دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك

فهو لازم، وإن كان فعله متعديا إلى واحد فأكثر فهو كذلك.
وقوله:
إن كان عن مضيه بمعزل
يعني: أن شرط عمل اسم الفاعل عمل فعله أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، فإن كان بمعنى الماضي لم يعمل خلافا للكسائي، فإنه أجاز عمله مستدلا بقوله تعالى: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ....} 1 ورد بأنه حكاية حال، ووافقه على إجازة ذلك هشام وابن مضاء.
'تنبيه':
هذا الخلاف في عمل الماضي دون أل بالنسبة إلى المفعول به، فأما بالنسبة إلى الفاعل، فذهب بعضهم إلى أنه لا يرفع الظاهر, وبه قال ابن جني والشلوبين، وذهب قوم إلى أنه يرفعه، وهو ظاهر كلام سيبويه، واختاره ابن عصفور.
وأما المضمر: فحكى ابن عصفور الاتفاق على أنه يرفعه، وحكى غيره عن ابن طاهر وابن خروف أنه لا يرفعه، وهو بعيد.
''''''''''
1 من الآية 18 من سورة الكهف.
وقوله:
وولي استفهاما أو حرف ندا
يعني: أن اسم الفاعل لا يعمل حتى يعتمد على أحد الأشياء المذكورة، والاستفهام نحو قوله1:
أناوٍ رجالك قتل امرئ ... من العز في حبك اعتاض ذلا؟
وحرف النداء نحو: 'يا طالعًا جبلًا' ولم يذكره في الكافية، ولا في التسهيل.
وقال الشارح: المسوّغ لإعمال 'طالع' هنا اعتماده على موصوف محذوف تقديره: رجلا طالعا جبلا، وليس المسوغ الاعتماد على حرف النداء؛ لأنه ليس كالاستفهام والنفي في التقريب من الفعل.
والنفي: 'ما ضارب الزيدان عمرا'. ومثال كونه صفة: 'جاءني رجل مكرم عمرا', 'أو مسندا' يعني خبرا: 'زيد مكرم عمرا', فالواقع صفة معتمد على الموصوف، والواقع خبرا معتمد على المخبر عنه.
فإن قلت: أهمل المصنف اعتماده على صاحب الحال نحو: 'جاءني زيد ضاربا عمرا'.
قلت: استغنى عن ذكره بذكر الصفة؛ لأنه صفة في المعنى.
''''''''''
1 قائله. لم أقف على اسم قائله, وهو من المتقارب.
اللغة: 'ناو' فاعل من نوى ينوي.
الإعراب: 'أناو' الهمزة للاستفهام, 'ناو' مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين, 'رجالك' فاعل ناو سد مسد الخبر وضمير المخاطب مضاف إليه, 'قتل' مفعول به لناو, 'امرئ' مضاف إليه, 'من العز' جار ومجرور متعلق باعتاض الآتي, 'في حبك' متعلق باعتاض أيضا والكاف مضاف إليه, 'اعتاض' فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه, 'ذلا' مفعول به لاعتاض.
الشاهد فيه: 'أناوٍ رجالك', فإن قوله: 'ناو' اسم فاعل وقد عمل عمل فعله, حيث اعتمد على حرف الاستفهام.
مواضعه: شذور الذهب ص403, والهمع 95/ 2.
'تنبيهان':
الأول: اعتماد اسم الفاعل على ما ذكر شرط في صحة عمله عند جمهور البصريين، وذهبالأخفش والكوفيون إلى أنه لا يشترط.
والثاني: ذكر المصنف هنا لعمله شرطين:
الأول: أن يكون بمعزل عن المضي، والثاني: الاعتماد.
وزاد في التسهيل شرطين1:
أحدهما: أن يكون غير مصغر، خلافا للكسائي في إجازته إعماله مستدلا بقول بعضهم: 'أظنني مرتحلا وسُوَيِّرا فرسخا' ولا حجة لأن فرسخا ظرف، والظرف يعمل فيه رائحة الفعل، قيل: والجواز مذهب الكوفيين إلا الفراء، وتابعهم أبو جعفر النحاس، وقال المتأخرون: إن لم يحفظ له مكبر جاز إعماله كقوله2:
.................... ... ترقرق في الأيدي كُمَيْتٍ عصيرُها
في رواية من جر كميت.
''''''''''
1 التسهيل ص1360.
2 قائله هو مضرس بن ربعي, وهو من الطويل.
اللغة: 'راح' هو الخمر ومن أسمائه المدام وله أسامٍ كثيرة, 'ترقرق' من ترقرق الشيء إذا تلألأ ولمع, 'كميت' من الكمتة وهي الحمرة الشديدة التي تضرب إلى السواد من شدة حمرتها.
الإعراب: 'ما' نافية, 'طعم' مبتدأ أو اسم ما إن جعلتها حجازية وهو مضاف, و'راح' مضاف إليه, 'في الزجاج' متعلق بمحذوف صفة لراح, 'مدامة' صفة ثالثة لراح, 'ترقرق' فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر، وجملة الفعل وفاعله في محل جر صفة ثالثة لراح, 'في الأيدي' متعلق بترقرق, 'كميت' -بالجر- صفة رابعة لراح, 'عصيرها' فاعل بكميت، والضمير مضاف إليه، وخبر المبتدأ أو خبر ما في كلام بعد هذا البيت.
الشاهد فيه: 'كميت عصيرها' حيث رفع 'كميت' 'عصيرها', فإن قوله: 'كميت' وصف لم يستعمل إلا مصغرا، وقد عمل في قوله: 'عصيرها' حيث رفعها.
مواضعه: ذكره السيوطي في الهمع 95/ 1.
والآخر: ألا يكون موصوفا, خلافا للكسائي في إجازته إعماله مطلقا.
قال في شرح التسهيل: ووافق بعض أصحابنا الكسائي في إعمال الموصوف قبل الصفة؛ لأن ضعفه يحصل بعد ذكرها لا قبلها، ونقل غيره أن مذهب البصريين والفراء هذا التفصيل، وأن مذهب الكسائي وباقي الكوفيين إجازة ذلك مطلقا, والحاصل ثلاثة مذاهب.
وقوله:
وقد يكون نعت محذوف عُرف ... فيستحق العمل الذي وصف
يعني: أن اعتماد اسم الفاعل على موصوف محذوف مسوغ لعمله عمل فعله كاعتماده على موصوف مذكور، ومن ذلك قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ....} 1.
وقوله:
وإن يكن صلة أل ففي المضي ... وغيره إعماله قد ارتُضي
ما تقدم من اشتراط إرادة الحال والاستقبال إنما هو في المجرد من أل, وأما ما وقع صلة لها فهو صالح للعمل بمعنى الماضي والحال والاستقبال، قال الشارح: باتفاق، وفي شرح الكافية: وأما الملتبس بهما فلا خلاف في إعماله، وحكى الخلاف في التسهيل2.
والحاصل أربعة مذاهب:
الأول: 'أنه'3 يعمل مطلقا لوقوعه موقعا يجب تأويله بالفعل، وهو المشهور.
والثاني: أن المنتصب بعده مشبه بالمفعول 'به'4؛ لأن أل ليست موصولة بل حرف تعريف، ودخولها يبطل عمله كما يبطله التصغير والوصف؛ لأنه يبعد
''''''''''
1 من الآية 28 من سورة فاطر.
2 التسهيل ص137.
3 ب، جـ.
4 ب.
عن الفعل، وهذا مذهب الأخفش، وأصحاب الأخفش يقولون: إن قصد بأل العهد فالنصب على التشبيه، وإن قصد معنى الذي، فالنصب باسم الفاعل.
والثالث: أنه لا عمل له، والمنصوب بعده منصوب بفعل مضمر.
والرابع: أنه يعمل بمعنى المضي خاصة وهو مذهب الرماني.
وقوله:
فَعَّال أو مِفْعَال أو فَعُول ... في كثرة عن فاعل بديل
إذا قصد التكثير والمبالغة باسم الفاعل الثلاثي حول إلى فعال 'كعقار'1 أو مفعال كمنحار، أو فعول كضروب, أو فعيل كعليم, أو فعل كحذر، وقد ذكرهما في البيت الآتي، فإن قلت: ما معنى قوله: 'في كثرة'؟
قلت: يعني أن هذه المثل إنما يعدل عن فاعل إليها؛ للدلالة على الكثرة والمبالغة2.
فإن قلت: من أين يعلم من كلامه اختصاص ذلك بالثلاثي؟
قلت: من قوله: 'عن فاعل', فإن اسم فاعل غير الثلاثي لا يكون على فاعل، وقد يبنى فعّال ومفعال وفعول وفعيل من أفعَل كقولهم: درَّاك, ومِهْوان، وزهوق، ونذير، من أدرك وأهان وأزهق وأنذر، وذلك قليل.
وقوله:
فيستحق ما له من عمل
يعني: هذه الأمثلة تستحق ما لاسم الفاعل من العمل بالشروط المذكورة, على التفصيل المتقدم.
وقوله:
وفي فعيل قل ذا وفعل
الإشارة إلى عمل اسم الفاعل, أي: قل في فعيل وفعل أن يعمل عمل اسم الفاعل، ومذهب سيبويه جواز إعمال هذه الأمثلة الخمسة، ومنع أكثر البصريين منهم المازني والمبرد إعمال فعيل وفعل.
وفصّل الجرمي فأجاز إعمال فَعِل؛ لأنه على وزن الفعل، ومنع إعمال
''''''''''
1 أ، جـ, وفي ب 'كغفار'.
2 'أ'.
فعيل، ومنع الكوفيون إعمال الخمسة؛ لأنها لما جاءت للمبالغة زادت على الفعل، فلم تعمل عندهم لذلك.
والصحيح مذهب سيبويه ومن وافقه؛ لورود السماع بذلك نظما ونثرا. مثال فعّال قول من سمعه سيبويه: 'أما العسل فأنا شرّاب'.
وقول الشاعر1:
أخا الحرب لبَّاسًا إليها جِلَالها
ومثال مفعال قول بعض الع



عدد الصفحات: 367
<< بداية الكتاب 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب