديد..

فالإمام محمد عبده ، قد وقف أمام آيات القوامة (ولهن مثل الذىعليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) (14) فإذا به يقول:

" هذه كلمة جليلة جداً ، جمعت على إيجازها مالا يُؤَدى بالتفصيل إلا فى سفر كبير ، فهى قاعدة كلية ناطقة بأن المرأة مساوية للرجل فى جميع الحقوق ، إلا أمراً واحداً عبّر عنه بقوله: (وللرجال عليهن درجة) وقد أحال فى معرفة ما لهن وما عليهن على المعروف بين الناس فى معاشراتهن ومعاملاتهن فى أهليهن ، وما يجرى عليه عرف الناس هو تابع لشرائعهم وعقائدهم وآدابهم وعاداتهم.. فهذه الجملة تعطى الرجل ميزانا يزن به معاملته لزوجه فى جميع الشئون والأحوال ، فإذا همّ بمطالبتها بأمر من الأمور يتذكر أنه يجب عليه مثله بإزائه ، ولهذا قال ابن عباس ، رضى الله عنهما: إننى لأتزين لامرأتى كما تتزين لى ، لهذه الآية.

وليس المراد بالمثل المثل بأعيان الأشياء وأشخاصها ، وإنما المراد: أن الحقوق بينهما متبادلة ، وأنهما كفئان ، فما من عمل تعمله المرأة للرجل إلا وللرجل عمل يقابله لها ، وإن لم يكن مثله فى شخصه ، فهو مثله فى جنسه ، فهما متماثلان فى الذات والإحساس والشعور والعقل ، أى أن كلا منهما بشر تام له عقل يتفكر فى مصالحه ، وقلب يحب ما يلائمه ويسر به ، ويكره مالا يلائمه وينفر منه ، فليس من العدل أن يتحكم أحد الصنفين بالآخر ويتخذه عبدا يستذله ويستخدمه فى مصالحه ، ولا سيما بعد عقد الزوجية والدخول فى الحياة المشتركة التى لا تكون سعيدة إلا باحترام كل من الزوجين الآخر والقيام بحقوقه..

هذه الدرجة التى رُفع النساء إليها لم يرفعهن إليها دين سابق ولا شريعة من الشرائع ، بل لم تصل إليها أمة من الأمم قبل الإسلام ولا بعده..

لقد خاطب الله تعالى النساء بالإيمان والمعرفة والأعمال الصالحة ، فى العبادات والمعاملات ، كما خاطب الرجال ، وجعل لهن مثل ما جعله عليهن ، وقرن أسماءهن بأسمائهم فى آيات كثيرة ، وبايع النبى صلى الله عليه وسلم المؤمنات كما بايع المؤمنين ، وأمرهن بتعلم الكتاب والحكمة كما أمرهم ، وأجمعت الأمة على ما مضى به الكتاب والسنة من أنهن مجزيات على أعمالهن فى الدنيا والآخرة..

وأما قوله تعالى: (وللرجال عليهن درجة) فهو يوجب على المرأة شيئاً ، وذلك أن هذه الدرجة درجة الرياسة والقيام على المصالح ، المفسرة بقوله تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) (15).
__________________


يجب على الكل مشاهدة الفلاش


الرد مع إقتباس
  #3 (permalink)  
قديم 11-03-04, 11:40 AM
الصورة الرمزية لـ مسامر الليل
عضوية مميزة
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2004
الإقامة: kuwait
المشاركات: 256
إرسال رسالة عبر MSN إلى مسامر الليل
[size=4][b][align=CENTER]إن الحياة الزوجية حياة اجتماعية ، ولا بد لكل اجتماع من رئيس ، لأن المجتمعين لابد أن تختلف آراؤهم ورغباتهم فى بعض الأمور ، ولا تقوم مصلحتهم إلا إذا كان لهم رئيس يُرجع إلى رأيه فى الخلاف ، لئلا يعمل كل ضد الآخر فتفصم عروة الوحدة الجامعة ويختل النظام ، والرجل أحق بالرياسة لأنه أعلم بالمصلحة ، وأقدر على التنفيذ بقوته وماله ، ومن ثم كان هو المطالب شرعاً بحماية المرأة والنفقة عليها ، وكانت هى مطالبة بطاعته فى المعروف.

إن المراد بالقيام " القوامة " هنا هو الرياسة التى يتصرف فيها المرؤوس بإرادته واختياره ، وليس معناه أن يكون المرؤوس مقهورا مسلوب الإرادة لا يعمل عملا إلا ما يوجهه إليه رئيسه. إن المرأة من الرجل والرجل من المرأة بمنزلة الأعضاء من بدن الشخص الواحد ، فالرجل بمنزلة الرأس والمرأة بمنزلة البدن.

أما الذين يحاولون بظلم النساء أن يكونوا سادة فى بيوتهم ، فإنما يلدون عبيدًا لغيرهم " (16) !!. " وإذا كانت عصور التراجع الحضارى كما سبق وأشرنا قد استبدلت بالمعانى السامية لعقد الزواج المودة ، والرحمة ، والسكن والميثاق الغليظ " ذلك المعنى الغريب "عقد تمليك بُضع الزوجة " ! – وعقد أسر وقهر !. فلقد أعاد الاجتهاد الإسلامى الحديث والمعاصر الاعتبار إلى المعانى القرآنية السامية..

وكتب الشيخ محمود شلتوت [ 13101383 هجرية 1893 1963م ] فى تفسيره للقرآن الكريم تحت عنوان [ الزواج ميثاق غليظ ] يقول:

" لقد أفرغت سورة النساء على عقد الزواج صبغة كريمة ، أخرجته عن أن يكون عقد تمليك كعقد البيع والإجارة ، أو نوعا من الاسترقاق والأسر حيث أفرغت عليه صبغة " الميثاق الغليظ ".

ولهذا التعبير قيمته فى الإيحاء بموجبات الحفظ والرحمة والمودة. وبذلك كان الزواج عهدا شريفاً وميثاقاً غليظاً ترتبط به القلوب ، وتختلط به المصالح ، ويندمج كل من الطرفين فى صاحبه ، فيتحد شعورهما ، وتلتقى رغباتهما وآمالهما. كان علاقة دونها علاقة الصداقة والقرابة ، وعلاقة الأبوة والبنوة(هنَّ لباس لكم وأنتم لباس لهن) (17) (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (18). يتفكرون فيدركون أن سعادة الحياة الزوجية إنما تُبنى على هذه العناصر الثلاثة: السكن والمودة والرحمة..

وإذا ت
الرد مع إقتباس
  #4 (permalink)  
قديم 11-03-04, 11:41 AM
الصورة الرمزية لـ مسامر الليل
عضوية مميزة
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2004
الإقامة: kuwait
المشاركات: 256
إرسال رسالة عبر MSN إلى مسامر الليل
إن الحياة الزوجية حياة اجتماعية ، ولا بد لكل اجتماع من رئيس ، لأن المجتمعين لابد أن تختلف آراؤهم ورغباتهم فى بعض الأمور ، ولا تقوم مصلحتهم إلا إذا كان لهم رئيس يُرجع إلى رأيه فى الخلاف ، لئلا يعمل كل ضد الآخر فتفصم عروة الوحدة الجامعة ويختل النظام ، والرجل أحق بالرياسة لأنه أعلم بالمصلحة ، وأقدر على التنفيذ بقوته وماله ، ومن ثم كان هو المطالب شرعاً بحماية المرأة والنفقة عليها ، وكانت هى مطالبة بطاعته فى المعروف.

إن المراد بالقيام " القوامة " هنا هو الرياسة التى يتصرف فيها المرؤوس بإرادته واختياره ، وليس معناه أن يكون المرؤوس مقهورا مسلوب الإرادة لا يعمل عملا إلا ما يوجهه إليه رئيسه. إن المرأة من الرجل والرجل من المرأة بمنزلة الأعضاء من بدن الشخص الواحد ، فالرجل بمنزلة الرأس والمرأة بمنزلة البدن.

أما الذين يحاولون بظلم النساء أن يكونوا سادة فى بيوتهم ، فإنما يلدون عبيدًا لغيرهم " (16) !!. " وإذا كانت عصور التراجع الحضارى كما سبق وأشرنا قد استبدلت بالمعانى السامية لعقد الزواج المودة ، والرحمة ، والسكن والميثاق الغليظ " ذلك المعنى الغريب "عقد تمليك بُضع الزوجة " ! – وعقد أسر وقهر !. فلقد أعاد الاجتهاد الإسلامى الحديث والمعاصر الاعتبار إلى المعانى القرآنية السامية..

وكتب الشيخ محمود شلتوت [ 13101383 هجرية 1893 1963م ] فى تفسيره للقرآن الكريم تحت عنوان [ الزواج ميثاق غليظ ] يقول:

" لقد أفرغت سورة النساء على عقد الزواج صبغة كريمة ، أخرجته عن أن يكون عقد تمليك كعقد البيع والإجارة ، أو نوعا من الاسترقاق والأسر حيث أفرغت عليه صبغة " الميثاق الغليظ ".

ولهذا التعبير قيمته فى الإيحاء بموجبات الحفظ والرحمة والمودة. وبذلك كان الزواج عهدا شريفاً وميثاقاً غليظاً ترتبط به القلوب ، وتختلط به المصالح ، ويندمج كل من الطرفين فى صاحبه ، فيتحد شعورهما ، وتلتقى رغباتهما وآمالهما. كان علاقة دونها علاقة الصداقة والقرابة ، وعلاقة الأبوة والبنوة(هنَّ لباس لكم وأنتم لباس لهن) (17) (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (18). يتفكرون فيدركون أن سعادة الحياة الزوجية إنما تُبنى على هذه العناصر الثلاثة: السكن والمودة والرحمة..

وإذا تنبهنا إلى أن كلمة (ميثاق) لم ترد فى القرآن الكريم إلا تعبيرًا عما بين الله وعباده من موجبات التوحيد ، والتزام الأحكام ، وعما بين الدولة والدولة من الشئون العامة والخطيرة ، علمنا مقدار المكانة التى سما القرآن بعقد الزواج إليها ، وإذا تنبهنا مرة أخرى إلى أن وصف الميثاق " بالغليظ " لم يرد فى موضع من مواضعه إلا فى عقد الزواج وفيما أخذه الله على أنبيائه من مواثيق(وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً) (19). تضاعف لدينا سمو هذه المكانة التى رفع القرآن إليها هذه الرابطة السامية ".

ثم تحدث الشيخ شلتوت عن المفهوم الإسلامى الصحيح " للقوامة " فقال:

".. وبينت السورة الدرجة التى جعلها الله للرجال على النساء ، بعد أن سوى بينهما فى الحقوق والواجبات ، وأنها لا تعدو درجة الإشراف والرعاية بحكم القدرة الطبيعية التى يمتاز بها الرجل على المرأة ، بحكم الكد والعمل فى تحصيل المال الذى ينفقه فى سبيل القيام بحقوق الزوجة والأسرة ، وليست هذه الدرجة درجة الاستعباد والتسخير ، كما يصورها المخادعون المغرضون " (20).

تلك هى شبهة الفهم الخاطىء والمغلوط لقوامة الرجال على النساء.. والتى لا تعدو أن تكون الانعكاس لواقع بعض العادات الجاهلية التى ارتدت فى عصور التراجع الحضارى لأمتنا الإسلامية فغالبت التحرير الإسلامى للمرأة حتى انتقلت بالقوامة من الرعاية والريادة ، المؤسسة على إمكانات المسئولية والبذل والعطاء ، إلى قهر السيد للمسود والحر للعبد والمالك للمملوك !.

ولأن هذا الفهم غريب ومغلوط ، فإن السبيل إلى نفيه وإزالة غباره وآثاره هو سبيل البديل الإسلامى الذى فقهه الصحابة ، رضوان الله عليهم للقوامه.. والذى بعثه من جديد الاجتهاد الإسلامى الحديث والمعاصر ، ذلك الذى ضربنا عليه الأمثال من فكر وإبداع الشيخ محمد عبده والشيخ محمود شلتوت.

بل إننا نضيف ، للذين يرون فى القوامة استبدادا بالمرأة وقهرا لها سواء منهم غلاة الإسلاميين الذين ينظرون للمرأة نظرة دونية ، ويعطلون ملكاتها وطاقاتها بالتقاليد أو غلاة العلمانيين ، الذين حسبوا ويحسبون أن هذا الفهم المغلوط هو صحيح الإسلام وحقيقته ، فيطلبون تحرير المرأة بالنموذج الغربى.. بل وتحريرها من الإسلام !..

أقول لهؤلاء جميعاً:

إن هذه الرعاية التى هى القوامة ، لم يجعلها الإسلام للرجل بإطلاق.. ولم يحرم منها المرأة بإطلاق.. وإنما جعل للمرأة رعاية – أى " قوامة " – فى الميادين التى هى فيها أبرع وبها أخبر من الرجال.. ويشهد على هذه الحقيقة نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالأمير الذى على الناس راع عليهم ، وهو مسئول عنهم ، والرجل راع على أهل بيته ، وهو مسئول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده ، وهى مسئولة عنهم.. ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن راعيته " رواه البخارى والإمام أحمد.

فهذه الرعاية "القوامة "-هى فى حقيقتها " تقسيم للعمل " تحدد الخبرةُ والكفاءةُ ميادين الاختصاص فيه.. فالكل راع ومسئول-وليس فقط الرجال هم الرعاة والمسئولون-وكل صاحب أو صاحبة خبرة وكفاءة هو راع وقوّام أو راعية وقوّامة على ميدان من الميادين وتخصص من التخصصات.. وإن تميزت رعاية الرجال وقوامتهم فى الأسر والبيوت والعائلات وفقاً للخبرة والإمكانات التى يتميزون بها فى ميادين الكد والحماية..فإن لرعاية المرأة تميزاً فى إدارة مملكة الأسرة وفى تربية الأبناء والبنات.. حتى نلمح ذلك فى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذى سبق إيراده - عندما جعل الرجل راعياً ومسئولاً على " أهل بيته " بينما جعل المرأة راعية ومسئولة على " بيت بعلها وولده "..

فهذة " القوامة " - توزيع للعمل ، تحدد الخبرة والكفاءة ميادينه.. وليست قهراً ولا قَسْراً ولا تملكا ولا عبودية ، بحال من الأحوال.. هكذا وضحت قضية القوامة.. وسقطت المعانى الزائفة والمغلوطة لآخر الشبهات التى يتعلق بها الغلاة.. غلاة الإسلاميين.. وغلاة العلمانيين.

فالطريق مفتوح أمام إنهاض المرأة بفكر متزن يرى أنها مع الرجل قد خلقا من نفس واحدة وتساويا فى الحقوق والواجبات واختلفت وظائف كل منهما إختلاف تكامل كتكامل خصائصهما الطبيعية لعمارة الدنيا وعبادة الله الواحد الأحد.


(1) البقرة: 228. (2) النساء: 32-34. (3) الشورى: 37 - 39. (4) البقرة: 233. (5) المزمل: 5. (6) [مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوى والخلافة الراشدة] ص283. جمعها وحققها: د. محمد حميد الله. طبعة القاهرة سنة 1956م. (7) آل عمران: 195. (8) الروم: 21. (9) البقرة: 187. (10) النساء: 21. (11) ابن منظور [ لسان العرب ] طبعة دار المعارف. القاهرة. (12) انظر: الراغب الأصفهانى [ المفردات فى غريب القرآن ] طبعة دار التحرير. القاهرة سنة 1991م. وأبو البقاء الكفوى [ الكليات ] ق2 ص287. تحقيق: د. عدنان درويش ، طبعة دمشق سنة 1982م. (13) [ إعلام الموقعين ] ج2 ص106. طبعة بيروت سنة 1973م. (14) البقرة: 228. (15) النساء: 34. (16) [ الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده ] ج 4 ص 606 – 611- وج5 ص 201، 203. دراسة وتحقيق: د. محمد عمارة. طبعة القاهرة 1993م. (17) البقرة: 187. (18) الروم: 21. (19) النساء: 21. (20) [ تفسير القرآن الكريم ] ص 172 174. طبعة القاهرة 1399 هجرية 1979م.

