دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

اللغة العربية معناها ومبناها

- بعض الأسماء التي تطلق على مسميات زمانية معينة كسحر وسحرة وبكرة وضحوة وليلة ومساء وعشية وغدوة حين يقصد بها وقت بعينه, فقد نابت هذه الأسماء عن الظرف ومنعت التصرف لتقرب مع طابع مبنى الظرف, والمتصرّف من مادتها باقٍ على أصله, فليس يُعَدُّ فيما عومل معاملة الظروف.
فالمصادر وصيغتا اسمي الزمان والمكان والمبهمات بأقسامها, وما أطلق على مسمياتٍ زمانية معينة كلها أسماء من الأسماء, ولكنها حين عوملت معاملة الظروف فأدَّت وظائفها, ولا ينبغي لهذا أن يضللنا عن أصالتها في باب الأسماء, وأما مذ ومنذ, فهما من حروف الجر مثلهما في الجر مثل 'من'؛ لأن معناهما كمعناها -ابتداء الغاية, غير أن خروج من عن ابتداء الغاية إنما يكون إلى السببية أو التبعيض أو نحوهما, وتلتزم التضامّ مع الأسماء المجرورة, وأما مذ ومنذ، فإن خروجهما عن ابتداء الغاية يكون إلى معاملتهما معاملة الظرف مع جواز التضامّ بينهما وبين الجمل, وربما كان ذلك على حذف 'أن' كما تحذف من خبر عسى الناسحة.

120 | 378

1.1.1.73 Results
اللغة العربية معناها ومبناها
الظرف

وأما هنا وثَمَّ والآن وأمس, فمكانها الذي يفرضه مبناها ومعناها هو بين ضمائر الإشارة, فهي ضمائر إشارة ولكنها عوملت معاملة الظروف الظرفية كبقية ما عومل من الكلمات معاملتها.
ليس في اللغة العربية الفصحى مما ينبغي أن يوضع في قسم مستقلٍّ من أقسام الكلم يسمَّى 'الظرف' إلّا تلك الكلمات التي عددناها في بداية القول في الظرف, وهي: إذ وإذا وإذا ولما وأيان ومتى وهي للزمان, ثم أين وأنَّى وحيث وهي للمكان.
وهذه الظروف تتميّز عن بقية أقسام الكلم بالسمات الآتية:
1- من حيث الصورة الإعرابية: هي جميعًا من المبنيات, والمعروف أن البناء مما يقرب السلمة من الحروف, ومن هنا كان البعد الكبير بين طابع الظرف وطابع الاسم, حتى إن بعض الأسماء التي تفيد معينًا حين تعامل معاملة الظرف تمنع التصرف كما رأينا تحت رقم6 منذ قليل.
2- من حيث الرتبة: الظروف رتبتها التقدّم على مدخولها, سواء أكان مفردًا أم جملة, ولكنها تكون حرة الرتبة في الجملة عامة.
3- من حيث الصيغة: هذه الظروف كلها من غير المشتقات مثلها مثل الضمائر والأدوات, ومن هنا لا تكون لها صيغ معينة, ولا تتصرّف إلى صيغ غير صيغها, ولعل هذا أيضًا مما يباعد بينها وبين الأسماء ويقارب بينها وبين الحروف.
4- من حيث الجدول: ما دامت هذه الظروف غير متصرفة, فإنها لا تدخل في علاقات جدولية مع غيرها أيًّا كان نوع هذه العلاقات.
5- من حيث التضامّ: بعض هذه الظروف قد يسبقه الحرف نحو منذ: متى, ومن أين, وإلى أين، ومن حيث, وإلى حيث, والظروف ذات افتقار إلى مدخولٍ لها يعيّن معناها الزماني المبهَم, والضمائم التي بعد هذه الظروف إمّا أن تكون كلًّا من المفرد والجملة كما في أيان ومتى وأين وأني, وإما أن تكون الجمل فقط كما في حيث وإذا وإذ ولما, وبعض الظروف تتبعه ما, وهو إذ وإذا ومتى وأين وحيث.

121 | 378

1.1.1.74 Results
اللغة العربية معناها ومبناها
الظرف

وهذه الصورة من صور التضامّ تفرد الظروف بطابع خاصٍّ لا تشاركها فيه الأسماء، ولا الصفات ولا الأفعال ولا الضمائر.
6- من حيث التسمية: هذه الظروف لا تسمَّى شيئًا معينًا, وهي من ثَمَّ لا تدل على مسمَّى وليس معناها معجميًّا, وإنما هو معنى وظيفي قريب الشبه من معنى الأدوات, فهذه الظروف تؤدي وظيفة الكناية عن زمانٍ أو مكانٍ مع اختلاف بين كل واحد منها وبين الآخر من حيث التضام, كما رأينا تحت رقم4, ثم من حيث ظلال المعنى كالفرق بين أيان ومتى, والفرق بين أين وأني والفرق بين إذ وإذا.
7- من حيث الزمن: الفرق بين ما يدل عليه ظرف الزمان وبين الزمن الذي للفعل هو:
- الزمن يستفاد من الظرف بالمطابقة ومن الفعل بالتضمن.
- الزمن في الفعل مضى أو حالية أو استقبال, ولكنه في الظرف كناية عن زمان اقتران حدثين, والفرق بين الزمن في الصفة وزمان الظرف أنَّ زمان الظرف معنى للظرف وهو مفرد, وأن زمن الصفة وظيفة لها في السياق دون الإفراد؛ لأن معناها وهي مفردة هو -كما سبق- الدلالة على موصوف بالحدث.
أما الأسماء فليس الزمن جزءًا من دلالتها, وإذا دلَّ بعضها على زمان فإنه يدل من طريق التسمية, فالزمن هو مسمَّى الاسم كالليل والنهار لتسمية الوقتين المذكورين, أو عن طريق معاملته معاملة الظرف مثل ليلًا ونهارًا حين يكون الوقتان وعاء لحدث ما.
8- من حيث التعليق: الظروف في اللغة العربية تعبيرات عن معنى الجهة شأنها في ذلك شأن كل ما أفاد علاقة التخصيص كالمفعولات والحال والتمييز والمستثنى, ومن هنا كان وضع الظروف في السياق وضع المفعول فيه, ومن هنا أيضًا يقال للظرف: إنه متعلق بالفعل؛ لأنه يفيد تقييد إسناد الفعل بجهة معينة من جهات فهمه.

122 | 378

1.1.1.75 Results
اللغة العربية معناها ومبناها
الأداة

ز- الأداة:
الأداة مبنى تقسيمي يؤد ي معنى التعليق, والعلاقة التي تعبر عنها الأداة إنما تكون بالضرورة بين الأجزاء المختلفة من الجملة, وتنقسم الأداة إلى قسمين:
- الأداة الأصلية، وهي الحروف ذات المعاني كحروف الجر والنسخ والعطف إلخ.
- الأداة المحولة، وقد تكون هذه:
ظرفية؛ إذ تستعمل الظروف في تعليق جمل الاستفهام والشرط.
أو اسمية؛ كاستعمال بعض الأسماء المبهمة في تعليق الجمل مثل: كم وكيف في الاستفهام والتكثير والشرط أيضًا.
أو فعلية؛ لتحويل بعض الأفعال التامة إلى صورة الأداة بعد القول, بنقصانها مثل: كان وأخواتها وكاد وأخواتها.
أو ضميرية؛ كنقل من وما وأي إلى معاني الشرط والاستفهام والمصدرية الظرفية والتعجب إلخ.
والتعليق بالأداة أشهر أنواع التعليق في اللغة العربية الفصحى, فإذا استثنينا جملتي الإثبات والأمر بالصيغة 'قام زيد، وزيد قام، وقم', وكذلك بعض جمل الإفصاح, فإننا سنجد كل جملة في اللغة الفصحى على الإطلاق تتكل في تلخيص العلاقة بين أجزائها على الأداة, ويمكن أن يتضح ذلك من الشكل الآتي:

123 | 378

1.1.1.76 Results
اللغة العربية معناها ومبناها
الأداة

124 | 378

1.1.1.77 Results
اللغة العربية معناها ومبناها
الأداة

فالأدوات هنا تلخص معاني النفي والتأكيد والاستفهام والأمر باللام والعرض والتحضيض والتمني والترجي والنداء والشرط والنداء الامتناعي والشرط الإمكاني والقسم والندبة والا ستغاثة والتعجب. كل ذلك بالإضافة إلى ما للأداه من وظيفة الربط بين الأبواب المفردة في داخل الجملة؛ كالذي نجده في حروف الجر والعطف والاستثناء والمعية وواو الحال, أو من وظيفة أداء معنى صرفي عام كالذي نراه في أداة التعريف.
وتشترك الأدوات جميعًا في أنها لا تدل على معانٍ معجمية, ولكنها تدل على معنى وظيفي عام هو التعليق, ثم تختص كل طائفة منها تحت هذا العنوان العام بوظيفة خاصة كالنفي والتأكيد وهلم جرا، حيث تكون الأداة هي العنصر الرابط بين أجزاء الجملة كلها, حتى يمكن للأداة عند حذف الجملة أن تؤدي لمعنى كاملًا كالذي نراه في عبارات مثل: لم، عمَّ، متى، أين، ربما، وإن، لعل، ليت، لو... إلخ. فيكون المعنى الذي تدل عليه هذه الأدوات هو معنى الجملة كاملة وتحدده القرينة بالطبع, وحين أراد النحاة أن يعبروا عمَّا فهموه بوضوح من أن معاني الأدوات هي وظائفها أي: أن معناها وظيفي لا معجمي قالوا في تعبيرهم عن هذا الفهم: إن هذه 'معانٍ حقها أن تُؤَدَّى بالحرف', أي: إن المعاني الوظيفية يكشف عنها في



عدد الصفحات: 50
<< بداية الكتاب 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب