دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

الجملة الدنيا والجملة الموسعة في كتاب سيبويه

http://www.shamela.ws
تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة


الكتاب :الجملة الدنيا والجملة الموسعة
في كتاب سيبويه
دراسة وصفية تحليلية
دكتور علاء إسماعيل الحمزاوي
أستاذ العلوم اللغوية المساعد بكلية الآداب
جامعة المنيا
الجملة الدنيا والجملة الموسعة
في كتاب سيبويه
دراسة وصفية تحليلية
دكتور
علاء إسماعيل الحمزاوي
أستاذ العلوم اللغوية المساعد بكلية الآداب
جامعة المنيا
مقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، سبحانك اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا .. إنك أنت العليم الحكيم، وبعد:
فهذا البحث يدور في فلك أول كتاب فى النحو العربى لأول عالم لغوى عربى من أصل فارسى يتناول فيه بالوصف التحليلى analyse descriptif الجملة الدنيا phrase minimale والجملة الموسعة phrase expansive فى ضوء أنماط الجملة البسيطة phrase simple ؛ بهدف التعرف على فكر هذا العالم اللغوى الفذّ، وإلى أى مدى توافق كثير من مفاهيم علم اللغة الحديث linguistiques مع فكر هذا اللغوي العربي؛ مما يؤكد له السبق في ذلك.
على الرغم من أن مفاتيح العلوم مصطلحاتها ـ ومفاتيح العلوم للخوارزمى خير شاهد على هذا ـ فإن غياب المصطلح لا يعنى بالضرورة غياب المفهوم الذى يوضع له المصطلح، وعلى العكس من ذلك فإن وجود المفهوم لدى أصحاب العلم ـ أى علم ـ ليس مرهونا بوجود المصطلح الموضوع له ، فقد يكون المصطلح ضمنيا، وقد يعبر عنه تلميحا لا تصريحا ، وقد يشرح قبل أن تتاح فرصة التعبير عنه بالمصطلح، ولعل كتاب سيبويه ـ موضوع الدراسة ـ خير ما يعضد هذا القول؛ فإذا ما استعرضناه نجده حافلا بالعديد من المفاهيم التى لم توضع لها المصطلحات الخاصة بها، وإنما وضعتْ فى مرحلة لاحقة ، ولنأخذ على سبيل المثال قوله عن التنازع: 'هذا باب الفاعلين والمفعولين اللذين كل واحد منهما يفعل بفاعله مثل الذى يفعل به وما كان نحو ذلك'1، وقوله عن الفعل اللازم: 'هذا باب الفاعل الذى لم يتعده فعله إلى مفعول'2, وكذلك قوله عن الفعل المتعدى: 'هذا باب الفاعل الذى يتعداه فعله إلى مفعول'3، وقوله عن الأفعال الناسخة: 'هذا باب الفعل الذى يتعدى اسم الفاعل إلى اسم المفعول واسم الفاعل والمفعول فيه لشيء واحد'4.
ونحن بصدد الحديث عن المصطلح والمفهوم ينبغى أن نشير إلى اعتقاد لدينا بأن بعض المصطلحات التى استقرت فى التراث النحوى منذ سيبويه قد لا تطابق فى المفاهيم المصطلحات اللغوية الحديثة وإن اتفقت فى المسميات الاصطلاحية، وليكن مثالنا على ذلك مصطلحى المسند والمسند إليه. ...
كذلك ثمة مصطلحات مستقرة فى الدراسات اللغوية الحديثة ـ لاسيما الدراسات الغربية ـ لم يعرفها الفكر العربى القديم ، وإن عرف دلالات بعضها تحت مصطلحات أخرى، منها: 'الجملة النواة phrase noyau ، الجملة الدنيا phrase minimale ، الجملة الموسعة phrase expansive والجملة التوازنية phrase équationnelle ، وغيرها من المصطلحات..'.
ونحن هنا نحاول أن نقف عند بعض هذه المصطلحات ؛ لنتعرف على مفاهيمها التى أقرها علم اللغة الحديث ، الأمر الذى يستوجب أولا أن نعرض بإيجاز شديد لمفهوم الجملة.
مفهوم الجملة
إن الحديث عن مفهوم الجملة ليس بدعا من الباحث5؛ ولذا نوجز القول فيه، ونبدؤه بسيبويه؛ إذ يُعدّ كتابه المرجع الأول فى النحو العربى، فإذا ما استعرضناه بحثا عن مصطلح الجملة فلا نجد له أثرا، غير أنه أشار إلى مفهومها تحت مصطلح آخر هو مصطلح الكلام parole ؛ إذ تردد هذا المصطلح بدلالات متباينة، فورد (666) مرة بمعنى اللغة واللهجة langage , langue و(141) مرة بمعنى الكلمة والكلم mot , mots و(43) مرة بمعنى النثر prose ، ومرتين بمعنى فعل القول fait de dire و(277) مرة بمعنى الجملة phrase6.
ولعل أول من استخدم مصطلح الجملة الفراء؛ فقد ورد فى كتابه معانى القرآن ثلاث مرات7، ثم المبرد وذلك في قوله: 'إنما كان الفاعل رفعا؛ لأنه هو والفعل جملة يحسن السكوت عليها، وتجب بها الفائدة للمخاطب'8.
وبحلول القرن الرابع دخل مصطلح الجملة مرحلة النضج والابتكار، وهى مرحلة تمتد من القرن الرابع حتى نهاية السادس، وفيها استقر مفهوم الجملة، وكان لابن السراج وابن جنى وعبد القاهر والزمخشرى وابن مضاء دور مهم فى ذلك9.
وقد استخدم ابن السراج مصطلح 'الجمل المفيدة'، يقول: 'والجمل المفيدة على ضربين: إما فعل وفاعل وإما مبتدأ وخبر، وأما الجملة المركبة.. فنحو زيد ضربته... وزيد أبوه منطلق'10. ويرادف ابن جنى الجملة بالكلام التام المفيد لمعناه، يقول: 'أما الكلام فكل لفظ مستقل بنفسه، وجنيت منه ثمرة معناه فهو جملة'11، وكذلك فعل الزمخشرى، إذ يقول: '..والكلام هو المركب من كلمتين أسندت إحداهما للأخرى، وذلك لا يتأتى إلا فى اسمين كقولك: زيد أخوك وبشر صاحبك، أو فى فعل واسم نحو قولك: ضرب زيد وانطلق بكر، ويسمى الجملة'12، وصنف الجملة إلى أربعة أضرب: اسمية وفعلية وظرفية وشرطية13، وأضاف ابن مضاء مصطلحى (جملة صغرى وجملة كبرى)14 ثم جاء ابن يعيش فانتقد تقسيمات الزمخشرى للجملة، وردّها للتصنيف الثنائى: الجملة الاسمية والجملة الفعلية، والجملة عنده مرادفة للكلام ، يقول: 'واعلم أن الكلام عند النحويين عبارة عن كل لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه، ويسمى الجملة'15، وفرق الاستراباذى بين الجملة والكلام فاعتبر الكلام ما أفاد معنى تاما، يقول: 'الكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد وذلك لا يتأتى إلا فى اسمين، أو فعل واسم' والجملة تفيد ولا تفيد مثل جملة الصلة والشرط..'16.
ولم يفرد النحاة للجملة بابا فى كتبهم كما أفردوا للكلام واللفظ المفرد، باستثناء ابن هشام فهو أول من فعل ذلك بتخصيصه بابا فى مغنيه للمقارنة بين الجملة والكلام، وهو صاحب نظرية تقوم على تصنيف الجملة تصنيفا ثلاثيا: اسمية وفعلية وظرفية، وقد عد الجملة الشرطية من قبيل الجملة الفعلية17.
هذه بعض المفاهيم التى قدمت من قبل النحاة لتعريف الجملة ، ولم نكد نلحظ اختلافا بينها، إذ تصبُّ جميعها فى أن الجملة تتكون من عنصرين: مسند ومسند إليه وباقي العناصر فى الجملة عناصر توسيعية يمكن الاستغناء عنها وإن لم يصرح النحاة بهذا المفهوم العام؛ حيث إنهم فرقوا بين الفعل والفاعل من جهة والمبتدأ والخبر من جهة أخرى، وربما دفع هذا الأمر بعض المستشرقين أن يحكموا بغياب مفهوم عام للجملة العربية، فيرى المستشرق الفرنسى فليش Fleisch أنه توجد فجوة كبيرة ملحوظة فى النحو العربى نتيجة لافتقاد النحاة نظرية عامة للجملة، فقد ميزوا الجملة الاسمية من الجملة الفعلية ، ولكنهم لم يفسروهما باستخدام مصطلحي الـ (suget و prédicat) بل إنهم يجهلون مفهوم الـ (sujet) وهو مفهوم ليس له مصطلح مقابل فى تسمياتهم والأمر علىذلك فى النحو العربى إلى يومنا هذا18.
ولسنا على وفاق تام مع فليش فى رأيه ، فقد أدرك سيبويه إلى حد كبير مفهوم sujet وprédicat وفسرهما بأنهما العنصران الأساسيان لتكوين الجملة وعبر عنهما بمصطلحى (المسند والمسند إليه) ، وقد عقد لهما بابا ، يقول فيه 'باب المسند والمسند إليه. وهما ما لايغنى أحدهما عن الآخر ولا يجد المتكلم منهما بدًّا ، فمن ذلك الاسم المبتدأ والمبنى عليه ، وهو قولك (عبد الله أخوك) و(هذا أخوك) ، ومثل ذلك (يذهب عبد الله) فلابد للفعل من الاسم ، كما لم يكن للاسم الأول بدّ من الآخر فى الابتداء'19.
فإذا ما انتقلنا إلى المحدثين، نجد ـ مثلا



عدد الصفحات: 21
<< بداية الكتاب 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب