دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

الخلاصة في بيع المعدوم

م السّحر .
'ج - الغرر في عقد السّلم'
16 - القياس عدم جواز بيع السّلم ، إذ هو بيع المعدوم ، وإنّما جوّزه الشّارع للحاجة .
قال الكمال : ولا يخفى أنّ جوازه على خلاف القياس ، إذ هو بيع المعدوم ، وجب المصير إليه بالنّصّ والإجماع للحاجة من كلّ من البائع والمشتري .
ويشترط في السّلم ما يشترط في البيع .
وزاد الفقهاء شروطاً أخرى لتخفيف الغرر فيه منها : تسليم رأس المال في مجلس العقد ، قال الغزاليّ : من شرائطه تسليم رأس المال في المجلس جبراً للغرر في الجانب .
الموسوعة الفقهية 1-42 - (ج 1 / ص 14198)
مَعْدُوم
التّعريف
1 - تعريف المعدوم لغةً : المفقود , يقال : عدمته عدماً من باب تعب : فقدته والاسم : العُدْم .
وفي الاصطلاح , قال البركتيّ : العدم ما يقابل الوجود .
'الأحكام المتعلّقة بالمعدوم'
يتعلّق بالمعدوم أحكام منها :
'أ - بيع المعدوم'
2 - ذهب الفقهاء إلى عدم صحّة بيع المعدوم , وأنّه لا ينعقد بيع المعدوم وماله خطر العدم , واشترط الفقهاء أن يكون المعقود عليه موجوداً حين العقد - أي غير معدومٍ - . واستثنوا من ذلك حالاتٍ ، وتفصيل ذلك في : ' بيع منهي عنه ف 5 وما بعدها ' .
'ب - الوصيّة بالمعدوم'
3 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه تصح الوصيّة بالمعدوم مطلقاً , لأنّه يقبل التّمليك في حال حياة الموصي فتصح الوصيّة به .
وذهب الحنفيّة إلى أنّه تجوز الوصيّة بالمعدوم إذا كان قابلاً للتّمليك بعقد من العقود , قال ابن عابدين : قال في النّهاية : ولهذا قلنا بأنّ الوصيّة بما تثمر نخيله العام تجوز وإن كان الموصى به معدوماً , لأنّه يقبل التّمليك حال حياة الموصي بعقد المعاملة .
والوصيّة بما تلد أغنامه لا تجوز استحساناً , لأنّه لا يقبل التّمليك حال حياة الموصي بعقد من العقود .
وتفصيل ذلك في : ' وصيّة ' .
'ج - الوصيّة للمعدوم'
4 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الوصيّة للمعدوم باطلة ولا تصح , لأنّ من شرط الموصى له أن يكون موجوداً وقت الوصيّة ويتصوّر الملك له , فتصح الوصيّة لحمل في بطن أمّه .
وذهب المالكيّة إلى أنّ الوصيّة للمعدوم جائزة , وهو أن يوصي لميّت علم الموصي بموته حين الوصيّة , وتصرف في وفاء ديونه ثمّ لوارثه , فإن لم يكن وارث بطلت ولا يعطى لبيت المال .
وتفصيل ذلك في : ' وصيّة ' .
'د - هبة المعدوم'
5 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا تصح هبة المعدوم لأنّ من شرط الموهوب أن يكون موجوداً وقت الهبة , مثل أن يهب ما يثمر نخله هذا العام أو ما تلد أغنامه هذه السّنة , لأنّه تمليك لمعدوم فيكون العقد باطلاً .
وذهب المالكيّة إلى جواز هبة المجهول والمعدوم المتوقّع الوجود , كالعبد الآبق والبعير الشّارد والثّمرة قبل بدوّ الصّلاح .
قال ابن رشدٍ : ولا خلاف في المذهب في جواز هبة المجهول والمعدوم المتوقّع الوجود , وبالجملة كل ما لا يصح بيعه من جهة الغرر - أي لا تأثير للغرر على صحّة الهبة - . وتفصيل ذلك في مصطلح : ' هبة ' .
'هـ - الخلع بالمعدوم'
6 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى صحّة الخلع بالمجهول وبالمعدوم إذا كان عوض الخلع مشتملاً على غررٍ , أو معدومٍ ينتظر وجوده , كجنين في بطن حيوانٍ تملكه الزّوجة , أو كان مجهولاً كأحد فرسين , أو غير موصوفٍ من عوضٍ أو حيوانٍ وثمرةٍ لم يبد صلاحها على تفصيلٍ في مصطلح : ' خلع ف 26 ' .
'و - الإجارة على معدومٍ'
7 - اتّفق أهل العلم على جواز الإجارة على معدومٍ لأنّ الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان , فلمّا جاز العقد على الأعيان وجب أن تجوز الإجارة على المنافع , ولا يخفى ما بالنّاس من الحاجة إلى ذلك .
وانظر تفصيل ذلك في مصطلح : ' إجارة ف 26 وما بعدها ' .

يسألونك فتاوى - (ج 3 / ص 204)
( لا تبع ما ليس عندك )

يقول السائل : ماذا يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم :( لا تبع ما ليس عندك ) ؟
الجواب : هذا الحديث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية حكيم بن حزام قال :( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يأتيني الرجل فيسألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه ؟ قال : لا تبع ما ليس عندك ) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح . ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وقال الألباني : صحيح . انظر إرواء الغليل 5/132 . وفي رواية أخرى عند الترمذي عن حكيم بن حزام قال :( نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع ما ليس عندي ) .
وقال الترمذي :[ والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم كرهوا أن يبيع الرجل ما ليس عنده ] سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي 4/363 .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك ) رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح . سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي 4/361 .
وهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز أن يبيع المسلم ما ليس عنده أي ما ليس في ملكه عند العقد قال المباركفوري :[ وفي قوله صلى الله عليه وسلم :( لا تبع ما ليس عندك ) دليل على تحريم بيع ما ليس في ملك الإنسان ولا داخلاً تحت قدرته ] تحفة الأحوذي 4/360
وقد جعل الفقهاء من شروط صحة عقد البيع أن يكون المبيع موجوداً حين العقد وأن يكون في ملك البائع ولم يجيزوا بيع المعدوم كبيع ما تنتجه الحيوانات وبيع ما في ملك جاره أو صديقه لأنه غير مملوك للبائع وقد استثني من هذا الأصل بيع السلم وألحق به عقد الاستصناع .
قال الإمام البغوي في شرح حديث ( لا تبع ما ليس عندك ) :[ هذا في بيوع الأعيان دون بيوع الصفات فلو قبل السلم في شيء موصوف عام الوجود عند المحل المشروط يجوز وإن لم يكن في ملكه حال العقد ] شرح السنة 8/141 .
وقال الشوكاني :[ وظاهر النهي تحريم ما لم يكن في ملك الإنسان ولا داخلاً تحت مقدرته وقد استثني من ذلك السلم فتكون أدلة جوازه مخصصة لهذا العموم ] نيل الأوطار 5/175 .
ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن المنذر قوله :[ وبيع ما ليس عندك يحتمل معنيين أحدهما : أن يقول : أبيعك عبداً أو داراً معينة وهي غائبة فيشبه بيع الغرر لاحتمال أن تتلف أو لا يرضاها . وثانيهما : أن يقول : هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها أو على أن يسلمها لك صاحبها وقصة حكيم موافقة للاحتمال الثاني ] فتح الباري 4/441 .
وبيع السلم الذي استثناه العلماء من بيع ما ليس عند الإنسان هو بيع آجل بعاجل أو هو بيع موصو ف في الذمة ببدل يعطى عاجلاً .
ومثال ذلك أن يبيع المزارع ألف كيلوغرام من الزيتون بسعر خمسة آلاف شيكل يقبضها عند العقد على أن يسلم كمية الزيتون بعد أربعة أشهر مثلاً وعقد السلم مشروع باتفاق العلماء وقد دل على مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم . قال الله تعالى :( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ) سورة البقرة الآية 282 . وقال ابن عباس : هذه الآية نزلت في السلَّم خاصة . تفسير القرطبي 3/377 . وصح في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :( قدم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال : من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم . رواه البخاري ومسلم .
وعقد السلم من العقود التي تعطي مرونة كبيرة للاقتصاد الإسلامي وتفتح مجالاً رحباً في الزراعة والصناعة ف



عدد الصفحات: 64
<< بداية الكتاب 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب