| مجاهدة النفس 2 عمرو خالد
مجاهدة النفس ..
يقول الشباب أنا لا أقدر أن أقاوم الزنا، أنا لا أقدر على أن أقاوم البنات، ولكن فضالة قال أبيات من الشعر جميلة جدا:
قالت هلم الى الحديث فقلت *** يأبى عليك الله والإسلام
لو كانت رأى محمدا محمدا ورجاله *** بالأمس يوم تكسر الأصنام
ما هذا..؟ من الذي نقلك يا فضالة؟ كيف تحولت نفسك هكذا؟
ونحن لما لا نجاهد أنفسنا؟
· يمكن أن يكونا لسبب أننا ليست عندنا ثقة كافية في الله سبحانه وتعالى، فالله أعطانا عهدا { والذين جاهدوا فينا لنهديّنهم سبلنا وإنّ الله لمع المحسنين} [ العنكبوت: 96].
فلا بد أن تكون عندنا ثقة كافية في أن الله لن يضيّعنا أبدا أي لو جاهدت سيعينك فالموضوع يحتاج فقط الى لمس الله عز وجل في في قلبك قليل من المجاهدة الصادقة.
أيهما السبب نفسك أم الشيطان؟!
قد نجد شخصا يقول أنا لا أعرف كيف أجاهد نفسي، فأنا لا أعرف هل الشيطان هو الذي ضحك علي أم نفسي؟
· النفس تعرف الذنب الذي يؤثر على الإنسان فلو كان هناك ذنب يلح عليّ فإنه من نفسي وليس من الشيطان، أما الشيطان فما يهمه هو أن أسقط فأي ذنب يجده أمامه فإنه يعينني عليه.
طبعا.. وهذا فرق مهم جدا حتى لا تقول الشيطان هو الذي ضحك عليّ وجعلني أفعل هذا فالشيطان ليس له هدف أو غاية في معصية معينة. المهم بالنسبة له أن تعصي يقول لك افعل هذا فتقول لا، فيقول لك مرة أخرى فتقول: لا فيقول لك: افعل شيئا آخر، فينتقل معك من معصية لأخرى فهدفه أن تسقط بأي طريقة ، لكن النفس تلح على معصية بعينها تقول لها: لا فتقول أنا أريد هذه المعصية، وتظل هكذا أنا أريد هذه.
وهذا يفسر لنا أنه بالرغم من أن الشياطين تكون مسلسلة في رمضان إلا أن الناس يعصون، ولذلك يمكن أن تكتشف ـ في رمضان ـ من الأقوى نفسك أو شيطانك هناك أناس في رمضان يصبحون أسوأ من قبله فهؤلاء نفوسهم سيئة جدا جدا.
حكايتهم بألسنتهم
اسمي مصطفى محمود.. عمري 26 سنة تقريبا تخرجت في كلية التجارة جامعة القاهرة دفعة 1998 أعمل في مجال انتاج الكاسيت ساحكي لكم قصتي مع الالتزام لعل الله يجعل فيها الفائدة..
لم يكن في حياتي مكان للدين إلا مجرد اشياء بسيطة، كنت في مدرسة مختلطة، وكانت حياتي مثل كثير من الشباب خروج وبنات وأغاني وموسيقى، وديسكو يعني كان الغناء يسيطر عليّ منذ كنت صغيرا، وكنت أحب فنانة حبا غريبا منذ كنت صغيرا، كنت أشتري كل مجلة عليها صورتها بجنيه أو أو بجنيهين أو حتى بعشر جنيهات، وكان أصحابي يكلمونني مجلة كذا عليها صورة هذه الفنانة فأذهب وأشتريها، صورة أبيض وأسود وصورة ألوان، وكان في غرفتي أربعة حوائط مليئة بصور هذه الفنانة ففي يوم أحببت أن أنزع هذه الصور وعندما مددت يدي انزلتها مرة أخرى.
وفي المرة الثانية حدث نفس الشيء ، ولكني تقدمت قليلا ونزعت جزءا من الصور وبعد ذلك لصقتها مرة أخرى ولكن في المرة الثالثة بدأت أستجمع قواي وركزت والحمد لله نجحت ونزعتها. كل من حولي كان يعرف أن حبي لهذه الفنانة كان حبا فظيعا، فنزعي لهذه الصور كان تغييرا جذريا وفي هذا اليوم أحسست بنظرة احترام غريبة جدا من أهلي، احكي لكم حكاية ـ في يوم كنت جالسا مع أصحابي وكنا نرتكب معصية معينة وفي عز النشوة والسعادة حدث موقف أهنت فيه فأحسست بكره شديد لهذه المعصية فنزلت ورجعت الى البيت ووقفت تحت البيت وكان معي لوازم هذه المعصية، وفي هذه اللحظة قررت أنني لن أعود الى هذه المعصية مرة أخرى، وبالمناسبة عدت إليها مرة أخرى فلقد بعدت عنها أكثر من مرة وفي كل مرة كنت أعود، وفي يوم حدثت لي حادثة مع أصحابي فقلنا لن نفعل هذه المعصية وفعلا لم نفعلها ثم رجعنا لها مرة أخرى لأن الدافع من وراء تركها لم يكن الدين أو الالتزام.
وفي أحد الأيام كنت أجلس في قهوة كنا نجلس عليها دائما أثناء الدروس فلقد كانت ملتقاتا نذهب الى المدرسة ثم نرجع إليها بالليل وكنا في رمضان فسمعت من ميكروفون المسجد ـ الشيخ يقرأ القرآن ويدعو والناس يبكون ورأيت " أمما" يذهبون ويعودون فكان منظرا غريبا جدا فقلت لماذا أنا لست مع هؤلاء الناس؟ لماذا هؤلاء مشغولون ومهمومون بهم آخر ويعيشون حياة أخرى غير الحياة التي أعيشها؟..
وأتذكر أيضا أنني في يوم كنت مع أحد أصدقائي في الجامعة فرأينا حفلة دينية فدخلنا ولم أفهم شيئا من الذي قيل، ولكن ما أحسسته هو طهارة ونظافة ونقاء الدين، وكل ما أتذكره في هذه اللحظة أنني بكيت وبكيت وأتعجب لبكائي مع أنني ما قهمت شيئا. والحمد لله بدأت أفكر تفكيرا آخر فتغيرت اهتماماتي وتغيرت حياتي وأحسست بأحاسيس جميلة ما أحسستها من قبل بمعنى أنني أصبحت إنسانا وأتمنى أن يصبح كل الناس هكذا لأنني أشعر أنهم بعيدون عن الله وأنهم حرموا من أشياء جميلة في الدنيا.
أما حكايتي مع الفن فأنا أحب الموسيقى من صغري وأحب الأغاني فعندما التزمت بدأت لا أحب الأغاني ولا الموسيقى حتى قال شخص لماذا لا تستخدم هذه الموهبة في طاعة الله؟
والحمد لله عندي شركة انتاج كاسيت وأقدم أغاني أتمنى من الله أن تكون هادفة ومؤثرة في المجتمع تأثيرا جيدا.
حوار مع الشباب
من الممكن أن يبعد الإنسان عن الله ويعود إليه مرة أخرى، فما هي وسائل الثبات التي تجعل الإنسان لا يعود للمعصية مرة أخرى؟
مصطفى: طبعا الصحبة، فأنا قلت لو أنني غير موجود في بيئة صالحة ولو كنت وحدي، كنت سأعود على المعصية بعد ستة أو سبعة شهور من التزامي، طبعا توجد أسباب كثيرة جدا، ولكن الصحبة والبيئة من أهمها.
لماذا أنت مستمر في صداقة اصدقاء السوء، هل عندك أمل في هدايتهم؟
الأصدقاء ثلاثة أنواع صديق متدين يأخذ بيدك الى طاعة الله، صديق، صديق محترم، مؤدب لكنه ليس متدينا ولا عاصيا فهو غافل كما قلنا، أو صديق فاسد فالأصل أن تبتعد عنه قدر المستطاع.
وأوجه كلامي للآباء والأمهات والشباب وأقول لا يوجد شيء يضيع الإنسان مثل أصحاب السوء، وأتحدى أن يقول أجل أنا وقعت في معصية كبيرة أو شربت بانجو أو.. أو .. بمفردي فلا بد أن يكون أحد أخذ بيدك لذلك، فلا بد ان تبتعد عن أصحاب السوء تماما، ولكن يبقى شيء صغير وأظن أن هذا ما يقصده مصطفى أن تحافظ على هذه العلاقة من بعيد.
لا تنهي هذه العلاقة لأنها من الممكن أن تكون أنت اليد التي تمتد لهذا الصديق وتأخذ بيده الى طاعة الله، ولكن الأصل أنك ومحصن نفسك تماما.. أما الصاحب الغافل فهذا تأخذ بيده وتعلو به وتحرص على صداقته.. والصاحب المتدين تلجأ إليه وتحرص عليه وتقول له خذ بيدي.
ما هي الأشياء التي تعينني على جهاد نفسي؟
1- أن أستعين بالله، أن أقول يا رب كرّهني في كل شيء لا يعجبك وسبحان الله وجدت نفسي أكره كل ما يغضب الله.
** وهذه نقطة مهمة.. والله يوجد كثير من الناس يدعون سنوات يا رب أعنّي يا رب أخرج هذه المعصية من قلبي، ولا يستطيع أن يتركها ويحلف لي فجأة انها تخرج من قلبه مثل الشعرة وكأنها لم تكن..
فهذا هو الأصل فإذا كنت تريد أن تترك أي معصية في حياتك فعليك أن تلجأ الى من بيده قلبك، قد يطول هذا حتى يختبر الله صدق الطلب لكن المعصية ستخرج بعد ذلك إن شاء الله.
2- حضور الدروس الدينية.. لأن الإيمان مثل البطارية لا بد أن يشحن كل وقت، فالإنسان عندما يحضر درسا دينيا ويأخذ منه معلومات جيدة وينفذها لمدة يومين، ثلاثة أو أربعة ستزيد معه الطاعة بعد ذلك.
** طبعا هذه وسيلة طيبة فحضور الدروس شيء مؤثر جدا والملائكة تحضر هذه الدروس ولكن ليس لازما أن تحضر درسا يمكن مثلا أن تسمع شريطا، تقرأ القرآن المهم أنك تتلقى العلم لأن الله تعالى قال:{ وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}.
3- أن أحدد الغاية والهدف.. فعندما يكون فكري دائما أنني أريد أن أرضي الله ويكون نظري دائما نحو الجنة فمن المؤكد أنني كل يوم سأجاهد نفسي أكثر.
** كبّر الجنة في قلبك أكثر، وكلما كبر رضا الله في قلبك، كلما زادت المجاهدة لأن هناك غاية كبيرة أريد أن أدخل الجنة وأريد أن أرضي ربي.
4- أن أثق في نفسي أنني سأترك المعصية.. لون أرجع لها أبدا.
5- أن أترك أصحاب السوء وهذه أكبر وسيلة.
*** قل لي من أصحابك أقل لك.. هل تستطيع أو لا؟ ولننظر الى النماذج القرآنية:{ ويوم يعضّ الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا* يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} [ الفرقان: 27].
وأختم كلامي... بحديث وكلمة
فأما الحديث.. ( جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم وقال له: أريد أن أكون رفيقك في الجنة.. فقال صلى الله عليه وسلم أعنّي على نفسك بكثرة السجود).
وأما الكلمة.. فهي لأبو بكر الصديق رضي الله عنه قالها لعمر بن الخطاب وهو يوليه الخلافة، نظر أبو بكر لعمر وقال له:" يا عمر إن أول ما أحذرك نفسك التي بين جنبيك فإن انتصرت عليها كنت على غيرها أقدر وإن انهزمت أمامها كنت على غيرها أعجز.. يا عمر نفسك التي بين جنبيك".
فأيهما تحب
.. ما نريده هو أن نجاهد أنفسنا ونحدد مستقبلا لشبابنا وبناتنا وزوجاتنا وأولادنا أننا نعطي النفس كل ما تريده.. فلا بد أن نجاهد أنفسنا، فأنت بنفسك تستطيع أن تفعل ما تريده وتجمع بين سعادة الدنيا والآخرة.. فالنفس في الآخرة واحدة من اثنتين:
إما نفس فرحانة سعيدة غير عادية.. { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون} [ السجدة: 17].
أو.. العياذ بالله نفس تكون في جهنم تنادي وتقول.. { أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرّطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين* أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين* أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرّة فأكون من المحسنين} [ الزمر: 56].
يا ترى هل تحب أن تلقى الله تبارك وتعالى وأنت مطمئن النفس؟ أتحب أن تلقاه وهو راض عن هذه النفس وتسمعه وهو يقول: { يا أيتها النفس المطمئنة* ارجعي الى ربك راضية مرضية* فادخلي في عبادي* وادخلي جنتي}.
أتحب أن تسمع ربك وهو يقول لك يوم القيامة يا فلان إني راض عنك قد غفرت لك اذهب فادخل الجنة؟ أم تحب أن تسمع ربك وهو يقول لك عبدي إني غاضب عليك إني أمقتك خذوه يا ملائكتي الى جهنم .. فأيهما تحب أن تكون؟
هل تحب أن تلقى الله تبارك وتعالى وأنت مطمئن النفس؟!
وتسمعه وهو يناديك يا فلان إني راض عنك
يا حنان يا منان
اسألك .. الامان الامان
محمد شحاته
__________________ |