*********************************************
__________________


يجب على الكل مشاهدة الفلاش


الرد مع إقتباس
  #5 (permalink)  
قديم 11-03-04, 11:42 AM
الصورة الرمزية لـ مسامر الليل
عضوية مميزة
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2004
الإقامة: kuwait
المشاركات: 256
إرسال رسالة عبر MSN إلى مسامر الليل
5- قضية الحِجاب

الرد على الشبهة:

السياق القرآنى لآية الخمار يبين أن العلة هى العفاف وحفظ الفروج ، حيث يبدأ بالحديث عن تميز الطيبين والطيبات عن الخبيثين والخبيثات.. وعن آداب دخـول بيوت الآخرين ، المأهول منها وغير المأهول.. وعن غض البصر.. وحفظ الفروج ، لمطلق المؤمنين والمؤمنات..وعن فريضة الاختمار ، حتى لا تبدو زينة المرأة ـ مطلق المرأة ـ إلا لمحـارم حددتهم الآية تفصيلاً. فالحديث عن الاختمار حتى فى البيوت ، إذا حضر غير المحارم.. ثم يواصل السياق القرآنى الحديث عن الإحصان بالنكاح (الزواج) وبالاستعفاف للذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله:

(الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم * يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تَذكَّرون * فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم * ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون * قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهـن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون * وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم * وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً وآتوهم من مال الله الذى آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ) (1).

فنحن أمام نظام إسلامى ، وتشريع إلهى مفصل ، فى العفة وعلاقتها بستر العورات عن غير المحارم. وهو تشريع عام ، فى كل مكان توجد فيه المرأة مع غير محرم.

بل إن ذات السورة ـ (النور) تستأنف التشريع لستر العورات داخل البيوت ـ نصاً وتحديداً ـ فتقول آياتها الكريمة: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاثُ عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوّافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم * وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم * والقواعد من النساء اللاتى لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم ) (2).

فنحن أمام تشريع لستر العورات ، حتى داخل البيوت ، عن غير المحارم ـ الذين حددتهم الآيات ـ ومنهم الصبيان إذا بلغوا الحلم.. فحيث أمر الله بالعفاف وحرم الزنا وأقر الزواج وأباح إمكانية التعدد فكان لابد لكمال التشريع من الأمر بدرء ما يوصل إلى عكس ذلك كله فأمر بالحجاب وبغض البصر وبعدم الخلوة وهو أَمْرٌ له سبحانه فى كل دين.


(1) النور: 26- 33. (2) النور: 68: 70.

*********************************************
__________________


يجب على الكل مشاهدة الفلاش


الرد مع إقتباس
  #6 (permalink)  
قديم 11-03-04, 11:42 AM
الصورة الرمزية لـ مسامر الليل
عضوية مميزة
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2004
الإقامة: kuwait
المشاركات: 256
إرسال رسالة عبر MSN إلى مسامر الليل
6- الرِّق


الرد على الشبهة:

الرِّق لغة: هو الشئ الرقيق ، نقيض الغليظ والثخين.

واصطلاحًا: هو المِلْك والعبودية ، أى نقيض العِتْق والحرية.

والرقيق بمعنى العبد يطلق على المفرد والجمع ، وعلى الذكر والأنثى أما العبد ، فهو: الرقيق الذكر ، ويقابله: الأَمَة للأنثى. ومن الألفاظ الدالة على الرقيق الذكر لفظى: الفتى أو الغلام.. وعلى الأنثى لفظى: الفتاة ، والجارية. أما القنّ فهو أخص من العبد ، إذ هو الذى مُلِك هو وأبواه.

ومالك الرقيق هو: السيد ، أو المولى.

والرق نظام قديم قدم المظالم والاستعباد والطبقية والاستغلال فى تاريخ الإنسان ، وإليه أشار القرآن الكريم فى قصة يوسف عليه السلاموجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بُشْرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون. وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين. وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته أكرمى مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً ) (1) وكان الاسترقاق من عقوبات السرقة عند العبرانيين القدماء ، وعندما سئل إخوة يوسف عن جزاء السارق لصواع الملك(قالوا جزاؤه من وُجد فى رحله فهو جزاؤه..) (2).

وفى الحضارات القديمة كان الرق عماد نظام الإنتاج والاستغلال ، وفى بعض تلك الحضارات كالفرعونية المصرية والكسروية الفارسية كان النظام الطبقى المغلق يحول دون تحرير الأرقاء ، مهما توفرت لأى منهم الرغبة أو الإمكانات.. وفى بعض تلك الحضارات كالحضارة الرومانية كان السادة هم الأقلية الرومانية ، وكانت الأغلبية فى الامبراطورية برابرة أرقاء ، أو فى حكم الأرقاء.. وللأرقاء فى تلك الحضارات ثورات من أشهرها ثورة " اسبارتاكوس " [ 7371ق م ].

وعندما ظهر الإسلام كانت للمظالم الاجتماعية والتمييز العرقى والطبقى منابع وروافد عديدة تغذى " نهر الرق " فى كل يوم بالمزيد من الأرقاء.. وذلك من مثل:

1- الحرب ، بصرف النظر عن حظها من الشرعية والمشروعية ، فالأسرى يتحولون إلى أرقاء ، والنساء يتحولن إلى سبايا وإماء..

2- والخطف ، يتحول به المخطوفون إلى رقيق..

3- وارتكاب الجرائم الخطيرة كالقتل والسرقة والزنا كان يحكم على مرتكبيها بالاسترقاق..

4- والعجز عن سداد الديون ، كان يحوِّل الفقراء المدينين إلى أرقاء لدى الأغنياء الدائنين..

5- وسلطان الوالد على أولاده ، كان يبيح له أن يبيع هؤلاء الأولاد ، فينتقلون من الحرية إلى العبودية.

6- وسلطان الإنسان على نفسه ، كان يبيح له بيع حريته ، فيتحول إلى رقيق..

7- وكذلك النسل المولود من كل هؤلاء الأرقاء يصبح رقيقا ، حتى ولو كان أباه حرا..

ومع كثرة واتساع هذه الروافد التى تمد نهر الرقيق فى كل وقت بالمزيد والمزيد من الأرقاء ، كانت أبواب العتق والحرية إما موصدة تماما ، أو ضيقة عسيرة على الولوج منها..

وأمام هذا الواقع ، اتخذ الإسلام ، إبان ظهوره ، طريق الإصلاح الذى يتغيا تحرير الأرقاء ، وإلغاء نظام العبودية ، وطى صفحته من الوجود ، لكن فى " واقعية ثورية " إذا جازالتعبير.. فهو لم يتجاهل الواقع ولم يقفز عليه.. وأيضا لم يعترف به على النحو الذى يبقيه ويكرسه..

لقد بدأ الإسلام فأغلق وألغى وحرّم أغلب الروافد التى كانت تمد نهر الرقيق بالمزيد من الأرقاء.. فلم يبق منها إلا أسرى الحرب المشروعة والشرعية ، والنسل إذا كان أبواه من الأرقاء.. وحتى أسرى الحرب المشروعة فتح الإسلام أمامهم باب العتق والحرية المنّ أو الفداء: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منًّا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها.. ) (3) فعندما تضع الحرب أوزارها ، يتم تحرير الأسرى ، إما بالمن عليهم بالحرية وإما بمبادلتهم بالأسرى المسلمين لدى الأعداء..

ومع إغلاق الروافد روافد الاسترقاق ومصادره التفت الإسلام إلى " كتلة " واقع الأرقاء ، فسعى إلى تصفيتها بالتحرير ، وذلك عندما عدد ووسع مصابّ نهر الرقيق..

ولقد سلك الإسلام إلى ذلك المقصد سبيل منظومة القيم الإسلامية. وسبيل العدالة الاجتماعية الإسلامية. فحبب إلى المسلمين عتق الأرقاء تطوعا، إذ فى عتق كل عضو من أعضاء الرقيق عتق لعضو من أعضاء سيده من النار ، فتحرير الرقيق سبيل لتحرير الإنسان من عذاب النار يوم القيامة.. كما جعل الإسلام عتق الأرقاء كفارة للكثير من الذنوب والخطايا..

وجعل للدولة والنظام العام مدخلاً فى تحرير الأرقاء عندما جعل هذا التحرير مصرفا من المصارف الثمانية لفريضة الزكاة فهو جزء من أحد أركان الإسلام (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) (4).

كما جعل الحرية هى الأصل الذى يولد عليه الناس ، والرق هو الاستثناء الطارئ الذى يحتاج إلى إثبات ، فمجهولوا الحكم هم أحرار ، وعلى مدعى رقهم إقامة البينات ، وأولاد الأمة من الأب الحر هم أحرار و" متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟ ! "..

كذلك ، ذهب الإسلام فساوى بين العبد والحر فى كل الحقوق الدينية ، وفى أغلب الحقوق المدنية ، وكان التمييز فقط ، فى أغلب حالاته بسبب التخفيف عن الأرقاء مراعاة للاستضعاف والقيود التى يفرضها الاسترقاق على الإرادة والتصرف.. فالمساواة تامة فى التكاليف الدينية ، وفى الحساب والجزاء.. وشهادة الرقيق معتبرة فى بعض المذاهب الإسلامية عند الحنابلة وله حق الملكية فى ماله الخاص ، وإعانته على شراء حريته بنظام المكاتبة والتدبير مرغوب فيها دينياً (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً وآتوهم من مال الله الذى آتاكم ) (6). والدماء متكافئة فى القصاص..

وبعد أن كان الرق من أكبر مصادر الاستغلال والثراء لملاك العبيد ، حوّله الإسلام بمنظومة القيم التى كادت أن تسوى بين العبد وسيده إلى ما يشبه العبء المالى على ملاك الرقيق.. فمطلوب من مالك الرقيق أن يطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس ولا يكلفه من العمل مالا يطيق.. بل ومطلوب منه أيضاً إلغاء كلمة " العبد " و الأمة " واستبدالها بكلمة " الفتى " و " الفتاة ".

بل لقد مضى الإسلام فى هذا السبيل إلى ما هو أبعد من تحرير الرقيق ، فلم يتركهم فى متاهة عالم الحرية الجديد دون عصبية وشوكة وانتماء ، وإنما سعى إلى إدماجهم فى القبائل والعشائر والعصبيات التى كانوا فيها أرقاء ، فأكسبهم عزتها وشرفها ومكانتها ومنعتها وما لها من إمكانات ، وبذلك أنجز إنجازاً عظيماً وراء وفوق التحرير عندما أقام نسيجاً اجتماعياً جديداً التحم فيه الأرقاء السابقون بالأحرار ، فأصبح لهم نسب قبائلهم عن طريق " الولاء " ، الذى قال عنه الرسول (: [ الولاء لُحْمَةٌ كلُحْمَة النسب ] رواه الدارمى.

حتى لقد غدا أرقاء الأمس " سادة " فى أقوامهم ، بعد أن كانوا " عبيداً " فيهم..

وقال عمر بن الخطاب وهو من هو فى الحسب والنسب عن بلال الحبشى ، الذى اشتراه أبو بكر الصديق وأعتقه: " سيدنا أعتق سيدنا " !..

كما تمنى عمر أن يكون سالم مولى أبى حذيفة حياً فيختاره لمنصب الخلافة.. فالمولى ، الذى نشأ رقيقاً ، قد حرره الإسلام ، فكان إماماً فى الصلاة وأهلاً بخلافة المسلمين.

ولقد ساعد على هذا الاندماج فى النسيج العربى فضلاً عن الإسلامى ذلك المعيار الذى حدده الإسلام للعروبة وهو معيار اللغة وحدها ، فباستبعاد " العرق.. والدم " غدت الرابطة اللغوية والثقافية انتماءً واحداً للجميع ، بصرف النظر عن ماضى الاسترقاق وعن هذا المعيار للعروبة تحدث الرسول(فى معرض النقد والرفض للذين أرادوا إخراج الموالى ، ذوى الأصول العرقية غير العربية ، من إطار العروبة ، فقال: [ أيها الناس ، إن الرب واحد ، والأب واحد.. وليست العربية بأحدكم من أب أو أم ، وإنما هى اللسان ، فمن تكلم العربية فهو عربى.. ]..

هكذا كان الإسلام إحياء وتحريراً للإنسان ، مطلق الإنسان ، يضع عن الناس إصرهم والأغلال التى كانت عليهم ، ويحرر الأرقاء ، لأن الرق فى نظره " موت " ، والحرية " حياة وإحياء ".. ولقد أبصر هذه الحكمة الإسلامية الإمام النسفى [ 710هجرية /1310م ] وهو يعلل جعل الإسلام كفارة القتل الخطأ تحرير رقبة: (ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) (6).. فقال: إن القاتل " لما أخرج نفساً مؤمنة من جملة الأحياء لزمة أن يدخل نفساً مثلها فى جملة الأحرار ، لأن اطلاقها من قيد الرق كإحيائها ، من قِبَل أن الرقيق ملحق بالأموات ، إذ الرق أثر من آثار الكفر ، والكفر موت حكماً.." (7).. فالإسلام قد ورث نظام الرق عن المجتمعات الكافرة فهو من آثار الكفر ، ولأنه موت لروح وملكات الأرقاء ، وسعى الإسلام إلى إلغائه ، وتحرير أى إحياء موات هؤلاء الأرقاء ، كجزء من الإحياء الإسلامى العام (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) (8).

ومع أن مقاصد الإسلام فى تصفية نهر الرقيق بإغلاق روافده وتجفيف منابعه ، وتوسيع مصباته لم تبلغ كامل آفاقها ، إذ انتكس "الواقع التاريخى" للحضارة الإسلامية ، بعد عصر الفتوحات ، وسيطرة العسكر المماليك على الدولة الإسلامية.. إلا أن. حال الأرقاء فى الحضارة الإسلامية قد ظلت أخف قيوداً وأكثر عدلاً بما لا يقارن من نظائرها خارج الحضارة الإسلامية ، بما فى ذلك الحضارة الغربية ، التى تزعمت فى العصر الحديث الدعوة إلى تحرير الأرقاء..

فلقد اقترن عصر النهضة الأوروبية بزحفها الاستعمارى على العالمين القديم والجديد ، وبعد أن استعبد المستعمرون الأسبان والبرتغاليون والإنجليز والفرنسيون سكان أمريكا الأصليين ، وأهلكوهم فى سخرة البحث عن الذهب وإنشاء المزارع ، مارسوا أكبر أعمال القرصنة والخطف فى التاريخ ، تلك التى راح ضحيتها أكثر من أربعين مليوناً من زنوج إفريقيا ، سلسلوا بالحديد ، وشحنوا فى سفن الحيوانات ، لتقوم على دمائهم وعظامهم المزارع والمصانع والمناجم التى صنعت رفاهية الرجل الأبيض فى أمريكا وأوروبا.. ولا يزال أحفادهم يعانون من التفرقة العنصرية فى الغرب حتى الآن.

وعندما سعت أوروبا فى القرن التاسع عشر إلى إلغاء نظام الرق ، وتحريم تجارته ، لم تكن دوافعها فى أغلبها روحية ولا قيمية ولا إنسانية ، وإنما كانت فى الأساس دوافع مادية ، لأن نظامها الرأسمالى قد رأى فى تحرير الرقيق سبيلاً لجعلهم عمالاً أكثر مهارة ، وأكثر قدره على النهوض باحتياجات العمل الفنى فى الصناعات التى أقامها النظام الرأسمالى.. فلقد غدا الرق بمعايير الجدوى الاقتصادية عبئاً على فائض رأس المال الذى هو معبود الحضارة الرأسمالية المادية وأصبحت حرية الطبقة العاملة أعون على تنمية مبادراتها ومهاراتها فى عملية الإنتاج..

ولقد كان ذات القرن الذى دعت فيه أوروبا لتحرير الرقيق هو القرن الذى استعمرت فيه العالم ، فاسترقّت بهذا الاستعمار الأمم والشعوب استرقاقاً جديداً ، لا تزال الإنسانية تعانى منه حتىالآن..


(1) يوسف: 1921. (2) يوسف: 75. (3) محمد: 4. (4) التوبة: 60. (5) النور: 33. (6) النساء: 92. (7) [ تفسير النسفى ] طبعة القاهرة ، الأولى. (8) الأنفال: 24

*********************************************
__________________


يجب على الكل مشاهدة الفلاش


الرد مع إقتباس
  #7 (permalink)  
قديم 11-03-04, 11:44 AM
الصورة الرمزية لـ مسامر الليل
عضوية مميزة
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2004
الإقامة: kuwait
المشاركات: 256
إرسال رسالة عبر MSN إلى مسامر الليل
7- التَّسَرِّى


الرد على الشبهة:


هذا عن الرق فى التاريخ الإنسانى وفى الإسلام: الدين.. الحضارة.. والتاريخ..

أما التسرى ، فهو: اتخاذ مالك الأمة منها سَرِيَّةِ يعاشرها معاشرة الأزواج فى الشرع الإسلامى..

وكما لم يكن الرق والاسترقاق تشريعاً إسلامياً مبتكراً ، ولا خاصية شرقية تميزت به الحضارات الشرقية عن غيرها من الحضارات ، وإنما كان موروثاً اجتماعياً واقتصادياً إنسانياً ، ذاع وشاع فى كل الحضارات الإنسانية عبر التاريخ..

فكذلك كان التسرى الذى هو فرع من فروع الرق والاسترقاق نظاماً قديماً ولقد جاء فى المأثورات التاريخية المشهورة والمتواترة أن خليل الله إبراهيم ، عليه السلام ، قد تسرى بهاجر المصرية ، عندما وهبه إياها ملك مصر ، ومنها وُلد له إسماعيل عليه السلام.. فمارس التسرى أبو الأنبياء ، وولد عن طريق التسرى نبى ورسول.. وكذلك جاء فى المأثورات التاريخية أن نبى الله سليمان عليه السلام قد تسرى بثلاثمائة سرية !.. وكما شاع التسرىعند العرب قبل الإسلام ، فلقد مارسه ، فى التاريخ الإسلامى والحضارة الإسلامية ، غير المسلمين مثل المسلمين..

وإذا كان التسرى ، هو اتخاذ مالك الأمة منها سريّه ، أى جعله لها موضعا للوطء ، واختصاصها بميل قلبى ومعاشرة جنسية ، وإحصان واستعفاف.. فلقد وضع الإسلام له ضوابط شرعية جعلت منه زواجاً حقيقياً ، تشترط فيه كل شروط الزواج ، وذلك باستثناء عقد الزواج ، لأن عقد الزواج هو أدنى من عقد الملك ، إذ فى الأول تمليك منفعة ، بينما الثانى يفضى إلى ملك الرقبة ، ومن ثم منفعتها..

ولقد سميت الأمة التى يختارها مالكها سرية له سُميت " سَرِيَّةً " " لأنها موضع سروره ، ولأنه يجعلها فى حالٍ تسرها " دون سواها ، أو أكثر من سواها.. فالغرض من التسرى ليس مجرد إشباع غرائز الرجل ، وإنما أيضاً الارتفاع بالأَمة إلى مايقرب كثيراً من مرتبة الزوجة الحرة..

والإسلام لا يبيح التسرى أى المعاشرة الجنسية للأَمة بمجرد امتلاكها.. وإنما لابد من تهيئتها كما تهيأ الزوجة.. وفقهاء المذهب الحنفى يشترطون لتحقيق ذلك أمرين:

أولهما: تحصين السرية ، بأن يخصص لها منزل خاص بها ، كما هو الحال مع الزوجة..

وثانيهماً: مجامعتها ، أى إشباع غريزتها ، وتحقيق عفتها.. طالما أنها قد أصبحت سرية ، لا يجوز لها الزواج من رقيق مثلها ، أو أن يتسرى بها غير مالكها..

ولأن التسرى إن فى المعاشرة الجنسية أو التناسل مثله مثل الزواج من الحرائر.. فلقد اشترط الإسلام براءة رحم الأمة قبل التسرى بها ، فإباحة التسرى قد جاءت فى آية إباحة الزواج: وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألاّ تعولوا ) (1).. والتكليف الإسلامى بحفظ الفروج عام بالنسبة لمطلق الرجال والنساء ، أحراراً كانوا أم رقيقاً ، مسلمين كانوا أم غير مسلمين: (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) (2).. ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سبايا " أوطاس " أى حنين: [ لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة.. ] (3).

وكذلك الحال مع المقاصد الشرعية والإنسانية من وراء التسرى.. فهى ذات المقاصد الشرعية والإنسانية من وراء الزواج:

تحقيق الإحصان والاستعفاف للرجل والمرأة ، وتحقيق ثبوت أنساب الأطفال لآبائهم الحقيقيين..

ففى هذا التسرى كما يقول الفقهاء " استعفاف مالك الأمة.. وتحصين الإماء لكيلا يملن إلى الفجور ، وثبوت نسب أولادهن ".

وأكاد ألمح فى التشريع القرآنى أمراً إلهياً بالإحصان العام للرجال والنساء ، أحرارًا كانوا أو أرقاء.. ففى سياق التشريع لغض البصر ، وحفظ الفروج ، جاء التشريع للاستعفاف بالنكاح الزواج للجميع.. وجاء النهى عن إكراه الإماء على البغاء ، لا بمعنى إجبارهن على الزنا فهذا داخل فى تحريم الزنا ، العام للجميع وإنما بمعنى تركهن دون إحصان واستعفاف بالزواج أو التسرى أكاد ألمح هذا المعنى عندما أتأمل سياق هذه الآيات القرآنية:

(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيَّة المؤمنون لعلكم تفلحون * وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم * وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً وآتوهم من مال الله الذى آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ) (4).

فالتشريع للاستعفاف والإحصان بالنكاح الزواج والتسرى عام وشامل للجميع..

بل لقد جعل الإسلام من نظام التسرى سبيلاً لتحقيق المزيد من الحرية للأرقاء ، وصولاً إلى تصفية نظام العبودية والاسترقاق.. فأولاد السرية فى الشرع الإسلامى ، يولدون أحراراً بعد أن كانوا يظلون أرقاء فى الشرائع والحضارات غير الإسلامية والسرية ، بمجرد أن تلد ، ترتفع إلى مرتبة أرقى هى مرتبة " أم الولد " ثم تصبح كاملة الحرية بعد وفاة والد أولادها..

وكما اشترط الشرع الإسلامى للتسرى استبراء الرحم ، كما هو الحال فى الزواج من الحرائر ، اشترط فى السرية ما يشترط فى الزوجة الحرة: أن تكون ذات دين سماوى ، مسلمة أو كتابية.. وأن لا تكون من المحارم اللاتى يحرم الزواج بهن ، بالنسب أو الرضاعة.. فلا يجوز التسرى بالمحارم ، بل ولا يحل استرقاقهم أصلاً ، إناثاً كانوا أم ذكوراً ، فامتلاكهم يفضى إلى تحريرهم بمجرد الامتلاك.. وفى الحديث النبوى الشريف: [ من ملك ذا رحِمٍ مَحْرَمٍ فهو حر ] (5).

وكما هو الحال فى اختيار الزوجة الحرة ، استحسن الشرع الإسلامى تخير السرية ذات الدين ، التى لا تميل إلى الفجور ، وذلك لصيانة العرض. وأن تكون ذات عقل ، حتى ينتقل منها إلى الأولاد. وأن تكون ذات جمال يحقق السكينة للنفس والغض للبصر. فالتخيُّر للنُّطَف وفق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ تخيَّروا لنطفكم](6) هو تشريع عام فى الحرائر والإماء (7)..

وكما لا يجوز الاقتران بأكثر من أربع زوجات حرائر ، اشترط بعض الفقهاء الالتزام بذات العدد فى السرارى ، أو فيهن وفى الزوجات الحرائر.. وإذا كان جمهور الفقهاء لا يقيدون التسرى بعدد الأربعة ، فإن الإمام محمد عبده فى فتواه عن تعدد الزوجات قد قال عند تفسيره لقول الله سبحانه وتعالىأو ما ملكت أيمانكم) (8). " لقد اتفق المسلمون على أنه يجوز للرجل أن يأخذ من الجوارى ما يشاء بدون حصر ولكن يمكن لفاهم أن يفهم من الآية غير ذلك ، فإن الكلام جاء مرتبطاً بإباحة التعدد إلى الأربعة فقط.. " (9).

ويؤيد هذا الاجتهاد ما كان عليه العمل فى صدر الإسلام ، إذ لم يكن الرجل يتسرى بغير سرية واحدة وكما يجب العدل بين الزوجات الحرائر عند تعددهن.. قال بعض الفقهاء: إن ما يجب للزوجة يستحب للسرية ، وجعل الحنابلة الإحصان للأرقاء ذكوراً وإناثاً أمراً واجباً.. (10).

هكذا رفع الإسلام ، بالشروط التى اشترطها فى التسرى ، من شأن السرارى ، وذلك عندما جعلهن فى الواقع العملى أقرب ما يكن إلى الزوجات الحرائر. وعندما جعل من نظام التسرى بابًا من أبواب التحرير للإماء ولأولادهن ، بعد أن كان رافداً من روافد الاسترقاق والاستعباد..

أما الواقع التاريخى ، الذى تراجع عن هذا النموذج الإسلامى للتسرى ، عندما كثرت السبايا ، وتعددت مصادر الاسترقاق.. فمن الخطأ البين بل والتجنى حمل هذا الواقع التاريخى على شرع الإسلام..

فالإسلام كما قدمنا فى الحديث عن الرق قد ألغى وجفف كل روافد ومصادر الاسترقاق ، ولم يستثن من ذلك إلا الحرب الشرعية المشروعة. ولذلك ، فإن تجارة الرقيق ، وأسواق الأرقاء ، وشيوع التسرى الذى جاء ثمرة لاختطاف الفتيات والفتيان ، وللحروب غير المشروعة ، وغيرها من سبل الاسترقاق التى حرمها الإسلام..

كل ذلك إن حُسب على " التاريخ الإسلامى " فلا يمكن أن يُحسب على " دين الإسلام

".. وعن هذه الحقيقة الهامة يقول الإمام محمد عبده: " لقد ساء استعمال المسلمين لما جاء فى دينهم من هذه الأحكام الجليلة ، فأفرطوا فى الاستزادة من عدد الجوارى ، وأفسدوا بذلك عقولهم وعقول ذراريهم بمقدار ما اتسعت لذلك ثرواتهم..

أما الأسرى اللاتى يصح نكاحهن فهن أسرى الحرب الشرعية التى قصد بها المدافعة عن الدين القويم أو الدعوة إليه بشروطها ، ولا يَكُنَّ عند الأسر إلا غير مسلمات.. وأما ما مضى المسلمون على اعتياده من الرق ، وجرى عليه عملهم فى الأزمان الأخيرة ، فليس من الدين فى شىء ، فما يشترونه من بنات الجراكسة أو من السودانيات اللاتى يختطفهن الأشقياء السَّلبَة المعروفون "بالأسيرجية"، فهو ليس بمشروع ولا معروف فى دين الإسلام ، وإنما هو من عادات الجاهلية ، لكن لا جاهلية العرب بل جاهلية السودان والجركس.. " (11).

وإذا كان من العبث الظالم حمل تاريخ الحضارة الغربية مع الرق والاسترقاق على النصرانية ، كدين ، فالأكثر عبثية والأشد ظلماً هو حمل التاريخ الإسلامى فى هذا الميدان على شريعة الإسلام !..



(1) النساء: 3. (2) المؤمنون: 5 ، 6. (3) رواه أبو داود. (4) النور: 30 33. (5) رواه أبو داود. (6) رواه ابن ماجة. (7) انظر: [ الموسوعة الفقهية ] مادة " التسرى " طبعة الكويت 1408 هجرية 1988م. (8) النساء: 3. (9) [ الأعمال الكاملة ] ج2 ص 91 طبعة القاهرة 1993م. (10) المصدر السابق: ج2 91. (11) المصدر السابق: ج2 ص 91، 92.

*********************************************

ها هي المرأة في الإسلام قدمت لكم موضوعا كاملا عنها ويتكون الموضوع من جزءان الرجاء لا تنسون الدعاء لي ولوالدي
__________________


يجب على الكل مشاهدة الفلاش


الرد مع إقتباس
   
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض قيّم هذا الموضوع
قيّم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » [ 04:13 AM ] .


Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.

للبحث في جميع محتوى الموقع:
 
اشترك في مجموعة كلمات - اخبر صديق - راسلنا - اضفنا للمفضلة - اجعلنا البداية - اربط موقعنا

Search Engine Optimization by vBSEO 3.1.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41