دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

صفوة التفاسير للصابونى

تكون الجنين .
[ محكمات ] المحكم : ما كان واضح المعنى ، قال القرطبي : ' المحكم ما عرف تاويله ، وفهم معناه وتفسيره ، والمتشابه : ما لم يكن لاحد الى علمه سبيل مما استاثر تعالى بعلمه دون خلقه ، مثل الحروف المقطعة في اوائل السور ، هذا احسن ما قيل فيه ' .
[ ام الكتاب ] اصل الكتاب واساسه وعموده .
[ زيغ ] ميل عن الحق يقال : زاغ زبغا أى مال ميلا .
[ تاويله ] التاويل : التفسير واصله المرجع والمصير ، من قولهم ال الامر الى كذا اذا صار اليه .
[ الراسخون ] الرسوخ : الثبوت في الشيء والتمكن منه قال الشاعر : لقد رسخت في القلب مني مودة لليلى ابت ايامها ان تغيرا .
سبب النزول :
نزلت هذه الايات في وفد نصارى نجران وكانوا ستين راكبا ، فيهم اربعة عشر من اشرافهم ثلاثة منهم اكابرهم ، قدموا على النبي (ص) فتكلم منهم اولئك الثلاثة معه فقالوا تارة عيسى هو (الله ) لانه كان يحى الموتى ، وتارة هو (ابن الله ) اذ لم يكن له اب ، وتارة انه (ثالث ثلاثة) لقوله تعالى : ' فعلنا وقلنا ' ولو كان واحدا لقال : ' فعلت وقلت ' فقال لهم رسول الله (ص) : الستم تعلمون ان ربنا حى لا يموت وان عيسى يموت ! !
قالوا : بلى .
قال : الستم تعلمون انه لا يكون ولد الا ويشبه اباه ! !
قالوا : بلى .
قال : الستم تعلمون ان ربنا قائم على كل شىء يكلؤه ويحفظه ويرزقه فهل يملك عيسى شينا من ذلك ؟
قالوا : لا .
قال : الستم تعلمون ان الله لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء ؟ فهل يعلم عيسى شيئا من ذلك الا ما علم ؟ قالوا : لا.
قال : الستم تعلمون ان ربنا لا ياكل الطعام ، ولا يشرب الشراب ، ولا يحدث الحدث ؟ وان عيسى كان يطعم الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث ! !
قالوا : بلى ،
فقال (ص) : فكيف يكون كما زعمتم ؟
فسكتوا وابوا الا الجحود ، فانزل الله تعالى اول السورة الى نيف وثمانين اية ردا عليهم
التفسير :
[ الم ] اشارة الى اعجاز القران ، وانه منظوم من امثال هذه الحروف الهجائية ، وقد تقدم في اول البقرة .
[ الله لا اله الا هو ] أى لا رب سواه ولا معبود بحق غيره
[ الحي القيوم ] أى الباقي الدائم الذي لا يموت ، القائم على تدبير شؤون عباده
[ نزل عليك الكتاب بالحق ] أى نزل عليك يا محمد القران بالحجج والبراهين القاطعة
[ مصدقا لما بين يديه ] أى من الكتب المنزلة قبله المطابقة لما جاء به القران
[ وانزل التوراة والانجيل من قبل هدى للناس ] أى انزل الكتابين العظيمين ' التوراة ' و ' الانجيل ' من قبل انزال هذا القران هداية لبني اسرائيل
[ وانزل الفرقان ] أى جنس الكتب السماوية لانها تفرق بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، وقيل : المراد بالفرقان القران وكرر تعظيما لشانه
[ ان الذبن كفروا بايات الله ] أى جحدوا بها وانكروها وردوها بالباطل
[ لهم عذاب شديد ] أى عظيم اليم في الاخرة
[ والله عزيز ذو انتقام ] أى غالب على امره لا يغلب ، منتقم ممن عصاه
[ ان الله لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء ] أى لا يغيب ولا يخفى عن علمه امر من الامور ، فهو مطلع على كل ما في الكون ، لا تخفى عليه خافية
[ هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء ] أى يخلقكم في ارحام امهاتكم كما يشاء ، من ذكر وانثى ، وحسن وقبيح
[ لا اله الا هو العزبز الحكيم ] أى لا رب سواه ، المتفرد بالوحدانية والالوهية ، العزيز في ملكه الحكيم في صنعه ، وفي الاية رد على النصارى حيث ادعوا (الوهية عيسى) فنبه تعالى بكون عيسى مصورا في الرحم ، وانه لا يعلم الغيب ، على انه عبد كغيره من العباد
[ هو الذي انزل عليك الكتاب ] أى انزل عليك يا محمد القران العظيم
[ فيه ايات محكمات هن ام الكتاب ] أى فيه ايات بينات واضحات الدلالة ، لا التباس فيها ولا غموض ، كايات الحلال والحرام ، هن اصل الكتاب واساسه
[ واخر متشابهات ] أى وفيه ايات اخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس ، فمن رد المتشابه الى الواضح المحكم فقد اهتدى ، وان عكس فقد ضل ، ولهذا قال تعالى
[ فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ] أى فاما من كان في قلبه ميل عن الهدى الى الضلال ، فيتبع المتشابه منه ، ويفسره على حسب هواه
[ ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله ] أى طلبا لفتنة الناس في دينهم ، وايهاما للاتباع بانهم يبتغون تفسير كلام الله ، كما فعل النصارى الضالون حيث احتجوا بقوله تعالى (وكلمته القاها الى مريم وروح منه ) على ان عيسى ابن الله لانه (وروح منه ) فادعوا الوهيته ، وتركوا المحكم وهو قوله تعالى (ان هو الا عبد انعمنا عليه ) الدال على انه عبد من عباد الله ورسول من رسله
[ وما يعلم تاويله الا الله ] أى لا يعلم تفسير المتشابه ومعناه الحقيقي الا الله وحده
[ والراسخون في العلم يقولون امنا به ] أى الثابتون المتمكنون من العلم ، يؤمنون بالمتشابه وانه من عند الله
[ كل من عند ربنا ] أى كل من المتشابه والمحكم حق وصدق لانه كلام الله ، قال تعالى
[ وما يذكر الا اولوا الالباب ] أى ما يتعظ ويتدبر الا اصحاب العقول السليمة المستنيرة
[ ربنا لا تزغ قلوبنا ] أى لا تملها عن الحق ولا تضلنا
[ بعد اذ هديتنا ] أى بعد ان هديتنا الى دينك القويم ، وشرعك المستقيم
[ وهب لنا من لدنك رحمة ] أى امنحنا من فضلك وكرمك ، رحمة تثبتنا بها على دينك الحق
[ انك انت الوهاب ] أى انت يا رب المتفضل على عبادك بالعطاء والاحسان
[ ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ] أى جامع الخلائق في ذلك اليوم الرهيب ' يوم الحساب ' الذي لا شك فيه
[ ان الله لا يخلف الميعاد ] أى وعدك حق وانت يا رب لا تخلف الموعد ، كقوله تعالى (ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه ومن اصدق من الله حدبثا) ؟ !
البلاغة :
1 - [ نزل عليك الكتاب ] عبر عن القران بالكتاب ، ايذانا بكمال تفوقه على بقية الكتب السماوية ، الحقيق بان يطلق عليه اسم الكتاب .
2 - [ لما بين يديه ] كناية عما تقدمه وسبقه من الكتب السماوية .
3 - [ وانزل الفرقان ] أى انزل سائر ما يفرق بين الحق والباطل ، وهذا من باب ' عطف العام على الخاص ' لافادة الشمول ، مع العناية بالخاص تنويها لشانه .
4 - [ هن ام الكتاب ] هذه استعارة لطيفة ، والمراد بها ان هذه الايات ، جماع الكتاب واصله ، فهي بمنزلة الام له ، كما يتعلق الولد بامه ، ويفزع اليها في مهمه .
5 - [ والراسخون في العلم ] وهذه استعارة ايضا ، والمراد بها المتمكنون في العلم ، تشبيها برسوخ الشيء الثقيل في الارض الخوارة ، وهو ابلغ من قوله : والثابتون في العلم .
الفوائد :
الاولى : روى مسلم عن عائشة ان رسول الله (ص) تلا [ هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات ] الاية ثم قال : ' اذا رايتم الذين يتبعون ما تشابه منه ، فاولئك الذين سماهم الله فاحذروهم ' .
الثانية : قال القرطبي : احسن ما قيل قي المتشابه والمحكم : ان المحكم ما عرف تاويله ، وفهم معناه وتفسيره ، والمتشابه ما استاثر الله تعالى بعلمه دون خلقه ولم يكن لاحد الى علمه سبيل ، مثل وقت قيام الساعة ، وخروج ياجوج وماجوج ، وخروج الدجال ، وعيسى ، ونحو الحروف المقطعة في اوائل السور .
الثالثة : ايات القران قسمان : محكمات ومتشابهات كما دلت عليه الاية الكريمة ، فان قيل : كيف يمكن التوفيق بين هذه الاية وبين ما جاء في سورة هود ان القران كله محكم
[ كتاب احكمت اياته ] وما جاء في الزمر ان القران كله متشابة [ نز



عدد الصفحات: 589
<< بداية الكتاب 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب