دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

مفهوم الوطنية

http://www.shamela.ws
تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة


الكتاب : مفهوم الوطنية
مفهوم الوطنية
في ضوء الكتاب المبين والسنة النبوية
إعداد
د. عبد الرحمن بن جميل بن عبد الرحمن قصاص
أستاذ مساعد بقسم الدعوة والثقافة الإسلامية
كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أمّ القرى
مكة المكرمة - ص. ب: 13090، ت: 0505512475
فاكس: 025583888 - البريد الإلكتروني: lehyani88@hotmail.com
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين. وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته، أمّا بعد؛
فإنّ كثيرًا من المفاهيم المنتشرة والمشتهرة في المجتمع الإسلامي تحتاج إلى تأصيل وتدقيق، ومعرفة أصلها، والمواضع الصحيحة لاستعمالاتها.
ومن هذا المنطلق مددتُ ذراعي لأتناول قلم المعرفة فأسطِّر به ما أُراه واجبًا على أهل العلم والإيمان من بيان مفهوم الوطنية في ضوء الكتاب المبين والسنة النبوية، وإيضاح أصله هنالك، ومن ثَمّ تدبيج هذا وتزيينه بأصول وقواعد شرعية يُرجعُ إليها في مثل هذا الموضوع، ووضعتُ على رأس هذا البحث تاج لسان العرب في توضيح معنى الوطنية واستعمالاتها، وقد استخرتُ الله تعالى في تسمية هذا البحث، فمنّ عليّ الكريم سبحانه بهذا العنوان: (مفهوم الوطنية في ضوء الكتاب المبين والسنة النبوية).
- خطة البحث:
وقد احتوت خطة البحث على مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة، وتفصيلها على النحو التالي:
- مقدمة: (وهي التي بين أيدينا)
- المبحث الأول: معنى الوطنية في لسان العرب.
- المبحث الثاني: مفهوم الوطنية في ضوء الكتاب المبين والسنة النبوية.
- المبحث الثالث: أصول وقواعد يُرجع إليها في هذا الموضوع.
- خاتمة.
هذا والله تعالى أسأل أن يجعله مباركًا نافعًا خالصًا متقبلاً، وصلى الله وسلّم على نبيّنا محمّد وآله وصحبه وأزواجه وذريته. والله تعالى أعلم.
وكتب
العبد الفقير إلى الله تعالى
عبد الرحمن بن جميل قصاص
مكة المكرمة - ليلة 30/1/1425هـ
المبحث الأول
معنى الوطنية في لسان العرب
لقد كثُر في لسان العرب استعمال مادة (وطن) في معاني عدة أستعرضها من خلال هذا العرض اللغوي الذي هو أساس بناء المعنى الاصطلاحي.
فالوطن: هو المنزل الذي تقيم به، وهو موطن الإنسان ومحلّه، والجمع: أَوْطان.
وَطَنَ فلانٌ بالمكان وأَوْطَن: أقام به، واتخذه محلاً ومسكنًا يقيم فيه.
وأَوْطَنَه: اتّخذه وَطَنًا.
ومواطِنُ مكة: مواقفها، وأَوْطان الغنم والبقر: مرابضها وأماكنها التي تأوي إليها.
والمِيطانُ: الموضع الذي يُوَطَّنُ لترسل منه الخيل في السباق؛ وهو أول الغاية.
والمياطين: الميادين.
والمَوْطِن: المشهد من مشاهد الحرب، والوطن، وكل مكان أقام به الإنسان لأمر، والمجلس.
وأَوْطنتُ الأرض ووطَّنتُها واستوطنتُها: أي اتخذتُها وَطَنًا، وكذلك الاتطان؛ وهو افتعال منه.
والْمَواطِن: كل مقام قام به الإنسان لأمر.
وواطَنه على الأمر: أضمر فعله معه.
ويقول: واطنتُ فلانًا على هذا الأمر إذا جعلتما في أنفسكما أن تفعلاه.
وتوطين النفس على الشيء كالتمهيد(1).
فالوطنية: النسبة إلى الوطن.
والوطن إذًا: هو منزل الإقامة، والوطن الأصلي: مولد الإنسان أو البلدة التي تأهل فيها.
ووطن الإقامة: هو البلدة أو القرية التي ليس للمسافر فيها أهلٌ، ونوى أن يقيم فيه خمسة عشر يومًا فصاعدًا، من غير أن يتخذه مسكنًا.
ووطن السكنى: هو المكان الذي ينوي المسافر أن يقيم فيه أقل من خمسة عشر يومًا(2).
المبحث الثاني
مفهوم الوطنية في ضوء الكتاب المبين والسنة النبوية
إنّ الأمّة المسلمة هي التي تحقق في المفاهيم والمصطلحات وفق ما جاء في الكتاب المبين؛ وورد في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، وتعتمد ذلك أساسًا تبنى عليه مواقفها ومبادءها.
ومن هذا المنطلق العظيم نحاول أن نتناول مفهوم الوطنية من الوحي المبارك من خلال النقاط التالية:
أ- لقد وردت مادة (وطن) في كتاب الله تبارك وتعالى مرة واحدة فقط، وذلك في سورة التوبة آية (25) قول الله العليم الحكيم سبحانه: ?لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ?.
والمتصرف من هذه المادة (مواطن) جمع مَوْطِن، وهو المكان والموضع.
ب- لم يرد في كتاب الله تعالى ولا في سنة النبيّ الأمين عليه الصلاة والتسليم الحديث عن (الوطنية) بلفظها هذا إطلاقًا، إنّما جاء الحديثُ عن معناه بألفاظ أخرى متعددة.
جـ - ورد على ألسنة كثير من الناس، وفي بعض الكتب نسبة حديث إلى النبيّ الكريم عليه الصلاة والتسليم: (حب الوطن من الإيمان).
وهو حديثٌ موضوعٌ مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(3).
ولا يستقيم معنى هذا الحديث لأن حب الوطن كحب النفس والمال وغير ذلك، وكله حبّ غريزي مفطورٌ عليه الإنسان، لا يُمدح المرءُ بحبّه، وليس هو من لوازم الإيمان أو شُعَبِه، والناسُ جميعًا مشتركون في هذا النوع من الحبّ لا فرق بين مؤمنهم وكافرهم(4).
د- وورد أيضًا على ألسنة البعض حديثٌ لا يصح، وهو (حب الوطن قتال) بل ليس بحديث(5).
هـ- قصّ الله تبارك وتعلى علينا في كتاب المبين قصص كثير من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهم يهاجرون من أوطانهم ويهجرونها بأوامر الله تعالى لهم.
فهذا نبيُّ الله آدم أبو البشر عليه الصلاة والسلام يأمره الله تعالى هو وزوجه أن يهبطا من الجنّة إلى الأرض بعد ما كان منهما من الأكل من الشجرة المحرّم عليهم الأكل منها، قال الله العليم الحكيم سبحانه: ?قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى? (طه: 123).
وقال الله العظيم الحليم: ?وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ? (البقرة: 36).
وقال الله العليم الخبير سبحانه: ?قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ? (الأعراف: 24، 25).
وأخرجت قريحة الإمام العلاّمة ابن القيّم - رحمه الله - أبياتًا في هذا الشأن، فقال:
وإن ضاقت الدنيا عليك بأسرها......ولم يكُ فيها منزل لك يُعلم
فحيَ على جنّاتِ عدنٍ فإنّها...منازلك الأولى وفيها المخيمُ
ولكننا سبيُ العدوِ فهل ترى......نعودُ إلى أوطاننا ونسلم
وقد زعموا أن الغريب إذا نأى......وشطّتْ به أوطانُه فهو مُغرمُ
وأي اغترابٍ فوق غربتنا التي...لها أضحت الأعداء فينا تحكم(6)
وقال رحمه الله تعالى أيضًا عن إخراج آدم عليه الصلاة والسلام من الجنّة: (فلمّا كسره سبحانه بإهباطه من الجنّة جبره وذريته بهذا العهد الذي عهده إليهم) (7).
وهذا النبيّ الأمين نوح عليه الصلاة والتسليم ابتلاه الله تعالى أيضًا بالخروج من وطنه بالفلك ومن تبعه عند مجيء أمر الله تعالى وفوران التنّور، يقول الحقّ المبين سبحانه: ?حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ. وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ? إلى قول الله سبحانه وتعالى: ?ق



عدد الصفحات: 5
<< بداية الكتاب 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب