دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

الإقناع

ريح كريح الخمر عسر زواله للمشقة، بخلاف ما إذا سهل فيضر بقاؤه فإن بقيا بمحل واحد معا ضر لقوة دلالتهما على بقاء العين، ويشترط ورود الماء على المحل إن كان قليلا لئلا يتنجس الماء لو عكس.
(القول في حكم الغسالة) والغسالة طاهرة إن انفصلت بلا تغير ولم يزد الوزن وقد طهر المحل.
فروع: يطهر بالغسل مصبوغ بمتنجس انفصل منه، ولم يزد المصبوغ وزنا بعد الغسل على وزنه قبل
الصبغ، وإن بقي اللون لعسر زواله، فإن زاد وزنه ضر، فإن لم ينفصل عنه لتعقده به لم يطهر لبقاء النجاسة فيه، ولو صب على موضع نحو بول أو خمر من أرض ماء غمره طهر.
أما إذا صب على نفس نحو البول فإنه لا يطهر، واللبن بكسر الموحدة إن خالطه نجاسة جامدة كالروث لم يطهر وإن طبخ وصار آجرا لعين النجاسة، وإن خالطه غيرها كالبول طهر ظاهره بالغسل، وكذا باطنه إن نقع في الماء إن كان رخوا يصله الماء كالعجين، ولو سقيت سكين أو طبخ لحم بماء نجس كفى غسلهما، ويطهر الزئبق المتنجس بغسل ظاهره إن لم يتخلل بين تنجسه وغسله تقطع، وإلا لم يطهر كالدهن.
ويكفي غسل موضع نجاسة وقعت على ثوب ولو عقب عصره ولو تنجس مائع غير الماء ولو دهنا تعذر تطهيره إذ لا يأتي الماء على كله، وإذا غسل فمه المتنجس فليبالغ في الغرغرة ليغسل كل ما في حد الظاهر، ولا يبلع طعاما ولا شرابا قبل غسله لئلا يكون آكلا للنجاسة.
(القول في حكم أواني الذهب والفضة) (ولا يجوز) لذكر أو غيره (استعمال) شئ من (أواني الذهب) وأواني (الفضة) بالاجماع، ولقوله (ص): لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها.
متفق عليه.
ويقاس غير الاكل
والشرب عليهما، وإنما خصا بالذكر لانهما أظهر وجوه الاستعمال وأغلبها، ويحرم على الولي أن يسقي الصغير بمسعط من إنائهما، ولا فرق بين الاناء الكبير والاناء الصغير حتى ما يخلل به أسنانه، والميل الذي يكتحل به إلا لضرورة، كأن يحتاج إلى جلاء عينه بالميل فيباح استعماله والوضوء منه صحيح، والمأخوذ منه من مأكول أو غيره حلال، لان التحريم للاستعمال لا لخصوص ما ذكر.
ويحرم البول في الاناء منهما أو من أحدهما، وكما يحرم استعمالهما يحرم أيضا اتخاذهما من غير استعمال، لان ما لا يجوز استعماله للرجال ولا لغيرهم يحرم اتخاذه كآلة الملاهي.
(القول في أواني غير الذهب والفضة) ويحل (استعمال كل إناء طاهر) ما عدا ذلك سواء أكان من نحاس أم من غيره، فإن موه غير النقد كإناء نحاس وخاتم وآلة حرب من نحاس أو نحوه بالنقد، ولم يحصل منه شي ولو بالعرض على النار أو موه النقد بغيره أو صدأ مع
حصول شئ من المموه به أو الصدأ حل استعماله لقلة المموه في الاولى، فكأنه معدوم ولعدم الخيلاء في الثانية، فإن حصل شئ من النقد في الاولى لكثرته أو لم يحصل شئ من غيره في الثانية لقلته حرم استعماله وكذا اتخاذه، فالعلة مركبة من تضييق النقدين والخيلاء وكسر قلوب الفقراء.
ويحرم تمويه سقف البيت وجدرانه وإن لم يحصل منه شئ بالعرض على النار، ويحرم استدامته إن حصل منه شئ بالعرض عليها وإلا فلا.
ويحل استعمال واتخاذ النفيس كياقوت وزبرجد وبلور بكسر الباء الموحدة وفتح اللام، ومرجان وعقيق والمتخذ من الطيب المرتفع كمسك وعنبر وعود لانه لم يرد فيه نهي ولا يظهر فيه معنى السرف والخيلاء.
وما ضبب من إناء بفضة ضبة كبيرة وكلها أو بعضها وإن قل لزينة حرم استعماله واتخاذه، أو صغيرة بقدر الحاجة فلا تحرم للصغر ولا تكره للحاجة.
ولما روى البخاري عن عاصم الاحول قال: رأيت قدح رسول الله (ص) عند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وكان قد انصدع أي انشق فسلسله بفضة أي شده بخيط فضة والفاعل هو أنس كما رواه البيهقي قال أنس: لقد سقيت رسول الله (ص) في هذا القدح أكثر من كذا وكذا، أو صغيرة وكلها أو بعضها لزينة أو كبيرة كلها لحاجة جاز مع الكراهة فيهما، أما في الاولى فللصغر وكره لفقد الحاجة، وأما في الثانية فللحاجة وكره للكبر، وضبة موضع الاستعمال لنحو شرب كغيره فيما ذكر من التفصيل لان الاستعمال منسوب إلى الاناء كله.
تنبيه: مرجع الكبر والصغر العرف.
فإن شك في كبرها فالاصل الاباحة قاله في المجموع.
وخرج بالفضة الذهب فلا يحل استعمال إناء ضبب بذهب سواء أكان معه غيره أم لا.
لان الخيلاء
في الذهب أشد من الفضة، وبالطاهر النجس كالمتخذ من ميتة فيحرم استعماله فيما ينجس به كماء قليل ومائع لا فيما لا ينجس به كماء كثير أو غيره مع الجفاف.
فروع: (تسمير الدراهم والدنانير في الاناء) كالتضبيب فيأتي فيه التفصيل السابق بخلاف طرحها فيه فلا يحرم به استعمال الاناء مطلقا ولا يكره، وكذا لو شرب بكفه وفي إصبعه خاتم أو في فمه دراهم أو شرب بكفيه وفيهما دراهم.
(القول في حكم استعمال أواني الكفار وأشباههم) ويجوز استعمال أواني المشركين إن كانوا لا يتعبدون باستعمال النجاسة
كأهل الكتاب فهي كآنية المسلمين، لان النبي (ص) توضأ من مزادة مشركة، ولكن يكره استعمالها لعدم تحرزهم، فإن كانوا يتدينون باستعمال النجاسة كطائفة من المجوس يغتسلون بأبوال البقر تقربا، ففي جواز استعمالها وجهان أخذا من القولين في تعارض الاصل، والغالب والاصح الجواز، لكن يكره استعمال أوانيهم وملبوسهم وما يلي أسافلهم، أي مما يلي الجلد أشد وأواني مائهم أخف ويجري الوجهان في أواني مدمني الخمر والقصابين الذين لا يحترزون من النجاسة، والاصح الجواز أي مع الكراهة أخذا مما مر.
فصل: في السواك وهو بكسر السين، مشتق من ساك إذا دلك.
(والسواك) لغة الدلك وآلته، وشرعا استعمال عود من أراك أو نحوه.
كأشنان في الاسنان وما حولها لاذهاب التغير ونحوه واستعماله (مستحب في كل حال) مطلقا كما قاله الرافعي عند الصلاة وغيرها لصحة الاحاديث في استحبابه كل وقت.
(إلا بعد الزوال) أي زوال الشمس وهو ميلها عن كبد السماء، فإنه حينئذ يكره تنزيها استعماله (للصائم) ولو نفلا لخبر الصحيحين: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.
والخلوف: بضم الخاء تغير رائحة الفم، والمراد به الخلوف بعد الزوال لخبر: أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا، ثم قال: وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك والمساء بعد الزوال وأطيبية الخلوف تدل على طلب إبقائه فكرهت إزالته، وتزول الكراهة بالغروب لانه ليس بصائم الآن، ويؤخذ من ذلك أن من وجب عليه الامساك لعارض
كمن نسي نية الصوم ليلا لا يكره له السواك بعد الزوال، وهو كذلك لانه ليس بصائم حقيقة، والمعنى في اختصاصها بما بعد الزوال أن تغير الفم بالصوم إنما يظهر حينئذ قاله الرافعي: ويلزم من ذلك كما قال الاسنوي: أن يفرقوا بين من تسحر أو تناول في الليل شيئا أم لا فيكره للمواصل قبل الزوال، وأنه لو تغير فمه بأكل أو نحوه ناسيا بعد الزوال أنه لا يكره له السواك وهو كذلك.
قال الترمذي الحكيم: يكره أن يزيد طول السواك على شبر، واستحب بعضهم أن يقول في أوله: اللهم بيض به أسناني وشد به لثاتي وثبت به لهاتي وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين.
قال النووي: وهذا لا بأس به.
(القول في كيفية الاستياك)
ويسن أن يكون السواك في عرض الاسنان ظاهرا وباطنا في طول الفم لخبر: إذا استكتم فاستاكوا عرضا رواه أبو داود في مراسيله، ويجزئ طولا لكن مع الكراهة.
نعم يسن أن يستاك في اللسان طولا كما ذكره ابن دقيق العيد.
(القول في آلة السواك) ويحصل بكل خشن يزيل القلح كعود من أراك أو غيره أو خرقة أو أشنان لحصول المقصود بذلك، لكن العود



عدد الصفحات: 228
<< بداية الكتاب 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب