دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

فقه المعاملات المصرفية

http://www.shamela.ws
تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة


الكتاب : فقه المعاملات المصرفية
لفضيلة الشيخ د . يوسف بن عبد الله الشبيلي

[عبارة عن محاضرات فُرغت بإذن من الشيخ]
فقه المعاملات المصرفية
فضيلة الشيخ
د . يوسف بن عبد الله الشبيلي

فُرغت الأشرطة بإذن من الشيخ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
يُخَصَّص هذا الدرس بإذن الله تعالى في الحديث عن المعاملات المالية ، والتي سيكون من أبرزها وأكثرها انتشارًا وحديثًا هي ' المعاملات المصرفية ' .
سنزكز بإذن الله تعالى في هذا الدرس على التأصيل الفقهي ، ففي كل مسألة ندرسها نأصلها فقهيًا ، وشرعيًا ، ونتكلم عن الواقع التي تجري به تلك المعاملة ؛ حتى يكون الدارس فاهم لتلك المعاملة كواقع ومدركًا لتكييفها الشرعي التي تنبني عليه تلك المسألة ، ولذلك قبل أن أشرع في سرد مسائل المعاملات المالية المعاصرة سأتحدث عن مقدمة حول التأصيل الشرعي لعقد البيع ، وفي هذه المقدمة سأشير إلى عدد من القواعد الشرعية التي تحكم هذا الباب - باب المعاملات - ربما تصل هذه القواعد إلى عشر قواعد ، سنتحدث إن شاء الله عنها في هذه الليلة ، وربما ما لم نتمكن منه هذه الليلة نستكمل الحديث عنه في الليلة القادمة - إن شاء الله - وبعد ذلك نشرع في الحديث عن المعاملات المالية وبالأخص عن المعاملات المصرفية .
هناك مذكرة مُبَسَطة كتبتها حول هذا الدرس تخدم بإذن الله تعالى هذا الدرس مدة هذه الدورة - وبإذن الله - والأخوة جزاهم الله خيرًا قالوا سيجهزون هذا المذكرة ، ويصورونها ، وتكون بين أيديكم ابتداءً من ليلة الغد إن شاء الله تعالى . هذه المذكرة تحوي أصول الدرس ، يعني الطالب يستطيع يجمع بين ما يلقى ، بين ما أمامه في المذكرة ؛ حتى لا يكون الذهن شاردًا .
فنستعين بالله تعالى ، وكما قلت : سنبدأ أولًا بالتأصيل الفقهي لعقد البيع ، وسنشرع في ذكر القواعد الفقهية الرئيسة التي تحكم عقد البيع ، سنبدأ بالقاعدة الأولى من قواعد البيع ، والقاعدة الأولى وهي الأساس الذي ينبغي لطالب العلم في دراسته للمعاملات أن ينطلق من هذه القاعدة .
القاعدة الأولي : الأصل في البيوع هو الْحِل .
ولشرح هذه القاعدة ، وتطبيقها نبين مفرداتها :
نقول : معنى الأصل : يعني الأساس ن الذي ينبني عليه أصل العقد هو الحل .
والحل : بمعنى ' الإباحة '.
أما البيع فيُعَرَّف لغة بأنَّه : أَخْذُ شَيءٍ ، وإِعطَاءُ شَيءٍ آخَر .
سميَّ بذلك لأن كلًا من المتبايعين يمد باعه في الأخذ والإعطاء .
وفي الاصطلاح الشرعي : يعرف البيع بأنه : مبادلة مالٍ بمال لغرض التملك ، وهناك نوع من المبادلة : أخذ شيء ـ وإعطاء شيء . ويكون القصد من تلك المبادلة هو : التملك .
ولهذا يُقَسِّم أهل العلم أنواع المبادلات أو أنواع العقود إلى أربعة أقسام :
القسم الأول : عقود المعاوضات : وهي التي يكون فيها المبادلة ، كالبيع ، والإيجارة ، ونحوها .
يبذل الشخص شيئًا ، ويأخذ بدلًا منه شيئًا آخر .
القسم الثاني : عقود التبرعات : التي يكون فيها بذل من جانب واحد دون الجانب الآخر .
مثل: الهبة ، الصدقة ، الهدية .. ونحو ذلك .
القسم الثالث : عقود التوثيقات : التي يراد منها توثيق عقد آخر ، لا تراد لذاتها هذه العقدة ، وإنما تراد لتوثيق عقد آخر مثل عقد الضمان ، والرهن ، والكفالة .
القسم الأخير : عقود المشاركات : أن يجتمع اثنان - شريكان - لأجل المتاجرة بالمال بقصد الاشتراك في الربح .
إِ ذًا هذه أربعة أنواع من العقود .البيع يندرج في أي هذه العقود ؟ .
النوع الأول ' المعاوضات ' ؛ ولذلك لما عرفنا البيع قلنا : إنه نوع من المبادلة .
البيع بهذه الكيفية ، وبهذه الصفة التي شرحناها ، الأصل فيه هو الحل ن والإباحة .
وقد دَلَّ على هذا الأصل الكتاب ، والسنة والإجماع ، والقياس :
أما الكتاب : فقول الله تعالى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } [البقرة: 275] .
فإنَّ ( الْـ) في كلمة { الْبَيْعَ } : الصحيح أنها تفيد العموم ، فهي تشمل أي بيع .
ومن السنة : أحاديث كثيرة تدل على أن الأصل في البيع هو الحل ، لعل من أبرزها ما جاء في الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ?? الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ?? .
وأما الإجماع : فقد أجمعت الأمة على أن البيع مباح من حيث الجملة .
وأما القياس : فإنَّ الناس تقول : لا غنى بهم عن الأشياء التي عند غيرهم ، ولا سبيل لهم إلى تملكها إلا عند طريق البيع ، والشريعة لا تمنع شيئًا فيه مصلحة .
إذا هذه هي القاعدة الأولى ' أن الأصل في البيوع هو الحل ' ، وعَرَّفنا البيع ، وعرفنا العقود التي تكون ببن الناس ، وبينا أن البيع يندرج ضمن عقود المعاوضات ، بقي قبل أن ننتقل من هذه القاعدة أن نبين أنواع البيوع التي الأصل فيها هو الحل .
فالبيع ليس على صفة واحدة ، قد يكون على صفات متعددة ، وأنواع مختلفة ، وهناك أنوا متعددة للبيوع .
وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى ثلاثة أقسام : ...
القسم الأول : مبادلة نقدٍ بـ عَرَض . يبذل الشخص نقد ويأخذ عرضًا .
والمراد بالعرض : العروض إذا أطلقت في المعاملات فهي مقصود بها ما عدا النقود ؛ لأن عندنا ' نقد ' ، وعندنا ' عرض' .
النقد مثل : الذهب ، والفضة ، ومثل الأوراق النقدية المعاصرة كالريال ، والدولار ن والجنية ونحوها .. هذه تسمى نقود . يقابلها العروض .فالقسم الأول من أقسام البيوع هو مبادلة النقود بالعروض ، وهذا هو الأصل في البيع .
القسم الثاني : مبادلة عَرَضٍ بـ عَرَض .
مثال على ذلك : سيارة بسيارة ، ثوب -مثلًا - بجهاز كمبيوتر ، ونحو ذلك . فهذه مبادلة عرض بعرض .
وهذه لها اسم خاص في المعاملات تسمى هذه المعاملة ' المقايضة ' .
القسم الثالث : مبادلة نَقْدٍ بـ نَقْد .
مثل : مبادلة الذهب بالفضة ، أو الدولارات بالريال ، أو الريالات بالريالات ، ونحو ذلك .. فهذه المبادلة تسمى ' الصرف ' .
إِذًا عندنا ثلاثة أنواع من البيوع الأصل فيها الحِل ، وهناك تقسم آخر للبيوع أيضًا بحسب وقت التسليم -وقت تسليم الثمن - وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى أربعة أقسام :
القسم الأول : أن يكون كلا من الثمن ، والمثمن معجلًا - كلاهما معجل الآن - البيع حاليًا ، وهذا هو الأصل في البيوع . مثلًا : يشتري شخص سيارة بعشرة آلاف ريال نقدًا ، هذا الثمن حال ، والمثمن أيضًا كذلك .
القسم الثاني : أن يكون المثمن حالًا ، والثمن مؤجلًا ، السلعة الآن سَلَمَهُ إِيَّاه حَاضَرة ، لكن الثمن مؤجل ، وهذا له اسم خاص في الشريعة ، والفقهاء يطلقون عليه اسمًا خاصًا ، اسمه : ' بيع الأجل' وهذا يدخل تحت قول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ } [البقرة:282] .
القسم الثالث : هو عكس النوع الثاني ، أن يكون الثمن حاضرًا ، والمثمن مؤجلًا . يأتي يقول - مثلًا - شخص مزارع يقول : أعطيك مائة ألف ريال ، وأخذ منك مقدار كذا وكذا من القمح بعد سنة ' السلم ' .
وهو الذي جاء فيه الحديث المتفق عليه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : ?? قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ



عدد الصفحات: 45
<< بداية الكتاب 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب