دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

الحياء

م، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((سبحان الله، تطهري))، قالت عائشة --رضي الله عنه-ا-: فاجتبذتها إليَّ فقلت: تتبعي بها أثر الدم(1).
ومن النماذج الإمام البخاري صاحب الصحيح -رحمه الله-- كان شديد الحياء، دخل مرة على أحد شيوخه وهو محمد بن سلام، فلما خرج قال محمد بن سلام لمن حضره: 'أترون البكر أشد حياء من هذا'.
وهذا أنس يصف أبا موسى الأشعري -رضي الله عنه- بأنه كان إذا نام لبس تباناً، والتبان هو السراويل القصيرة إلى الركبة أو ما فوقها، يلبسه تحت الإزار كراهة أو خوفاً من أن تنكشف عورته وهو نائم.
وكان أبو موسى يقول: 'إني لا أغتسل في البيت المظلم فأحني ظهري حياء من ربي' فأين الذين يتكشفون؟ وأين النساء اللاتي يتكشفن أمام ملايين الخلق عبر برامج هابطة ولا حول ولا قوة إلا بالله؟.
وهاذ ابن عباس لم يكن يدخل الحمام -وهو المكان الذي يغتسلون فيه- إلا وحده، وعليه ثوب صفيق، يعني متين، ويقول: 'إني أستحي من الله أن يراني في الحمام متجرداً'.
ودخل رجل على الإمام الحميدي -رحمه الله- وظن أنه أذن له ولم يأذن بعد، فنظر إليه فرأى طرفاً من فخذه فبكى، وقال: 'والله لقد نظرتَ إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت'.
وخرج زيد بن ثابت -رضي الله عنه- في يوم الجمعة فوجد الناس قد خرجوا من الصلاة -تأخر لسبب أو لآخر- فدخل بيته واختفى، فلما سئل قال: 'إنه لا يستحي من الناس من لا يستحي من الله!'
''''''''''
(1) أخرجه البخاري في كتاب الحيض - باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض وكيف تغتسل وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع أثر الدم (308) (ج 1 / ص 119).
فأين الذي يقيم في بيته لا يحضر الجمعة ولا الجماعة؟ أين حياؤه من الله -عز وجل-؟ وأين حياؤه من جيرانه؟.
وهذا الأسود بن يزيد كان يجتهد في العبادة، ويصوم حتى يخضر ويصفر، فلما احتضر بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: 'مالي لا أجزع، والله لو أتيت بالمغفرة من الله لأهمني الحياء منه، مما قد صنعت، إن الرجل ليكون بينه وبين آخر الذنب الصغير فيعفو عنه، فلا يزال مستحيياً منه'.
وهذا محمد بن يحي لما وضعوه على السرير يغسلونه بعد موته قالت جارية له وهي مملوكه له: 'خدمته ثلاثين سنة، وكنت أضع له الماء ليغتسل فما رأيت ساقه قط، وأنا ملك له' ما رأت ساقه وهي ملك له!!
وهذا أبو الهذيل يقول: 'أدركنا أقواماً وإن أحدهم يستحي من الله في سواد الليل' يعني من التكشف.
وهذه امرأة معاصرة كتب عنها أحد الدعاة حينما أقيم مخيم طبي لعلاج أمراض العيون في بعض البلاد الشرقية -في بنغلاديش- فجاء رجل مسن وامرأة مسنة، جاءت وجاء زوجها وهما في غاية التردد والارتباك، لما أراد الطبيب أن يقترب منها فإذا بها تبكي وترتجف وتضطرب من الخوف، ظن الطبيب أنها تتألم من المرض، فسأل زوجها فقال الزوج وهو يغالب دموعه وهو رجل مسن: 'إنها لا تبكي من الألم، بل تبكي لأنها ستضطر أن تكشف وجهها لرجل أجنبي' ويقول: 'إنها لم تنم الليلة الماضية من القلق والارتباك، وكانت تعاتبني كثيراً أوَ ترضى أن أكشف وجهي؟ يقول: 'وما قبلت أن تأتي هاهنا إلا بعد أن أقسمت لها الأيمان المغلظة أن هذه ضرورة، وأنه يجوز كشف ذلك للضرورة!! كل ذلك لأنها ستكشف وجهها، لن تكشف سؤتها، ولن تكشف فخذها ولا بطنها ولا ظهرها ولا سرتها، فلما أقترب منها الطبيب نفرت مرة أخرى، ثم قالت: هل أنت مسلم؟ قال: نعم، ثم قالت: إن كنت مسلماً فأسألك بالله ألا تهتك ستري، ثم بين لها أن ذلك يباح لها، ثم قالت: والله لولا اثنتان لأحببت أن أصبر على حالتي هذه: قراءة القرآن، وخدمتي لزوجي وأولاده'. هذه امرأة مسنة في بنغلاديش، فكيف حال فتيات المسلمين اليوم، والله المستعان؟!.
من نماذج الحياء أن يطهر المسلم لسانه من الفحش ومعيب الألفاظ، ومن سوء الأدب، ومن تقلت الألفاظ النابية البذيئة من لسانه غير عابئ بموقعها وأثرها.
من الحياء أن يقتصد الإنسان في المجالس إذا جلس فيها في الحديث؛ لأن ذلك مظنة للزلل.
ومن الحياء أن يتوقى الإنسان ويتحاشى أن يؤثر عنه سوء في قول أو فعل أو حال، فيتلطخ عرضه.
من الحياء أن تحافظ المرأة المسلمة على كرامتها وحشمتها، وأن تراقب ربها، وتحفظ حق زوجها، وأن تبتعد عن مسالك الريبة والشبهة.
ومن الحياء أن نعرف لأصحاب الحقوق حقوقهم.
الثاني عشر: مظاهر لقلة الحياء:
من المظاهر المشينة التي تدل على قلة حياء أصحابها: المجاهرة بالمعاصي عموماً إما بالتدخين أو برفع صوت المعازف في السيارة عند إشارات المرور، وكذلك المجاهرة بسائر أنواع الذنوب والمعاصي.
ومن المظاهر: كثرة اللجاج والخصومة، وعقوق الوالدين، وقلة الأدب مع المربين والمصلحين، وأذية الناس، كأذية الجيران والأقارب وغيرهم، والتصرفات غير المسؤولة بالسيارات.
ومن مظاهر قلة الحياء أيضاً: المزاح المسف والتبذل، والتهتك التعري، تبرج النساء ومزاحمة الرجال في الأسواق والأماكن العامة، والمعاكسات، وتقليد الكفار في مستهجن عاداتهم، والكتابات البذيئة على الجدران والأماكن العامة، ورسائل الجوال المخلة بالأدب، ونغمات الجوال الموسيقية.
ومنها أيضاً: ما يجري في الكوافير والمشاغل النسائية من أمور يندى لها الجبين من كشف السوءات، وهتك العورات، والتخلي عن الحياء والفضيلة، مع أن النبي -صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من امرأة تضع أثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها))(1).
ومن مظاهر قلة الحياء: لباس النساء في الأعراس ولبس العباءات الفاتنة والنقاب المخل بالحشمة، ومضاحكة الرجال الأجانب، والخضوع بالقول معهم، واتصال النساء المباشر على البرامج المباشرة، وطرح الأسئلة الجريئة، وكذلك خروج النساء للمطاعم ومقاهي الإنترنت، والكوفي شوب وغير ذلك، وما بعض سيدات الأعمال عنا ببعيد، حينما يخرجن على مرأى الرجال وينقل ذلك على صفحات الصحف الأولى، وقد خرجن متهتكات مبديات لشعورهن ووجوههن، فهؤلاء لا يمثلن المرأة المسلمة العفيفة الشريفة.
''''''''''
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الحمام - بابب -1 (4010) (ج 2 / ص 435) والترمذي في كتاب الأدب - باب ما جاء في دخول الحمام (2803) (ج 5 / ص 114) واللفظ له وابن ماجه في كتاب الأدب - باب دخول الحمام (3750) (ج 2 / ص 1234) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (170).
ومن مظاهر قلة الحياء كذلك ما يفعله بعض الشباب من التأنث والتهتك، وما تفعله بعض النساء عند البيع والشراء من أعطاء البائع ليقيس عليها الذهب، وكذلك وإخراج يدها له ليعطرها، وكذلك قد تسأل ذلك البائع عن هذا الفستان هل هو ملائم لها أو نحو ذلك، ولربما أخذ مقاس العباءة أو الثوب عليها من مقدمها ومؤخرها، ولربما تكلمت معه بشيء من الغنج وطالبته أن يضع من السعر من أجل خاطرها، ومن أجل نفسها ومن أجلها، وتتبادل الأرقام بينها وبين البائع ليزودها أولاً بأول بآخر الصرعات والعروضات والموضات والموديلات!!
ومن مظاهر قلة الحياء عند النساء خاصة: أن تأتي المرأة مدخلة لأنفها فيما لا يعنيها حينما ترى رجال الهيئة الأبرار وهم يتحاورون مع بعض الشباب فتسأل عن هذا وتشفع له وهو لا يمت لها بصلة، ولربما نزلت من السيارة تشفع لسائقها وتقول: من أجلي هذه المرة.
وقد زودني بعض رجال الهيئة الفضلاء -جزاهم الله خيراً- بألوان مما يشاهدونه مما يندى له الجبين، وبعضه استحي من ذكره.
ومن مظاهر قلة الحياء أيضاً: مشي المرأة في وسط الطريق، ولربما -وهي الموضة الحديث



عدد الصفحات: 9
<< بداية الكتاب 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب