دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

بدائل مقترحة عن الربا في المديونية ذات القيمة الكبيرة

المحدد على كل حال، أو ربطه بالمدة بحيث يتكرر بتكررها، وهو من الأداء بإحسان - على ما سيأتيك -.
ج. أن يتبَّع في ذلك ما ستبينه في الصورة التالية :
[ الصورة الثانية ]
''''''''''
(1) - كشف الأسرار شرح المنار في أصول الفقه // لأبي البركات عبد الله بن أحمد المعروف بحافظ الدين النسفي [ ت سنة 710 هـ ] ، مع نور الأنوار / للشيخ أحمد المعروف بملا جيون بن أبي سعيد بن عبد الله الصدِّيقي الميهوي [ ت سنة 1130 هـ ] - 1 / 354 [ طبعة مصورة بالأوفست عن ط1 في المطبعة الأميرية الكبرى - بولاق 1316 هـ ] ، نثار العقول في علم الأصول / لكاتب البحث - 233.[ مجموعة محاضرات لطلبة الصف الرابع في كليَّة القانون في جامعة بغداد / مطبوعة على الآلة ومصورة سنة 1992 م ].
(2) - النساء / 128.
(3) - كالتحكيم بالرجوع إلى أهل الخبرة ، أو إلى مؤسسةٍ مختصةٍ.. كغرفة التجارة وشبهها ، أو إلى العرف - إن كان هناك عرفُ متبَّع : متوارث ، وعام.
وهي الصورة العادية والأكثر حدوثاً، والسبب الأظهر لنشوء المديونية، وهو [ القرض ]، بأخذ مثلي على أن يعاد مثله، في موعد محدد، وإن لم يحدد الموعد فيكون وقت المطالبة وقتاً للأجل، والأشهر والأكثر تعاملاً في استقراظ المثلي هو اقتراض النقود.
فإن أقرض مسلمٌ أخاه المسلم مبلغاً على سبيل الإعانة، وهو المسمى بـ [ القرض الحسن ]، فإن عدم مظلوميته التي أشار إليها القرآن الكريم تقتضي: ألاَّ يعاد له مبلغ القرض بالعدد بل بالقيمة - كما سبق بيانه - حتى تتماثل الصورة والمعنى ، وينبغي أن يكون التحديد للقيمة في وقت التسديد، حتى لا يصاب الدائن بالضرر، والضرر مدفوع - ما هو معلوم -.
ونقترح / طريقة لتقييم القيمة وكالآتي :
أن تؤخذ وحدة قياسية من النقد، وينظر ما الذي تأتي به من : سلع رئيسية في بلد الدائن وقت نشوء الدين، وينظر بكم تشترى تلك السلع في وقت التسديد.. فتلك هي قيمة الوحدة القياسية، ثم تضرب بعدد الوحدات المترتبة في الذمة، فيكون هو الدين.
×××××××××××××××××
لكن قد لا يكون هناك تغيُّر في القيمة، بل الأسعار ثابتة لم تتغير، وكذلك الأقيام، فنحن أمام خيارين - ونحن سنقترح الثالث - وهي :
امتناع الأغنياء عن الإقراض، لما يسببه لهم من حرمان من نتاجها بأي نوعٍ من الأنواع المشروعة للكسب بالمال ... وفي هذا سدٌّ لباب الإحسان، ورواج عدم التعاون على البر والتقوى، وفي ذلك ما فيه.
اللجوء إلى الربا، بأخذ مالٍ لأجل بزيادة محددة، [ فيكون مشترياً لأجلٍ بمال ](1)، وهو وقوع في الحرام، وفيه ما فيه.
إذن / ينبغي الخروج من ذلك بحلٍ لا يقطع سبيل الإحسان، وعدم الوقوع في الربا المحرَّم، وهذا ما نسلكه في مقترحنا في السبيل الثالث :
''''''''''
(1) - شرح معاني الآثار / مرجع سابق - 4 / 65.
البديل عن الربا في هذا النوع / وهو أن يُعوَّضَ صاحب الدين - قرضاً أم غيره - تعويضاً مناسباً، وذلك إما : بالنص عليه في العقد، أو اللجوء إليه حتى في حالة عدم النص عليه...وهو :
[ تعويضه عمَّأ فاته من نفعٍ، وما أصابه من ضرر ]
وهذا مأخوذٌ من الفقه القانوني، من ذلك ما ورد في القانون المدني العراقي في المادة [ 207 ]، ونصها :
[ 1. تقدر المحكمة التعويض في جميع الأحوال بقدر ما لحق المتضرر من ضرر وما فاته من كسبٍ.... ]، وهذه الفقرة تقابل المادة [221 / ف1] من القانون المصري، والمادة [ 222 / ف1 ] من المدني السوري(1)، والمادة [ 266 من المدني الأردني ](2).
×××××××××××××
على أنَّ ما أصاب القرض من ضرر.. هو : أمرٌ مفترض، فإن مجرد توفر المال بين يدي صاحبه هو نفعٌ لا شك فيه، وعكسه ضرر ثابت، ففقدانه للسيولة النقدية، وشعوره بافتقار الذمة.. فهو ضرر لا شك فيه، فنفترض حصول الضرر بكل حال عند التخلي عن المال لصالح الغير.
وأما : ما فاته من نفع.. كفوات صفقةٍ كان من الممكن تمامها لو كان المال الذي أقرضه بحوزته، أو ترتب دين عليه ما كان ليحصل لو كان قادراً على التسديد عند نشوئه، بسبب عدم توفر المال الحاضر [ السائل ] عنده.. فهذا أمرٌ يحتاج إلى إثبات - وفق قواعده المعروفة -، لعدم تحققه في كلِّ الأحوال.
[ الأمر الرابع ]
استدلالنا لمشروعية المقترح
الاستدلال الأول / وهو ما سبقت الإشارة إليه مما ورد في آية الربا في قوله تعالى : {.. فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون}.
فإذا أبعدنا الربا من البين بكسر شروطه أو واحدٍ منها، لم يكن المستوفى ربا.
''''''''''
(1) - تخريج القانون المدني العراقي / علاء الدين الوسواسي وعبد الرحمن العِلاَّم - 28 [ مطبعة العاني / بغداد 1953 م ].
(2) - المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الأردني / المكتب الفني في نقابة المحامين الأردنية [ مطبعة التوفيق - عمان بلا تأريخ ].
أرأيت.. قوله تعالى : {.. فمن عُفي له من أخيه شيءٌ فاتِّباعٌ بالمعروف وأداءٌ إليه بإحسان ذلك تخفيفٌ من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذابٌ أليمْ }(1)، فمن سدد في المثلي أحسن مما اقترضه.. جاز، إذا لم يكن مشروطاً في عقد القرض.. نقداً أم عيناً.
الاستدلال الثاني / ويؤيده ما في السنة الشريفة :
فعن أبي رافع رضي الله عنه : { أنَّ رسول الله استسلف من رجلٍ بَكْراً، فقدمت عليه إبلٌ من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بَكْرَهُ، فرجع إليه أبو رافع فقال : لم أجد فيها إلاَّ جَمَلاً خَياراً رباعياً، فقال عليه الصلاة والسلام : أعطه إيَّاه، إنَّ خَيَار الناس أحسنهم قضاءً }(2).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : { كان لرجلٍ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم دينٌ فتقاضاه فأغلظ عليه، فأقبل عليه أصحاب النبيِّ عليه الصلاة والسلام وهمُّوا به.فقال النبيُّ عليه الصلاة والسلام : ذروه فإن لصاحب الحقِّ مقالاً، اشتروا له سناً فأعطوه إياه فإن خيركم، أو من خيركم.. أحسنكم قضاءً }(3).
×××××××××××××
...الاستدلال الثالث / إنَّ الشروط التي تجعل الربا متحققاً - كما مرَّ بنا في تعريفه اصطلاحاً -، هي :
أن يكون المُقْتَرَض مثلياً.
أن يزيد المستوفى عن المُقْتَرَضْ.
أن تكون الزيادة مشروطة بالعقد.
''''''''''
(1) - البقرة / 178.
(2) - شرح معاني الآثار / الإمام أبو جعفر محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الطحاوي الحنفي [ ت سنة 321 ] - ج4 / 59 [ دار الكتب العلمية ط2 - بيروت 1987 م - بتحقيق محمد زهري النجار من علماء الأزهر ].
(3) - المرجع السابق / الموضع السابق. وتقاضاه : أي طلب قضاء دينه ، وهموا به : أي أنهم أرادوا تأديبه ، والسَن : البعير المسن ، وأدناه ما كانت له سنتان.. ويبدو أن دينه كان جملاً أقل من ذلك قيمةً.
وأن تكون مرتبطة بالمدة بالنسبة لإقتراض النقد، بحيث تتكرر الزيادة في كلِّ وحدةٍ زمنيةٍ متفق عليه بينهما، إذا لم يتم التسديد بانتهاء بلك الوحدة.. كالساعة، واليوم، والشهر، والسنة.أما دفع مبلغ مرتبطٍ بالمدة مع إعادة العين ذاتها، فلا يكون ربا.. بل هو أجرة.
أن يقع في المثلي استهلاكٌ للعين، ليكون التسديد بمثله، لا عينه.. وإلاَّ كانت إعارة.
وعليه /
فإذا لم تتوفر عناصر الربا، كان المدفوع إمَّا :
أداءٌ بإحسان.
أو.. تعويضٌ عما : أصاب المُقرض من ضرر، وما فاته من نفعٍ.
وعلينا أن نعلم أنَّ /
تعويض الضرر وفوات النفع، ومنه : الضرر الحاصل عند اختلاف سعر الصرف، أو انخفاض قيمة النقد.. لا يُعدُّ زيادة جرَّها قرض.. بل إنصاف المقرض المُحسن و { هل جزاء الإحس



عدد الصفحات: 8
<< بداية الكتاب 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب