دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

تاريخ مختصر الدول

قال للرجل: إن كرى الطاحونة كل يوم أربعة دراهم. فإن اعطيتنيها عطلتها وإلا فلا. فبينا هو في راجعته إذ غشيته الخيل فقتلوه. وانتزع عثمان عمرو بن العاص عن الإسكندرية وأمر عليها عبد الله بن مسعود أخاه لأمه. فغزا إفريقية وغزا معاوية قبرص وأنقرة فافتتحها صلحاً. ثم أن الناس نقموا على عثمان أشياء منها كلفه بأقاربه. فآوى الحكم بن العاص بن أمية طريد النبي عليه السلام. وأعطى عبد الله بن خالد أربعمائة ألف درهم. وأعطى الحكم مائة ألف درهم. ولما ولي صعد المنبر فتسنم ذروته حيث كان يقعد النبي عليه السلام. وكان أبو بكر ينزل عنه درجة وعمر درجتين. فتكلم الناس عن ذلك وأظهروا الطعن. فخطب عثمان وقال: هذا مال الله أعطيه من شئت وامنعه ممن شئت. فأرغم الله انف من رغم انفه. فقام عمار بن ياسر فقال: أنا أول من رغم أنفه. فوثب بنو أمية عليه وضربوه حتى غشي عليه. فحنقت العرب على ذلك وجمعوا الجموع ونزلوا فرسخاً من المدينة وبعثوا إلى عثمان من يكلمه ويستعتبه ويقول له: إما أن تعدل أو تعتزل. وكان أشد الناس على عثمان طلحة والزبير وعائشة. فكتب عثمان إليهم كتاباً يقول فيه: إني أنزع عن كل شيءٍ أنكرتموه وأتوب إلى الله. فلم يقبلوا منه وحاصروه عشرين يوماً. فكتب إلى علي: أترضى أن يقتل ابن عمك ويسلب ملكك. قال علي: لا والله. وبعث الحسن والحسين إلى بابه يحرسانه. فتسور محمد ابن أبي بكر مع رجلين حائط عثمان فضربه أحدهم بغتةً بمشقص في أوداجه وقتله الآخر والمصحف في حجره وذلك لعشر مضين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة بالتقريب وعمره نيف وثمانون سنة.
' علي بن أبي طالب ' لما قتل عثمان اجتمع الناس من المهاجرين والأنصار فأتوا علياً وفيهم طلحة والزبير ليبايعوه. فقال علي لطلحة والزبير: إن أحببتما أن تبايعاني وإن أحببتما بايعتكما. قالا له: لا بل نبايعك. فخرجوا إلى المسجد وبايعه الناس يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة سنة خمس وثلثن للهجرة. وكان أول مبايعيه طلحة. وكان في إصبعه شلل فتطير منه حبيب بن ذؤيب وقال: يد شلاء لا يتم هذا الأمر ما أخلقه أن يتنكث. وتخلف عن بيعة علي بنو أمية ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة. ولم يبايعه العثمانية من الصحابة وكانت عائشة تؤلب على عثمان وتطعن فيه وكان هواها في طلحة. فبينا هي قد أقبلت راجعة من الحج استقبلها راكب. فقالت: ما ورائك. قال: قتل عثمان. قالت: كأني أنظر إلى الناس يبايعون طلحة. فجاء راكب آخر. فقالت: ما وراءك. قال: بايع الناس علياً. وا عثماناه ما قتله إلا علي. لإصبع من عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم. فقال لها الرجل من أخوالها: والله أول من أمال حرفه لأنت. ولقد كنت تقولين: اقتلوا نعثلاً فقد كفر. قالت: إنهم استتابوه ثم قتلوه. ونعثل اسم رجل كان طويل اللحية وكان عثمان إذا نيل منه وعيب شبه به لطول لحيته. ثم انصرفت عائشة إلى مكة وضربت فسطاطاً في المسجد. وأراد علي أن ينزع معاوية عن الشام فقال له المغيرة بن شعبة: اقررمعاوية على الشام فإنه يرضى بذلك. وسأل طلحة وزبير أن يوليهما البصرة والكوفة. فأبى وقال: تكونان عندي أتجمل بكما فإني استوحش لفراقكما. فاستأذناه في العمرة فأذن لهما. فقدما على عائشة وعظما أمر عثمان. ولما سمع معاوية بقول عائشة في علي ونقض طلحة والزبير البيعة ازداد قوة وجراءة وكتب إلى الزبير: إني قد بايعتك ولطلحة من بعدك فلا يفوتكما العراق. وأعانهما بنو أمية وغيرهم وخرجوا بعائشة حتى قدموا البصرة فأخذوا ابن حنيف أميرها من قبل علي فنالوا من شعره ونتفوا لحيته وخلوا سبيله فقصد علياً وقال له: بعثني ذا لحية وقد جئتك أمرد. قال: أصبت أجراً وخيراً. وقتلوا من خزنة بيت المال خمسين رجلاً وانتهبوا الأموال. وبلغ ذلك علياً فخرج من المدينة وسار بتسعمائة رجل. وجاءه من الكوفة ستة آلاف رجل. وكانت الوقعة بالخريبة. فبرز القوم للقتال وأقاموا الجمل وعائشة في هودج ونشبت الحرب بينهم فخرج علي ودعا الزبير وطلحة وقال للزبير: ما جاء بك. قال: لا أراك لهذا الأمر أهلاً. وقال لطلحة: أجئت بعرس النبي تقاتل بها وخبيت عرسك في البيت. أما بايعتماني. قالا: بايعناك والسيف على عنقنا. وأقبل رجل سعدي من أصحاب علي فقال بأعلى صوته: يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون إنه قد كان لك من الله ستر وحرمة فهتكتِ ستركِ وأبحتِ حرمتكِ. ثم اقتتل الناس. وفارق الزبير المعركة فاتبعه عمر بن جرموز وطعنه في جربان درعه فقتله. وأما طلحة فأتاه سهم فأصابه فأردفه غلامه فدخل البصرة وأنزله في دار خربة ومات بها. وقتل تسعون رجلاً على زمام الجمل. وجعلت عائشة تنادي: البقية البقية. ونادى علي: اعقروا الجمل. فضربه رجل فسقط. فحمل الهودج موضعاً وإذا هو كالقنفذ لما فيه من السهام. وجاء علي حتى وقف عليه وقال لمحمد بن أبي بكر: انظر أحية هي أم لا. فأدخل محمد رأسه في هودجها. فقالت: من أنت. قال: أخوك البر. فقالت: عقق. قال: يا أخيّة هل أصابك شيء. فقالت: ما أنت وذاك. ودخل علي البصرة ووبخ أهلها وخرج منها إلى الكوفة. ولما بلغ معاوية خبر الجمل دعا أهل الشام إلى القتال والمطالبة بدم عثمان. فبايعوه أميراً غير خليفة. وبعث علي رسولاً إلى معاوية يدعوه إلى البيعة. فأبى. فخرج علي من الكوفة في سبعين ألف رجل. وجاء معاوية في ثمانين ألف رجل فنزل صفين وهو موضع بين العراق والشام فسبق علياً على شريعة الفرات. فبعث علي الأشتر النخعي فقاتلهم وطردهم وغلبهم على الشريعة. ثم ناوشوا الحرب أربعين صباحاً حتى قتل من العراقيين خمسة وعشرون ألفاً ومن الشاميين خمسة وأربعون ألفاً. ثم خرج علي وقال لمعاوية: علام تقتل الناس بيني وبينك. أحاكمك إلى الله عز وجل فأينا قتل صاحبه استقام الأمر له. فقال معاوية لأصحابه: يعلم أنه لا يبارزه أحد إلا قتله. فأمرهم أن ينشروا المصاحف وينادوا: يا أهل العراق بيننا وبينكم كتاب الله
ندعوكم إليه. قال علي: هذا كتاب الله فمن يحكم بيننا. فاختار الشاميون عمرو بن العاص والعراقيون أبا موسى الاشعري. فقال الأحنف: إن أبا موسى رجلٌ قريب القعر كليل الشفرة اجعلني مكانه آخذ لك بالوثيقة وأضعك في هذا الأمر بحيث تحب. فلم يرضى به أهل اليمن. فكتبوا القضية على أن يحكم الحكمان بكتاب الله والسنّة والجماعة وصيروا الأجل شهر رمضان. ورحل علي إلى الكوفة ومعاوية إلى الشام. فلما دخل علي الكوفة اعتزل اثنا عشر ألفاً من القراء وهم ينادونه: جزعت من البلية ورضيت بالقضية وحكمت الرجال والله يقول: أن الحكم إلا الله. ثم اجتمع أبو موسى الاشعري وعمرو بن العاص للتحكم بموضع بين مكة والكوفة والشام بعد صفين بثمانية أشهر وحضر جماعة من الصحابة والتابعين. فقال ابن العباس لأبي موسى: مهما نسيت فلا تنسى أن علياً ليست فيه خلة واحدة تباعده عن الخلافة وليس في معاوية خصلة واحدة تقربه من الخلافة. فلما اجتمع أبو موسى وعمرو للحكومة ضربا فسطاطاً. وقال عمرو:يجب أن لا نقول شيئاً إلا كتبناه حتى لا نرجع عنه. فدعا بكاتب وقال له سراً: ابدأ باسمي. فلما أخذا الكاتب الصحيفة وكتب البسملة بدأ باسم عمرو. فقال له عمرو: امحه وابدأ باسم أبي موسى فإنه أفضل مني وأولى بأن يقدم. وكانت منه خديعة. ثم قال: ما تقول يا أبا موسى في قتل عثمان. قال: قتل والله مظلوماً. قال: أكتب يا غلام. ثم قال: يا أبا موسى إن إصلا



عدد الصفحات: 94
<< بداية الكتاب 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب