دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

تعجيل الندى بشرح قطر الندى

لازمة للسكون.
وقوله : (وكم) أي سواء كانت استفهامية بمعنى : أيِّ عدد. نحو : كم كتاباً عندك؟ أو خبرية بمعنى : عدد كثير. نحو كم بائسٍ مات جوعاً. فهي اسم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ في المثالين(1) . وقوله : (وُهوَ أَصْلُ الْبِنَاءِ) أي أن أصل البناء أن يكون بالسكون، لأنه أخف من الحركة. ولذا دخل في الاسم والفعل والحرف مثل : كَمْ، اكتبْ، مَنْ .
الفعل
أقسامه، علاماته، إعرابه
قوله : (وأَمّا الْفِعْلُ فَثَلاَثةُ أَقْسَامٍ : ماضٍ ويُعْرَفُ بِتَاءِ التَأنِيثِ السَّاكِنَةِ) .
لما أنهى الحديث عن الاسم، وبين المعرب منه والمبني. شرع في الكلام على الفعل فذكر أنه ثلاثة أقسام: ماض ومضارع وأمر .
وقوله : (ماض) بدل من (ثلاث) مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين منع من ظهورها الثقل(2).
والفعل الماضي : كلمة تدل على حدث وزمن انقضى، نحو : سافر : الضيف ، فـ (سافر) كلمة تدل على حدث وهو (السفر)، وزمنٍ انقضى قبل النطق بهذه الكلمة(3).
''''''''''
(1) سنذكر إعراب (كم) بالتفصيل في باب (التمييز) إن شاء الله .
(2) هذا إعراب المنقوص في حالتي الرفع والجر إذا لم يضف ولم تدخل عليه (أل) لأن ياءه تحذف لالتقاء الساكنين - ياء المنقوص والتنوين - أما في حالة النصب فتظهر الفتحة نحو : رأيت قاضياً. فإن كان مضافاً أو محلى بأل. قدرت عليه الضمة والكسرة للثقل. وظهرت الفتحة للخفة .
(3) الأزمنة ثلاثة : الحال : وهو الزمن الذي يحصل فيه الكلام. والاستقبال : وهو الزمن الذي يبدأ بعد انتهاء الكلام مباشرة. والماضي : الذي قبل بداية الكلام.
وقد ذكر المصنف للفعل الماضي علامةً تميزه عن المضارع والأمر وهي (تَاءُ التَأنِيثِ السَّاكِنَةِ) ومعنى هذا : أن أيَّ فعل يقبل تاء التأنيث الساكنة فهو فعل ماضٍ قطعاً، نحو : جلس، فتقول : جلستْ هند .
وقوله (السَّاكِنَةِ) أي الساكنة أصالةً فلا يضر تحركها لعارض كالتقاء الساكنين كقوله تعالى : { قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ } (1).
وخرج بقوله (الساكنة) : التاءُ المحركة أصالة، فإن كانت حركتها حركة إعراب اختصت بالاسم كقائمة وفاطمة. وإن كانت حركتها غير حركة إعراب فإنها تكون في الاسم كما في قولك (لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله) فإن حركة التاء حركة بناء(2). وتكون في الفعل نحو: هند تقوم، وفي الحرف نحو : رُبَّتَ، وثُمَّتَ. نحو : رُبَّتَ كلمةٍ فتحت باب شر ثُمَّتَ جلبت لصاحبها بلاء .
كما يعرف الفعل الماضي بـ (تاء الفاعل) المتحركة بالضم للمتكلم، أو الفتح للمخاطب، أو الكسر للمخاطبة. نحو : أعطيتُك كتاباً فرحتَ به. ونحو : أنَتِ قمتِ بالواجب.
قوله : (وبِنَاؤُهُ عَلَى الْفتْح كَضَرَبَ إلاَّ مَعَ وَاو الجَمَاعَةِ فَيُضَمُّ كَضَرَبُوا والضَّمِيرِ المَرْفُوع المُتَحَرِّكِ فَيُسَكَّنُ كَضَرَبْتُ) .
هذه أحوال بناء الفعل الماضي وهي ثلاثة :
الأولى : أن يكون مبنيًا على الفتح. وهذا هو الأصل. سواء كان الفتح ظاهراً نحو : تكلم الخطيب . أو مقدار نحو : دعا المسلم ربه .
فـ (دعا) فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف منع من ظهوره التعذر.
فيبنى على الفتح إذا لم يتصل به شيء كما مُثِّل، أو اتصلت به تاء التأنيث الساكنة نحو : نَصَحَتْ فاطمة أختها، أو ألف التثنية نحو : الشاهدان قالا الحق .
''''''''''
(1) سورة يوسف، آية : 51 .
(2) لأنه اسم (لا) النافية للجنس . كما سيأتي - إن شاء الله - في باب (لا) .
الثانية : أن يكون مبنيًا على الضم، وذلك إذا اتصلت به واو الجماعة، نحو : المجاهدون حضروا(1).
الثانية : أن يكون مبنيًا على السكون، وذلك إذا اتصل به الضمير المرفوع المتحرك كتاء الفاعل نحو : كتبتُ الحديث. أو (نا) التي هي فاعل نحو : استمعنا المحاضرة، أو نون الإناث نحو: البنات جلسْنَ في المنزل .
وقوله : (الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ المُتَحَرِّكِ) يُخْرج ضمير النصب نحو : أكرمك، فالفعل معه مبني على الفتح. ويُخرج واو الجماعة. لأنها ضمير رفع ساكن. فلا يبنى الماضي معها على السكون. بل على الضم كما مضى. ويخرج ألف الاثنين، فإنها ضمير رفع ساكن. والماضي معها مبني على الفتح كما تقدم .
قوله : (ومِنْهُ نِعْمَ وبِئْسَ وعَسى ولَيْسَ في الأَصَحِّ) :
هذا فيه بيان أن هذه الكلمات الأربع اختلف في كونها أفعالاً ماضية؛ والأصح أنها أفعال(2)
''''''''''
(1) أما نحو : غَزَوا، بنَوا، فالضم مقدر. والأصل : غَزَوُوا، بَنَيُوْا فاستثقلت الضمة على الواو والياء، فحذفت، فالتقى ساكنان، فحذفت الواو والياء وبقي ما قبل واو الجماعة مفتوحاً على حاله .
(2) يقابل هذا القول بأن (نعم وبئس) اسمان لدخول حرف الجر عليهما في قوله : (ما هي بنعم الولد) و (نعم السير على بئس العير) وأجيب بأن مدخول حرف الجر محذوف . وأما (عسى وليس) فقيل : إنهما حرفان. الأول للترجي كـ (لعل) والثاني لنفي كـ (ما). والصحيح أن (ليس) فعل لقبولها علامة الفعل. وأما دلالتها على النفي فلا يخرجها من الفعلية لوجود دليل قوي عليها. وأما (عسى) فالأظهر أنها إذا اتصلت بضمير فهي حرف كـ (لعل) مثل : عساكم طيبون. وإلا فهي فعل ناسخ لقبولها التاء. وكونها تدل على معنى يدل عليه حرف لا يخرجها من الفعلية. فإن لها نظائر كـ (حاشا وخلا وعدا) .
بدليل دخول (تاء) التأنيث عليها. وهي علامة الفعل الماضي - كما تقدم - فتقول : نِعْمَتِ المرأة فاطمة، بئْسَتِ المرأة هند فـ (نعم) فعل ماضٍ جامد لإنشاء المدح مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. والتاء للتأنيث. و (المرأة) فاعل لـ (نعم) والجملة خبر مقدم. و (فاطمة) مبتدأ مؤخر، والمثال الثاني مثله .
وتقول : عست هند أن تقوم. ليست المؤمنة متبرجة، فـ (عسى) فعل ماض ناقص مبني على الفتح. والتاء للتأنيث. (هند) اسمها مرفوع بالضمة (أن) حرف مصدري ونصب. (تقوم) فعل مضارع منصوب بـ (أن) والفاعل ضمير مستتر. والمصدر المؤول من (أن) والفعل خبر (عسى) . و (ليس) فعل ماض ناقص مبني على الفتح . (والتاء) للتأنيث (المؤمنة) اسمها (متبرجة) خبرها منصوب بالفتحة .
قوله : (وَأَمْرٌ ويُعْرَفُ بِدِلاَلَتِهِ عَلَى الطَّلَبِ مَعَ قَبُوِلِهِ يَاءَ المُخَاطَبَةِ) هذا القسم الثاني من أقسام الفعل، وقوله : (وأمْرٌ) معطوف على قوله (ماض) والمعطوف على المرفوع مرفوع، التقدير : وأما الفعل فثلاثة أقسام : ماضِ وأمر ومضارع، وفعل الأمر له علامتان متلازمتان:-
1-دلالة صيغته على طلب الفعل .
2-قبوله ياء المخاطبة .
نحو : أطع أباك، فـ (أطع) فعل أمر. لدلالته على طلب الطاعة. ولأنه يقبل (ياء) المخاطبة، فتقول : يا نجلاءُ أطيعي أباك .
فإن دلت الكلمة على الطلب ولم تقبل (ياء) المخاطبة نحو : صه إذا تكلم غيرك، لم تكن فعل أمر، بل هي اسم فعل أمر، وإن قبلت (ياء) المخاطبة ولم تدل على الطلب لم تكن فعل أمر بل هي فعل مضارع نحو : أنت - يا هند - تهذبين الأطفال .
قوله : (وبِنَاؤُهُ عَلَى السُّكُونِ كاضْربْ إِلاَّ المُعْتَلَّ فَعَلَى حَذْفِ آخِرِهَِ كاغْزُ و(اخْشَ) (وارْمِ) ونَحْوَ (قُومَا) و (قومُوا) وقُومِي فَعَلَى حَذْفِ النُّونِ) .
ذكر أن فعل الأمر كالماضي له ثلاث حالات :
الأولى : البناء على السكون، وذلك إذا كان صحيح الآخر ولم يتصل به شيء، نحو : احرص على ما ينفعك. أو اتصلت به نون الإناث نحو : اتركْنَ الجدال .
الثانية : البناء على حذف حرف العلة، وذلك إذا كان معتل الآخر بالواو نحو: ادعُ إلى الله بالحك



عدد الصفحات: 72
<< بداية الكتاب 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب