دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة

ا.
إزالة بستان فاطمة
...كان في صحن المسجد النبوي بئر و نخلة و شجيرات و كان الجهال يسمون ذلك بستان فاطمة و يتبركون بالنخلة و تمرها و بالشجيرات و البئر و يعتقدون أن بئر زمزم تجري تحت الأرض حتى تتصل بذلك البئر يوم عاشوراء من كل سنة, فيقبل الناس في يوم عاشوراء على تلك البئر و يأخذون منها ماء كثيرا للتبرك به فاستشارنا الشيخ عبد الله بن حسن رحمة الله عليه في طمس البئر و إزالة البستان فلم نتردد في الموافقة على ذلك, لأن المسجد كله و قف للصلاة و لا يجوز أن يشغل بغيرها, و لأن الجهال يفتتنون بماء البئر و النخلة و الشجيرات فكتب رحمه الله إلى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن رحمه الله يخبره بما رأينا و يستأذنه في تنفيذه, فجاء الإذن فأمر الشيخ بطم البئر و قلع تلك الأشجار و تسوية الأرض فكانت من حسناته رحمة الله عليه, و لما قلعة النخلة و الأشجار و قطعت و حملت على خارج المدينة انتظر المفتونون بها مجيء الليل بظلامه فأخذوها كلها و لم يبقوا شيئا, و لابد أن يكونوا قد اقتتلوا عليها لينال كل واحد منهم قطعة صغيرة من الأشجار و أوراقها.
...و هنا نذكر شجرة ذات أنواط التي كانت للمشركين في الجاهلية ينوطون بها أسلحتهم و يتبركون بها, قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد: باب من تبرك بشجر أو حجر و نحوهما و مضى إلى أن قال: و عن أبي واقد الليثي قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى حنين و نحن حدثاء عهد بكفر و للمشركين سدرة يعكفون عندها و ينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:'الله أكبر إنها السنن قلتم و الذي نفسي بيده كما قالت بنوا غ7سرائيل لموسى{اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون} لتركبن سنن من كان قبلكم'رواه الترمذي و صححه قال شارحه الشيخ سليما بن عبد الله رحمة الله عليه في شرح هذا الحديث ص150 ما نصه' فإذا كان اتخاذ شجرة لتعليق الأسلحة و العكوف عندها اتخاذ إله مع الله مع أنهم لا يعبدونها و لا يسألونها فما الظن بما حدث من عباد القبور من دعاء الموات و الاستغاثة بهم و الذبح و النذر لهم و الطواف بقبورهم و تقبيلها و تقبيل أعتابها و جدرانها و التمسح بها و العكوف عندها و جعل السدنة و الحجاب بها؟! و أي نسبة بين هذا و بين تعليق الأسلحة على شجرة تبركا؟! قال الإمام أبو بكر الطرطوشي من أئمة المالكية:(فانظروا رحمكم الله أينما و جدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس و يعظمونها و يضربون بها المسامير و الخرق فهي ذات أنواط فاقطعوها).
...و قال الحافظ أبو محمد غبد الرحمن بن إسماعيل الشافعي في كتاب البدع و الحوادث:(و من هذا القسم أيضا ما قد عم الابتلاء به من تزيين الشياطين للعامة تخليق الحيطان و العمد و سرج مواضع مخصوصة في كل بلد يحكي لهم حاك أنه رأى في منامه بها أحدا ممن شهر بالصلاح و الولاية فيفعلون ذلك و يحافظون عليه مع تضييعهم فرائض الله تعالى و سننه و يظنون أنهم متقربون بذلك, ثم يتجاوزون هذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم فيعظمونها و يرجون الشفاء لمرضاهم و قضاء حوائجهم بالنذر لهم و هي من بين عين و شجر و حائط و حجر. و في مدينة دمشق صانها الله من ذلك مواضع متعددة كعونية الحما خارج باب توما و العمو المخلق خارج باب الصغير و الشجرة الملعونة اليابسة خارج باب النصر في نفس قارعة الطريق, سهل الله قطعها و اجتثاثها من اصلها فما أشبهها بذات أنواط الواردة في الحديث)اهـ.
...فماذا يقول أعداء التوحيد الذي يبغضون الوحدين و يسمونهم بالوهابية فهل كان أبو بكر الطرطوشي و عبد الرحمن أبو شامة و هابيين؟!
...و بعدما استتقررت في المدينة بعث حبيب الله الشنقيطي من مصر إلى المدينة رجلين ليأتياه بزوجته أحدهما الشيخ إبراهيم المراكشي و الثاني شنقيطي لا أعرف اسمه, و الشيخ إبراهيم المراكشي مغربي استوطن القاهرة منذ زمان طويل و هو رجل كريم ضيفني مرارا في بيته فلما رأيته دعوته للغداء, فلما رجع إلى القاهرة كان من أعجب المصادفات أن العلاقة بين الشيخ إبراهيم الودنوني و بين حبيب الله الشنقيطي قد ساءت و وقعت بينها و حشة فألقى الكتاب الذي أخذه مني في البريد, فوصل الكتاب مع وصول الرجلين الذين بعثهما إلى المدينة فظن حبيب الله أن إبراهيم المراكشي هو الذي جاء بالكتاب و ألقاه في البريد فأخذ يلومه و يقولك يا شيخ إبراهيم هذا قدري عندك تأتي بكتاب يتضمن تكفيري من ذلك الجهول! فحلف إبراهيم المراكشي أيمانا مغلظة أنه لم يأخذ مني كتابا و لا سمع مني كلاما في حقه فلم يصدقه و حصل الغرض المطلوب و هو جزاؤه على إساءته بإساءة مثلها.
العشاء في قصر الملك حسين
...لما حججت الحجة الأولى سنة1341هـ و جدت شيخا من بلدنا بوبا في قصر الملك حسين ففرح بي كثيرا و دعاني للعشاء و كان من جملة حديثه لي أن قال: يا بني إن هذه البلاد الشرقية فيها عجائب و غرائب فكن على حذر من أهلها فإنها ليست كبلادنا أهلها كلهم سنيون على مذهب إمامنا مالك ففي هذه البلاد طائفة يقال لهم الوهابية يبغضون النبي صلى الله عليه و سلم و لا يذكرون اسمه أبدا فيقولون: لا إله إلا الله مالك يوم الدين بدل أن يقولوا: محمد رسول الله فأظهرت له التعجب.
...و في سنة 1345هـ لما كنت في الضيافة الملكية بحثت عنه حتى وجدته و ضيفته و عرف حينئذ أنني من الطائفة التي حذرني منها فسكت و لم يقل شيئا, و في يوم من الأيام كان معي فقصدنا المسجد الحرام فوجدنا الشيخ عبد الظاهر أبا السمح رحمه الله جالسا على الحصى فجلست معه و جلس رفيقي فقال عند جلوسه: يا رسول الله فقال له أبو السمح: قل يا الله فقال: ما أقول إلا يا رسول الله يا رسول الله يا رسول الله فاضرب عنقي إن قدرت ثم قال لي: هذا فراق بيني و بينك, فإن صحبتك تجرني إلى لقاء هؤلاء القوم و هرب و لم أره بعد ذلك.
...فانظر إلى الجهلاء الذين يسمون بالعلماء كيف يضللون العوام الجهال{ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة و من أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون}النحل:25.
ملك الحجاز غير المتوج
...هكذا كان يسمي السيد رشيد رحمه الله عميد السلفيين في الحجاز الشيخ محمد نصيف بارك الله في حياته و قد كان في تلك الأيام المظلمة سراجا يضيء لمن ألهمه الله رشده طريق التوحيد و اتباع السنة, و كان بيته لا يخلو من الضيوف الواردين من جميع أنحاء الدنيا من أمراء البيت الهاشمي و بعد ذلك أمراء البيت السعودي إلى فقراء الحجاج من أهل الهند هكذا و جدته سنة1341هـ و لا يزال كذلك إلى يومنا هذا, و مناقبه لا يفي بها إلا مؤلف خاص و هو أشهر من أن يعرف, و مع أنه كان متهما بالوهابية كان موضع احترام و إجلال من جميع الناس من الملك حسين و أبنائه إلى الطبقة السفلى من العامة لأنه من أشرف بيوتات الحجاز و لما آتاه الله من علو القدر و الوجاهة و المهابة و للسخاء العظيم الذي هو من أخص صفاته و في الحديث:[السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة, و البخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة](ضعيف الجامع 3341' الناشر') و ما أحسن قول الشاعر:
......تغطى بالسخاء عن كل عيب......فكم عيب يغطيه السخاء
...و قال آخر:
......أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم......فطالما استعبد الإنسان إحسان
...و مع شدة عداوة الملك حسين لمن يسميهم بالوهابيين كان يح



عدد الصفحات: 66
<< بداية الكتاب 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب