دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

التعصب المذهبي في التاريخ

: مدارس بغدادفي العصر العباسي ، ط 1 ، بغداد ، مطبعة العاني ، 1965 ، ص: 32 و ما بعدها .
(4) ابن خلكان : وفيات الأعيان ، ج 2 ص: 331 .
(5) انظر : المقريزي: الخطط ، ج 2 ص: 363، 403 . و ابن شداد : الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام و الجزيرة ، حققه سامي الدهان ، دمشق ، المهعد الفرنسي ، 1956ه ، 119، 229 ، 253 . و محمد كرد علي : خِطط الشام ، ج 6 ص: 115 .
(6) النعيمي : المصدر السابق .
و أما الشافعية فقد كانت لهم مدار كثيرة ، ببغداد و مصر ، و دمشق و بيت المقدس(1)، و غيرها من مدن المشرق الإسلامي ، و قد زادت مدارسهم بدمشق عن 60 مدرسة ، منها : العادلية الكبرى ، و العادلية الصغرى ، و العصرونية(2).و من مدارسهم ببغداد : المدرسة النظامية ، و مدرسة قراح ظفر(3). و قد بنى لهم الملك غياث الدين الغوري مدرسة بمدينة هراة سنة 595 هجرية ، و قدمها للمتكلم الفخر الرازي(ت606ه) ، فتعصب عليه الكرّامية و ألبوا عليه الناس(4). و بنى لهم التاجر ابن رواحة (ت623ه) مدرسة بدمشق ، و اشترط فيها شروطا صعبة ، منها : لا يدخلها يهودي ، و لا نصراني ، و لا حنبلي حشوي(5). فسوّى - في شرطه هذا - بين اليهودي و النصراني الكافريّن و بين الحنبلي المسلم ، و هذا- بلا شك- تعصب أعمى بغيض .
و أما الحنابلة فهم أيضا كانت لهم مدارس خاصة بهم ، ببغداد و دمشق و حلب و غيرها من مدن المشرق الإسلامي(6)، منها المدرسة العمرية ،و الجوزية ، و الضيائية ، و العالمية بدمشق(7).و من مدارسهم ببغداد : مدرسة المخرّمي ، و مدرسة الأبرادي ، و مدرسة الوزير ابن هبيرة ، و مدرسة السيدة بنفشا(8).
''''''''''
(1) انظر مثلا : ابن شداد : الأعلاق الخطيرة ، ص: 119 و ما بعدها . و السوطي : حسن المحاضرة ، حققه محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط 1 ، القاهرة ، مطبعة البابي الحلبي ، 1965 ، ج1 . و النعيمي : الدارس ، ج 1 .
(2) انظر : النعيمي : المصدر السابق ، ج 1 ص: .
(3) عماد عبد السلام : المرجع السابق ، ص: 76 و ما بعدها .
(4) ابن كثير : البداية ، ج 13 ص: 18 .
(5) النعيمي: المصدر السابق ج 1 ص: 200، 201 .
(6) أنظر مثلا : النعيمي : الدارس ، ج 2 . و كرد علي : خطط الشام ، ج 6 ص: 115 . و عماد عبد السلام : مدارس بغداد .
(7) انظر : النعيمي : نفس المصدر ، ج 2 .
(8) ابن الجوزي : المنتظم ، ج 10 ص: 258 . و ابن رجب : الذيل على طبقات الحنابلة ، ج 1 ص: 286 ، 359 .
و للوزير الفقيه عون الدين بن هبيرة الحنبلي البغدادي(ت 560ه) رأي في تعدد مدارس و مساجد الطوائف السنية ، مفاده أنه شخصيا لا يحبّذ تعدد مساجدها ، لكنه لا يرى مانعا في تعدد مدارسها ، على أن لا يُضّيق في شروطها على المسلمين لينتفعوا بها ،و حكى عن نفسه أنه امتنع من دخول مدرسة لم تتوفر فيه شروطها، ولو دخلها ربما وجد فيها ما ينفعه(1). وهو بموقفه هذا يُقر بالانقسامات المذهبية التي كانت سائدة في زمانه ،و يكرسها بموافقته إنشاء مدارس طائفية ، مع المطالبة بعدم تضييق مجال الانتفاع بها ؛ سعيا منه للتخفيف من حدة التعصب المذهبي ،و ليس لاقتلاعه من جذوره .

و لا شك أنه قد كان لهذه المدارس الطائفية جوانب ايجابية لا يجب إغفالها ، كخدمة المذاهب التي أنشئت لها ، و نشر العلم و تكوين الطلبة ، و المساهمة في تنشيط الحياة العلمية . لكنها من جهة أخرى كانت لها سلبيات خطيرة جدا ، كتكريس الفرقة المذهبية ، و إيجاد أرضية خصبة للتشجيع على التعصب و رعايته ، و تكوين الطالب المقلد المتمذهب المتعصب لمذهبه ، الأحادي النظرة المدافع عن مذهبه المنتصر له ، و هذا هو الهدف الأساسي من بناء تلك المدارس الطائفية المذهبية .
''''''''''
(1) ابن رجب : المصدر السابق ج 1 ص :280 .و العليمي : المصدر السابق ج 2 ص :307 .
و رغم أنه وُجدت مدارس مشتركة بين الطوائف السنية ببغداد و القاهرة و دمشق ، كالمدرستين المستنصرية و البشيرية ببغداد ،و المدرستين الصالحية و المنصورية بالقاهرة(1)؛ فإنها لم تكن مشتركة إلا في البناية و المرافق و الجرايات ، و كانت كل طائفة مستقلة بجهتها و قاعاتها ،و طلابها و أساتذتها ، و مذهبها و برامجها(2). فهي و إن خففت نوعا ما من التعصب والنزاع ، فإنها من جهة أخرى قد كرّست الفرقة و التمذهب و التعصب في بناية واحدة .
و أما المساجد الطائفية فهي أيضا كانت كثيرة ، بسبب الانقسام الطائفي و المذهبي بين الفرق الإسلامية ، فقد كانت مساجد دمشق مقسمة بين الطوائف السنية ، فمعظم مساجدها -داخل السور- كانت للشافعية ، ثم للحنفية ، ثم للمالكية ، ثم للحنابلة ؛ و كانت معظم مساجد الصالحية-خارج سور دمشق- للحنابلة ، و الباقي للشافعية و الحنفية ، و كان هذا الوضع سائدا بدمشق زمن الفقيه يوسف بن عبد الهادي الحنبلي المُتوفى سنة 909 هجرية(3).
''''''''''
(1) الذهبي : السير ، ج 23 ص: 156، 159 . و ابن الفوّطي : الحوادث الجامعة ، بيروت ، دار الفكر الحديث ، 1987، ص: 149 . و الصفدي: نكت الهيمان ،حققه أحمد زكي باشا ، مصر ، المطبعة الجمالية ، 1911، ص: 100 . و السيوطي: حسن المحاضرة ، ج 2 ص: 263، 264 . و المقريزي : الخطط ، ج 2 ص: 374 .
(2) أنظر مثلا : السيوطي: نفسه ، ج 2 ص: 263 . و ناجي معروف : تاريخ علماء المستنصرية ، ط 2 ، بغداد ، مطبعة العاني ، 1965.
(3) يوسف بن عبد الهادي: ثمار المقاصد في ذكر المساجد ، ص: 145، 159 .
و نفس الظاهرة كانت بمدينة مرو الشاهجان -ببلاد خُراسان- ، فوُجد بها مسجدان يفصلهما سور ، واحد للشافعية و الآخر للحنفية . وكذلك الحال بمدينتي بغداد و حرّان ، فقد وُجدت بهما مساجد طائفية تابعة للطوائف السنة(1).
و الأغرب من ذلك أنه وُجدت محاريب متعددة داخل المسجد الواحد حسب الطوائف المذهبية ، فتصلي كل جماعة في محرابها ، و لا تصلي في المحاريب الأخرى ؛ ففي الحرم المكي كانت فيه خمسة مقامات-محاريب- للصلاة حسب الطوائف المكونة للمجتمع المكي ، و هي : الشافعية ، و الحنفية ، و المالكية ، و الحنبلية ، و الشيعة ، فكان لكل منها مقامها الذي تصلي فيه ،و في صلاة المغرب كانت كل الطوائف تصلي في وقت واحد لضيق الوقت ، فيحدث تشويش و خلط في الركوع و السجود و التسليم ، و قد كانت هذه الطاهرة موجودة بالحرم المكي في القرن السادس الهجري و ما بعده(2).
و المسجد الأقصى هو أيضا كان مقسما بين الطوائف السنية الأربعة ، فكان لكل منها محرابها الذي تصلي فيه ، و تعقد فيه حلقاتها العلمية .و نفس الظاهرة كانت بمسجد مدينة الخليل ، فقد كان مقسما على الطوائف السنية ، ما عدا الحنابلة الذين لم يكن لهم فيه إمام(3).
''''''''''
(1) انظر : ياقوت الحموي : معجم البلدان ، ج 5 ص: 114 . و ابن الجوزي : المنتظم ، ج 9ص: 176 ، ج 10 ص:103 . و ابن رجب : الذيل ، ج 1 : 119 ، 214، 215 ، ج 2 ص: 202 ، 203 .
(2) ابن جبير : رحلة ابن جبير ،الجزائر ، موفم للنشر ، 1988، ص: 71 . و التجيبي : مستفاد الرحلة و الاغتراب ،حققه عبد الحفيظ منصور ، ليبيا ، الدار العربية للكتاب ، ص : 296، 297 .
(3) أبو اليمن مجير الدين : الأنس الجليل بتاريخ القدس و الخليل ، النجف ، المطبعة الحيدرية و مكتبتها ، 1968 ، ج 2 ص: 32 .
و كذلك الجامع الأموي بدمشق ، فقد كانت بداخله أربعة محاريب حسب الطوائف السنية الأربعة ، لكل منها محرابها تصلي فيه ،و تعقد فيه أيضا حلقاتها العلمية(1). و هذه المحاريب ما تزال موجودة بالجامع ا



عدد الصفحات: 66
<< بداية الكتاب 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب