دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

التوضيح والتتمات على كشف الشبهات

ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب } (4) .
فقل له : عَرَفَت أن اللَّه كَفَّر من قصد الأصنام ، وكفَّر - أيضاً - من قصد الصالحين ، وقاتلهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ) .
موضوعها : أنهم قالوا : إن الآيات التي نزلت في المشركين ، لا تنطبق على المسلمين ، أو الآيات التي نزلت في الأصنام ، لا تنطبق على من يستشفع بالصالحين والأنبياء ، ويجعلهم واسطة وشفعاء ،
علاقة هذه الشبهة بالشبهة الأولى :
''''''''''
(1) ... الإسراء : 57 .
(2) ... المائدة : 75-76 .
(3) ... سبأ : 40-41 .
(4) ... المائدة : 116 .
أن المصنف طلب منك في الرد على الشبهة الأولى ، أن تذكر آيات في توحيد الألوهية ، فإنك إذا ذكرت له مجموعة من الآيات ، كقوله تعالى : { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللَّه زلفى } (1) ، وقوله { هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه} (2) ، وغيره من الآيات ، سوف يقول لك لا تستدل بهذه الآيات ، لأنها نزلت في المشركين أو نزلت في الأصنام.
وهذا هو مضمون الشبهة الثانية ، منع الاستدلال بآيات نزلت في الكفار على من فعل فعلهم .
وهذه الشبهة : تبناها سليمان بن عبد الوهاب (3)، وقال في كتابه : (الصواعق الإلهية) وأحياناً يسمى (فصل الخطاب) .
قال : ' كيف تنزلون آيات نزلت في المشركين على من قال لا إله إلا اللَّه '.
وتبناها شخص اسمه : علوي حداد (ت1232هـ) ، ألف رسالتين كلتيهما في جواز الاستغاثة بالأموات ، وقال : ' هذه آيات نزلت في حق الكفار فأين المناسبة بين المسلم والكافر
وتبناها شخص اسمه : علوي الأدمهوري ، وقال : ' كما أن الخوارج حملوا آيات الكفار على المسلمين،فكذلك هؤلاء 'وانتشرت هذه الشبهة فيما بعد ، وتبناها أكثر من يرد على الشيخ
قضية معاصرة :
وفي وقتنا الحاضر من تبنى مثل هذه الشبه ، فإذا استدللت بآية : { ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه } (4) قال : هذه نزلت في اليهود فلا تطبقها على الحكّام المسلمين اليوم .
''''''''''
(1) ... الزمر : 3 .
(2) ... يونس : 18 .
(3) ... هو أخو الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وقد تبنى أموراً ، وألف فيها كتباً ، وكان قاضياً في حريملاء : فمن الأمور التي تبناها :
... أ - ألف رسالة في أن الذبح عند القبر شرك أصغر .
... ب - قال إن الآيات التي نزلت في المشركين لا تقاس ولا تطبق على المسلمين .
... فألف الشيخ محمد بن عبد الوهاب كتاب (مفيد المستفيد) في الرد على شبه أخيه سليمان .

(4) ... المائدة : 44 .
وإذا استدللت بآيات فيها أن مَن حارب اللَّه ورسوله من المسلمين ومن الحكام كَفَر ، قال هذه آيات نزلت في قريش فلا تطبقها على من يفعل ذلك اليوم
وإذا استدللت بأن الجهل ليس عذرا في الشرك الأكبر وأن من فعل الشرك الأكبر سُمى مشركا ولو كان جاهلا ثم استدللت بآيات في الجهال قبل البعثة قال هذه نزلت في غير أهل القبلة هذه في الكفار الأصليين ،
وكذلك العصرانيون إذا استدللت بآية ( أرايت من اتخذ إلهه هواه ) قال هذه نزلت في الكفار
أما الرد عليهم :
قال تعالى (وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولاتكونن من المشركين ) فنهاه أن يكون منهم لأنه إذا فعل فعلهم ( وحاشاه ذلك ، ولكن النهي لإمته ) لحق بهم ، وقال تعالى ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً ) فإذا فعلتم فعلهم الذي ودوا أن تفعلوه كنتم في حكمهم ولو كنتم من أهل القبلة ، وقال تعالى ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) وقال تعالى( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) ،
وعن ابن عمر مرفوعا ( من تشبه بقوم فهو منهم ) رواه أبو داود ، وعن أبي سعيد مرفوعا (لتتبعن سنن من كان قبلكم فذكر اليهود والنصارى ) متفق عليه ،
وقال ابن تيمية فيمن جعل الآيات النازلة خاصة لمن نزلت بسببه ولا يشمل النوع أو المثال فقال (فلا يقول مسلم أن آية الظهار لم يدخل فيها إلا أوس بن الصامت وآية اللعان لم يدخل فيها إلا عاصم بن عدي وأن ذم الكفار لم يدخل فيه إلا كفار قريش ونحو ذلك مما لا يقوله مسلم ولا عاقل ) الفتاوى 16/ 148
وقال أبا بطين (أما قول من يقول أن الآيات التي نزلت بحكم المشركين الأولين فلا تتناول من فعل فعلهم فهذا كفر عظيم ، قال ويلزم منه أن الحدود المذكورة في القرآن والسنة لأناس كانوا وانقرضوا ؟ فلا يُحد الزاني اليوم ولا تقطع يد السارق وبطل حكم القرآن ) الدرر 10/418
ومن خطوات الرد على هذه الشبهة أيضا :
الخطوة الأولى : أن فعلكم مثل فعلهم ، والعبرة ليست بالأسماء وإنَّما بالأعمال، والأعمال المتشابهة حكمها واحد .
ونزيد على رد المصنف الردود التالية :
1 - قوله - صلى الله عليه وسلم - : ' من تشبه بقوم فهو منهم ' (1) ، فإذا فعلتم فعلهم انطبقت عليكم آياتهم .
2 - قوله - صلى الله عليه وسلم - : ' لتتبعن سنن من كان قبلكم ' (2) ، فمن تبع طريقة الكفار ، فهو مثلهم.
3 - كما جاء في حديث أبي واقد الليثي ' أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - جعل قول الصحابة مثل قول بني إسرائيل لما قالوا ' اجعل لنا ذات أنواط ، قال : قلتم كما قال بنوا إسرائيل ' (3) ، فشبَّه قولهم بقول بني إسرائيل ، ولم يقل أحد من الصحابة هذه الآية نزلت في بني إسرائيل فكيف تُنزِّلها علينا .
4 - أن حذيفة رضي اللَّه عنه ' رأى رجلاً بيده خيط فقطعه (4) وتلا قوله تعالى : {وما يؤمن أكثرهم باللَّه إلا وهم مشركون} (5) ' .
... مع أن هذه الآية نزلت في المشركين ، ونزَّلها على مسلم .
وعلى قولكم يلزم أن الآيات التي نزلت على اليهود والنصارى ومشركي العرب لا تنطبق على من قال مثل قولهم .
الخطوة الثانية : لمّا قالوا هذه الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام ، فكيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام ؟
''''''''''
(1) ... رواه أبو داود في اللباس (4031) ، وأحمد في مسند المكثرين (5093) عن ابن عمر رضي اللَّه عنه .
(2) ... أخرجاه عن أبي سعيد ، رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3456) ، ومسلم في العلم (2669) ، وأحمد.
(3) ... رواه الترمذي في الفتن (2180) ، وأحمد في مسند الأنصار (21390) كلاهما من حديث أبي واقد الليثي .
(4) ... رواه ابن أبي حاتم ، وأورده صاحب تيسير العزيز الحميد ص116، ط: دار الفكر .
(5) ... يوسف : 106 .
الجواب : أن يقال لهم : فيه آيات نزلت أيضاً في من عبد الصالحين لا في الأصنام . وذكر المصنف أربع آيات فيمن عبد الصالحين ، وأنتم عبدتم الصالحين فتنزل عليكم، ولا يستطيعون أن يقولوا هذه نزلت في الأصنام.
الآية الأولى : قوله تعالى : { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب } (1) . هذه الآية نزلت فيمن يدعو ، ويعبد الصالحين .
الآية الثانية : قوله تعالى : { ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ( قل أتعبدون من دون اللَّه ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً واللَّه هو السميع العليم } (2) .
والشاهد من الآية : أن النصارى عبدوا المسيح وأمه وهما ليسا صنمين .
الآية الثالثة : قوله تعالى : { ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ( قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون } (3) . وهناك من عبد الملائكة وهم صالحون .
الآية الرابعة : قوله تعالى : { وإذ قال اللَّه يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأميَ إلهين من دون اللَّه ، قال سبحانك ما يكو



عدد الصفحات: 49
<< بداية الكتاب 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب