دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

الأشباه والنظائر السبكى

ارة للأصل ، والثاني : النجاسة للظاهر.
ومنها : طرح العصير في الدن وأحكم رأسه. ثم حلف أنه لم يستحل خمرًا ولم يفتح رأسه إلى مدة ، ولما فتح وجده صار خلا ، فوجهان حكاهما الرافعي في فروع الطلاق.
أحدهما : إن كان ظاهر الحال صيرورته خمرا وقت الحلف حنث ، وإلا فلا.
والثاني : لا يحكم بالحنث. لأن الأصل عدم الاستحالة وعدم الحنث.
'''''''''
1 أبو يحيى الشيخ نجم الدين ابن الرفعة كان فريد دهره ووحيد عصره إماما في الفقه والخلاف والأصول واشتهر بالفقه إلى أن يضرب به المثل وله تصانيف مشهورة تفقه على أصحاب ابن العطار وبرع حتى طار اسمه في الآفاق وتفقه على السبكي والذهبي ، مات سنة وخمس وثلاثين وسبعمائة.
ابن هداية الله ص229 ، شذرات الذهب 6/ 22 ، طبقات الشافعية لابن السبكي 5/ 177 ، البدر الطالع 1/ 115 ، الدرر الكامنة 1/ 303.
2 حبر الأمة وأستاذ الأئمة شيخ الإسلام تقي الدين أبو الحسين علي الأنصاري الخزرجي السبكي ، كان رحمه الله ذا فراسة صادقة تصانيفه مشهورة وتوفي -رحمه الله- بدمشق.
ابن هداية الله ص23 ، الدرر الكامنة 3/ 134 ، حسن المحاضرة 1/ 177 ، وطبقات الشافعية الكبرى 6/ 146 ، البدر الطالع 1/ 467.
صفحة 18 | 466
الأشباه والنظائر
القاعدة الأولى : اليقين لا يرفع بالشك
فصل :
ويرجح الظاهر جزما في مواضع إن استند إلى سبب منصوب شرعا كالشهادة المعارضة للأصل أو معروف عادة : كأرض على شط نهر. الظاهر أنها تغرق وتنهار في الماء فلا يجوز استئجارها. وجواز الرافعي تخريجه على تقابل الأصل والظاهر.
قلت : وفيه نظر ؛ لأن الظاهر هنا معتضد بعادة مستقرة فهو ينزل منزلة القطع أو منزلة السبب المنصوب شرعا ، فلهذا جزم باعتماده ، وإنما يقع الخلاف في ظاهر مجرد يقابل الأصل.
والموضع الثالث مما يرجح فيه الظاهر جزما أن يضعف اعتماد الأصل لمعارض فيبقى الظاهر سالما عن المعارض.
مثاله قال : أنت طالق ثم ادعى سبق لسان ، فإنه لا يصدق ظاهرا إلا بقرينة ؛ لأن الظاهر من حال البالغ العاقل أنه لا يتكلم إلا عن قصد فإن قيل القصد خلاف الأصل فكيف عمل بالظاهر ؟
قلنا : أصل عدم القصد تعارض بأنه متهم في هذه الدعوى ما في الإبضاع من الاحتياط ، ثم إن سبق اللسان خلاف الأصل ، فلما تقاوم الأصلان تساقطا وبقي الظاهر فعمل عمله وهب أن القصد خلاف الأصل فانتفاؤه انتفى لقصد الوقوع ولا يلزم من انتفاء قصد الوقوع انتفاء الوقوع ؛ لأن اللفظ يعمل عمله وإن لم يقصد وإذا لم يقصد العدم ففرق بين قصد الوقوع وقصد العدم.
فصل :
ويرجح الظاهر على الصحيح إن كان سببا قويا منضبطا. وذلك في مسائل. منها : حيوان يبول في ماء كثير ، ثم يوجد متغيرًا فالمذهب النجاسة لغلبة الظن بأن التغير من البول1.
'''''''''
1 قال الزركشي : هذا وإن احتمل تغيره بطول مكث أو سبب آخر نص عليه ، فأستند التغير إليه مع أن الأصل طهارته ، لكنه بعد التغير احتمل أن يكون بالمكث وأن يكون بذلك البول ، وإحالته على البول المتيقن أولى من إحالته على طول المكث فإنه مظنون فقدم الظاهر على الأصل وتابعه الجمهور.
وقيل إن كان عهده عن قرب غير متغير فنجس ، وإلا فظاهر ولو ذهب عقب البول فلم يجده متغيرًا ، ثم عاد في زمن آخر فوجده متغيرا قال الأصحاب : لا يحكم بنجاسته وقال الدارمي : يحكم.
راجع المنثور 1/ 318.
صفحة 19 | 466
الأشباه والنظائر
القاعدة الأولى : اليقين لا يرفع بالشك
ومنها : قاتل حر يدعي رق المقتول فيقول قريبه : كان حرًّا فالأصح تصديق القريب ؛ لأنه الظاهر في الغالب.
ومنها : شاهد يعدل في واقعة ثم يشهد في أخرى بعد زمان طويل فقد صححوا طلب تعديله ثانيا ؛ لأن طول الزمان يغير الأحوال ، وفيه عندي نظر.
ومنها : اختلفا بعد البيع في الرؤية صحح النووي أن القول قول مدعيها ؛ لادعائه الصحة وهي الظاهر ؛ إذ الظاهر أن المشتري لا يقدم على شراء غائب وهو ما عزاه الرافعي إلى فتاوى الغزالي وبه أفتى القاضي الحسين وقال الرافعي : إنه لا ينفك عن خلاف.
قلت : حكى ابن أبي الدم الخلاف في كتاب أدب القضاء1. ولم يزد النووي على أنها مسألة الاختلاف في الصحة والفساد. وسنتكلم على الفروع في قواعد البيع.
ومنها : إذا جومعت فقضت شهوتها ثم اغتسلت ثم خرج منها مني الرجل فالأصل يجب عليها الغسل ؛ لأن الظاهر خروج منيها معه.
وقيل لا يجب ؛ لأن الأصل عدم خروجه.
تنبيه : خرج بقولنا : قويا -في قولنا : يرجح الظاهر على الصحيح إن كان سببا قويا منضبطا- لو أمشط المحرم لحيته فوقعت شعرات. شك. هل كانت منسلة فانفصلت ؟ أو
'''''''''
1 قال في أدب القضاء 2/ 323 : قد عرف من مذهب إمامنا رضي الله عنه أن الصحيح من قوليه بطلان بيع الأعيان الغائبة ، كيف كان ، استقصيت الأوصاف أو لم تستقصِ ، فلو اشترى شيئا ثم قال : اشتريته ولم أره ، وقال البائع : بل رأيته ، هل القول قول البائع أو المشتري ؟ فيه خلاف.
من أصحابنا من اختار أن القول قول المشتري ؛ لأن الأصل عدم الرؤية ، وعدم صحة العقد ، ومنهم من اختار أن القول قول البائع ؛ لأن إقدام كل مكلف على عقد اعتراف منه بصحته.
وأصل هذا كله أنه متى اختلف المتبايعان في شرط مفسد للعقد فادعاه أحدهما ، وأنكره الآخر ، فيه وجهان :
قال صاحب التقريب : القول قول مدعي الشرط الفاسد.
وقال غيره : بل القول قول الآخر.
وممن اختار الفساد في مسألة الشرط المفسد الجرجاني ، البغوي ، الشيخ ابن أبي عصرون.
صفحة 20 | 466
الأشباه والنظائر
القاعدة الأولى : اليقين لا يرفع بالشك
انتفت بالمشط فالأصح لا تجب الفدية ؛ لأن النتف لم يتحقق فيها1 وبقولنا : 'منضبطا' دعوى البر التقي على الفجر الشقي درهما واحدا فإن الفاجر يصدق في إنكاره ؛ لأن ظهور كذبه ليس بمنضبط فلا يلتفت إليه.
فصل :
'ومن ثم يقولون : الشيء قد يثبت على خلاف الظاهر' ويستشكله مستشكلون ، وليس بمشكل ، وسره ما أبديناه من عدم الانضباط ، فلا ثقة به ، فلذلك يدرأ في مسائل :
منها : تسمع دعوى الدنيء استئجار الأمير المعتبر لكنس داره خلافا للإصطخري.
ومنها : لو أتت بولد لدون أربع سنين من قبيل الطلاق بلحظة لحقه. وإن كان وقوع الزنا أغلب على الظن من تأخر الحمل هذه المدة قال شيخ الإسلام عز الدين ابن عبد السلام : ولا يلزم حد الزنا ، فإن الحدود تسقط بالشبهة2 ، ومنها : أنه يلحق لستة أشهر ولحظتي الوطء والوضع مع ندرة ذلك وغلبة الزنا. وغلبة تأخر الوضع إلى تسعة أشهر.
ومنها : لو أقر بمال عظيم قبل تفسيره باقل متمول3. وفي وجه : يزيد للفظ عظيم شيء.
ومنها : لو ادعى الزوج بعد مضي مدة العفة الإصابة ، فالقول قوله مع ظهور صدقها بالأصل والغلبة.
ومنها : [قال]4 : إن رأيت الهلال فأنت طالق ، فرآه غيرها طلقت.
'''''''''
1 والأصل : براءة الذمة والثاني يجب ؛ لأن المشط سبب ظاهر إليه كإضافة الإجهاض إلى الضرب ، الأشباه ص72.
2 لقوله صلى الله عليه وسلم 'ادرؤوا الحدود بالشبهات' أخرجه ابن عدي وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة : 'ادفعوا الحدود ما استطعتم' ، وأخرج الترمذي والحاكم والبيهقي وغيرها من حديث عائشة : 'ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطتعم فإن وجدتم للمسلم مخرجا ، فخلوا سبيله ؛ فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة'.
وأخرجه البيهقي عن عمر ، وعقبة بن عامر ، ومعاذ بن جبل موقوفا وأخرج من حديث علي مرفوعًا : 'ادرؤوا الحدود فقط'.
3 الأشباه والنظائر ص6.
4 في 'ب' : لو قال.
صفحة 21 | 466
الأشباه والنظا



عدد الصفحات: 235
<< بداية الكتاب 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب