دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

لماذا أعدموني سيد قطب

اً مختصراً عن النظام الاجتماعي الإسلامي ووسائله في تحقيق العدالة الاجتماعية ليساعده هو وإخوانه هناك على مقابلة التيارات الشيوعية. فقلت له: إن لي ثلاثة كتب في هذا الموضوع هي: العدالة الاجتماعية في الإسلام، والسلام العالمي والإسلام، ومعركة الإسلام والرأسمالية. وأن للأستاذ المودودي كذلك كتباً في الموضوع سميتها له. فقال: إن هذا ليس ما يطلبه، إنه يطلب مختصراً يستطيع أن يقرأه من يستطيعون قراءة العربية ثم يترجم إلى الفرنسية لأن معظم المثقفين عندهم لا يقرأ إلا بالفرنسية، أما هذه الكتب فلا يستطيع قراءتها إلا المثقفون ثقافة عربية كاملة وهم قليلون جداً. ووعدته أن أكتب هذا المختصر، ولكني علمت أنه سافر سريعاً قبل أن أكتب له شيئاً في الموضوع الذي يريده.
* * *
... وزارني مفتي طرابلس بلبنان ولا أتذكر اسمه ولعله (جو زو) بصحبة اللواء سعد (وأظنه السكرتير المساعد للمؤتمر الإسلامي) والأستاذ جمال السنهوري وتحدث معي في ضرورة العمل على إحياء المؤتمر الإسلامي بكامل نشاطه، والبعد به عن تيارات الخلافات السياسية بين البلاد العربية، وأنهم جاءوا إليّ لأنهم في حاجة إلى جهدي ورأيي في هذا الموضوع.
... وكان معهم مشروع إنشاء مجلة للمؤتمر مطبوع ومبين فيه أهدافها وأبوابها فاطلعت عليه، وأبديت ما عنَّ لي من ملاحظات واقتراحات وافقوا عليها. وانصرفوا على أنهم عند إتمام الإجراءات لإصدار المجلة ولاستئناف النشاط الفعلي للمؤتمر سيعودون إلي. وكان هذا آخر ما هنالك ..
... وأذكر من هذه الاتصالات عدة رسائل تهنئة بالخروج من السجن من أعضاء ندوة العلماء بالهند ومن الجماعة الإسلامية بباكستان، كلها باللغة الإنجليزية. ولا أذكر الآن من مرسليها إلا واحداً اسمه (غلام أحمد) أظنه رئيس الجماعة الإسلامية بكراتشي (وكان الأستاذ المودودي أمير الجماعة معتقلاً)، وواحد اسمه (الصديقي) وثالث من ندوة العلماء بالهند أظنه وكيل الندوة.
... ومما جاء في الرسالة الأولى على ما أتذكر أو في إحدى الرسائل الأخرى من باكستان بعد التهنئة بخروجي وخروج من معي (فقد كان يظن أنه عفو شامل عن جميع الأخوان المسلمين) إن هذا الخروج جاء بعد عشر سنوات في حين أن نهرو الهندي وهو من أمة وثنية مثلثة (يقصد أنها تعتقد أن الإله ثلاثة في واحد قريباً من عقيدة المسيحيين) وأقوام منها يعبدون البقر، إلا أنه أصدر عفواً عن الذين اعتدوا عليه فعلاً وأصابوه ولم يسجنهم. ولكن الحكام في البلاد الإسلامية لا يتسامحون هذا التسامح، ثم يكرر تهنئته على كل حال. وإن كان المسلم في رعاية الله سواء كان سجيناً أو طليقاً.
ومما جاء في الرسالة الثانية (رسالة صديقي) بعد التهنئة أن كتابين من كتبي في طريقهما إلى المطبعة بعد مراجعة ترجمتهما إلى اللغة الأوردية (وكان من قبل قد ترجم لي كتاب العدالة في الإسلام للأوردية ونشره في باكستان) وأن هناك تفكيراً في ترجمة هذين الكتابين إلى اللغة الإنجليزية التي يتحدث بها ويقرأ معظم المثقفين في باكستان والهند. ثم قال: إنه يأسف لأنه لم يرسل لي حتى الآن نصيب المؤلف من حصيلة كتاب العدالة الاجتماعية الذي نشر منذ سنوات، لأنها حصيلة غير مناسبة وذلك نظراً لأنهم يحرصون على بيع الكتاب بسعر زهيد لا يزيد كثيراً على سعر التكلفة رغبة في سعة نشره، ولكن بعد نشر الكتابين الجديدين ستكون مجموعة الحصيلة لائقة وسيرسلها.. ولم يفع هذا بعد.
ومما جاء في الرسالة الثالثة الآتية من ندوة العلماء بالهند بعد التهنئة الرغبة في تبادل المؤلفات والأفكار بيني وبينهم، لأن المسلمين في أنحاء الأرض ينبغي أن يتبادلوا أفكارهم بقصد توحيدها وتنقيتها من الأخطاء والانحرافات.
ولم أجد وقتاً للرد على هذه الرسائل وغيرها من الهند وباكستان لأنها جاءت متأخرة ولم يقع بيني وبينهم اتصال آخر غير هذه الرسائل من جانبهم ولم احتفظ بها.
ولا أتذكر أنه كانت هناك اتصالات أخرى غير ما سردته في الصفحات السابقة.
الإسلام نظام حياة كامل
علاقات أخرى في الداخل
ذكرت فيما سبق أهم علاقاتي بالإخوان الذين كانوا في السجون أو في خارجها بعد خروجي من السجن. وهي العلاقات التي دار فيها حديث عن الجماعة والحركة من قريب أو من بعيد.. ولا أتذكر الآن غير ما ذكرته إلا زيارة 'محمد عبد العزيز عطية' لي هذا العام وأنا في رأس البر، مع واحد آخر اصله من دمياط ومقيم بالإسكندرية واسمه '.. مؤمن' ومعهما واحد من ليبيا لا أذكر اسمه ومن كلامه بدا أنه لا علاقة له بالحركة الإسلامية ولا حتى الاتجاه الإسلامي. وكان عندي ي وقت زيارتهم الأخ علي العشماوي هو وعروسه حيث كان يقضي بعد زواجه أياماً قليلة في رأس البر.
ثلاثة أيام على ما أتذكر .. وقد ذكر محمد عبد العزيز أنه بلغه أن السيد زكريا محيي الدين تكلم مع بعض الإخوان في دخول الإخوان الاتحاد الاشتراكي للوقوف في وجه التيار الشيوعي- أو كلاماً كهذا لا أتذكره بالضبط-كما بلغه أن السيد زكريا قد زار الأستاذ المرشد حسن الهضيبي للتحدث معه في هذا الشأن، أو في إعادة الجماعة بصورة ما لهذا الغرض. وقد قلت له: إنني استبعد هذه الإشاعة. وكل ما أعرفه أن السيد زكريا محيي الدين زار معسكر قادة الشباب الذي كان مقاماً في حلوان لعدة أسابيع على إثر ما حدث فيه من تذمر من الشباب بسبب أن معظم المحاضرات فيه ومعظم المحاضرين كانوا يتجهون اتجاهاً شيوعياً ويبثون الأفكار الماركسية تحت ستار الاشتراكية وبعضها يمس العقيدة الإسلامية بطريق غير مباشر. وأنه قال لهم: إن الدولة ليست شيوعية. وأية أفكار لا تعبر إلا عن أصحابها. وأنه تحدث مع الدكتور كمال أبو المجد وهو من بين الأساتذة المحاضرين يمثل الاتجاه الإسلامي، في أن ينشر الفكر الإسلامي داخل الاتحاد الاشتراكي. أو في كيفية تمثيل الفكر الإسلامي داخل الاتحاد الاشتراكي. أو في كيفية تمثيل الفكر الإسلامي داخل الاتحاد الاشتراكي. أو شيئاً من هذا القبيل.
وكان الذي نقل إلى هذا الخبر شاب من قريتي اسمه (.. الشاذلي) مدرس بمعهد المعلمين بأسيوط ومن بين فوج قادة الشباب الذي حضر معسكر حلوان. وكانت المناسبة التي نقل فيها هذا الحديث، أنه قد زارني بمناسبة وجوده في حلوان ومعه مجموعة المحاضرات التي ألقيت عليهم ودرسوها وناقشوها -أو معظمها- فلما عرفت منه أنها محاضرات المعسكر ألقيت عليها نظرة فلفت نظري فيها اللون الشيوعي الصارخ فيها- وإن كان الستار هو الاشتراكية - حتى أنهم لا يريدون أن يقولوا: 'الاشتراكية العربية' عن التجربة القائمة في الجمهورية العربية، وإنما يسمونها: 'التطبيق العربي الاشتراكي' ليجعلوا الأصل هو اشتراكية كارل ماركس، والموجود في مصر هو مجرد تطبيق لها محور بحسب الظروف الواقعة في الجمهورية العربية. فطلبت منه تركها لي وقتاً قصيراً لقراءتها وردها له وكان ذلك.
ولما أبديت له هذه الملاحظة - ملاحظة غلبة الطابع الشيوعي على المحاضرات-ذكر لي هو أن هذا فعلاً ما آثار تذمراً في وسط الطلاب، وأن السيد زكريا محيي حضر وقال كذا وكذا مما سبق ذكره.
ولكنه ذكر لي كذلك أن الشباب الذي تلقى هذه المحاضرات ولو أنه يتذمر حين تمس العقيدة الإسلامية مساً ظاهراً في أثناء المناقشات ولكنه خالي الذهن من الثقافة الإسلامية الحقيقية. ومن أجل هذا فإنه يتأثر في النهاية بهذه المحاضرات وتصبح الأفكار التي تقوم عليها هي قاعدة تفكيره مع بقاء الحماسة لعقيدته عندما تمس مساساً ظاهراً. مما ينشئ اضطر



عدد الصفحات: 15
<< بداية الكتاب 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب