دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك

َيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى} ، {ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ} فليست من باب أفعل التفضيل. هـ516/ 2 أشموني.
3 أ، ب.
4 ب، ج وفي أ 'الأولى'.
5 من الآية 39 من سورة الأعراف.
6 قال:
ومنع الوصف وعدل أخرا ... مقابلا لآخرين فاحصرا
ولم يرد غير ذلك، وظاهر كلامه في التسهيل أنه قد سمع خماس أيضا، واختلف فيما لم يسمع على ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنه يقاس على ما سمع وهو مذهب الكوفيين والزجاج، ووافقهم الناظم في بعض نسخ التسهيل، وخالفهم في بعضها.
والثاني: أنه لا يقاس عليه، بل يقتصر على المسموع، وهو مذهب جمهور البصريين.
والثالث: أنه لا يقاس على فُعال لكثرته، لا على مَفْعَل.
قال أبو حيان: والصحيح أن البناءين مسموعان من واحد إلى عشرة، وحكى البناءين أبو عمرو الشيباني. وحكى أبو حاتم وابن السكيت من أحاد إلى عُشار، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
تنبيه:
أجاز الفراء صرف هذه الألفاظ مذهوبا بها مذهب الأسماء قال: تقول العرب: 'ادخلوا ثُلاث ثُلاث، وثُلاثا ثُلاثا' والوجه ألا نجري، انتهى، ومنع ذلك غيره.
وكُنْ لجمْعٍ مُشْبِه مَفاعِلا ... أو المفاعيل بمنعٍ كَافِلا
الجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل هو الجمع الذي لا نظير له في الآحاد وهو كألف التأنيث في أنه يستقل بمنع الصرف وحده لقيامه مقام شيئين، فإن فيه فرعية من جهة الجمع وفرعية من جهة عدم النظير.
ويعني بالشبه أن يكون أوله مفتوحا وثالثه ألفا بعدها حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن، وما يلي الألف مكسور لفظا أو تقديرا، ولا يشترط أن يكون أوله ميما، بل يدخل فيه ما أوله ميم نحو: مساجد ومصابيح، وما أوله غير ميم نحو: دراهم ودنانير؛ لأن المعتبر موافقته لمفاعل ومفاعيل في الهيئة لا في الوزن.
وفهم من تقييد أوسط الثلاثة بأنه ساكن أن نحو صياقلة منصرف لتحركه، وإنما كان منصرفا لأن له في الآحاد نظيرا، وذلك طواغية وكراهية ونحوهما.
وفهم من تقييد 'تالي' الألف بأن يكون مكسورا أن ما ليس كذلك منصرف نحو عبال -جمع عبالة- على حد ثمرة وثمر؛ لأن الساكن الذي يلي الألف في عبال لاحظ له في الحركة، والعبالة: الثقل، يقال ألقى عليه عبالته أي: ثقله، هذا مذهب سيبويه والجمهور، أعني: اشتراط حركة ما بعد الألف.
قال في الارتشاف: وذهب الزجاج إلى أنه لا يشترط ذلك، فأجاز في تكسير هبيّ أن تقول: هبايّ -بالإدغام- قال: وأصل الياء عندي السكون ولولا ذلك لأظهرتها، انتهى، وظهر من ذكر التقييد أن نحو دواب غير منصرف؛ لأن أصله دوابب، فهو على مثال مفاعل تقديرا.
وذا اعتلالٍ منه كالجواري ... رفعا وجرا أجرِهِ كَسَارِي
ما كان من الجمع الموازن مفاعل معتلا فله حالتان:
إحداهما: أن يكون آخره ياء قبلها كسرة نحو جوار.
والأخرى: أن تقلب ياؤه ألفا نحو عذارى.
فإن كان آخره ياء قبلها كسرها أجري في رفعه وجره مجرى سارٍ ونحوه من المنقوص 'المنصرف' فتقول: 'هؤلاء جوارٍ' و'مررت بجوارٍ' بالتنوين وحذف الياء، كما تقول: 'هو سارٍ' و'مررت بسارٍ'.
وأما في نصبه فيجري مجرى موازنة الصحيح فتقول: 'رأيت جواري' -بفتح آخره من غير تنوين- كما تقول: 'رأيت مساجد'، فإن قلبت ياؤه ألفا قدر إعرابه ولم ينون بحال، ولا خلاف في ذلك.
فإن قلت: لم ينبه في النظم على هذا، بل في قوله: 'وذا اعتلال'.
قلت: قيد بقوله: 'كالجواري'.
تنبيهات:
الأول: اختلف في تنوين جوار ونحوه رفعا وجرا، فذهب سيبويه إلى أنه تنوين عوض عن الياء المحذوفة، لا تنوين صرف، وذهب المبرد والزجاج إلى أنه تنوين عوض عن الياء ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وذهب الأخفش إلى أنه
تنوين صرف؛ لأن الياء لما حذفت تخفيفا زالت صيغة مفاعل، وبقي اللفظ كجناح فانصرف، والصحيح مذهب سيبويه.
وأما جعله عوضا عن الحركة فضعيف؛ لأنه لو كان عوضا عن الحركة لكان ذو الألف أولى به من ذي الياء؛ لأن حاجة المتعذر إلى التعويض أشد ولألحق مع الألف واللام كما أحلق معهما تنوين الترنم.
وأما كونه للصرف فضعيف؛ لأن الياء حذفت تخفيفا وثبوتها منوي؛ ولذلك بقيت الكسرة دليلا عليها، ولو لم تكن منوية لجعل ما قبلها حرف إعراب.
فإن قلت: إذا جعل عوضا عن الياء، فما سبب حذفها أولا؟
قلت: قال في شرح الكافية: لما كانت ياء المنقوص قد تحذف تخفيفا ويكتفى بالكسرة التي قبلها، وكان المنقوص الذي لا ينصرف أثقل، التزموا فيه من الحذف ما كان جائزا في الأدنى ثقلا؛ ليكون لزيادة الثقل زيادة أثر؛ إذ ليس بعد الجواز إلا اللزوم. انتهى، وقال الشارح: ذهب المبرد إلى أن فيما لا ينصرف تنوينا مقدرا، بدليل الرجوع إليه في الشعر، وحكموا له في جوار ونحوه بحكم الموجود، وحذفوا لأجله الياء في الرفع والجر لتوهم التقاء الساكنين، ثم عوضوا عما حذف التنوين، وهو بعيد؛ لأن الحذف لملاقاة ساكن متوهم الوجود مما لم يوجد له نظير، ولا يحسن ارتكاب مثله. انتهى.
قلت: المشهور عن المبرد أن التنوين عنده عوض من الحركة كما نقل في شرح الكافية.
الثاني: ما ذكر من تنوين جوار ونحوه في الجمع في رفعه وجره متفق عليه، نص على ذلك المصنف وغيره، وما ذكره أبو علي من أن يونس ومن وافقه ذهبوا إلى أنه لا ينون، ولا تحذف ياؤه، وأنه يجر بفتحة ظاهرة وَهْمٌ، وإنما قالوا ذلك في العلم، وسيأتي بيانه.
الثالث: إذ قلت: 'مررت بجوار' فعلامة جره فتحة مقدرة على الياء؛ لأن غير منصرف، وإنما قدرت مع خفة الفتحة؛ لأنها نابت عن الكسرة، فاستثقلت لنيابتها عن المستثقل.
الرابع: اعلم أن باب جوار وإن جرى مجرى سار في الجر والرفع فهو يخالفه من وجهين؛ أحدهما: أن جره بفتحة مقدرة وجر سار بكسرة مقدرة. والآخر: أن تنوين جوار تنوين عوض، وتنوين سار تنوين صرف، وتقدم بيانه.
فإن قلت: قوله: 'أجره كساري' يوهم أن علامة جرهما واحد، وأن تنوينهما واحد.
قلت: إنما أراد: 'أجره كساري' في اللفظ فقط، وإن كان التقدير مختلفا.
ولسراويلَ بهذا الجمع ... شَبَهٌ اقتضى عُمُومَ المنْعِ
اعلم أن سراويل اسم مفرد أعجمي جاء على وزن مفاعيل، فمنع من الصرف لشبهه بالجمع في الصيغة المعتبرة؛ وذلك أن بناء مفاعل ومفاعيل لا يكونان في كلام العرب إلا لجمع أو منقول عن جمع، فحق ما وازنهما أن يمنع الصرف وإن فقدت منه 'الجمعية'1 ولكن بثلاثة شروط:
الأول: ألا تكون ألفه عوضا عن إحدى ياءي النسب تحقيقا نحو: يمان وشآم، فإن أصلهما يمني وشامي، فحذفت إحدى الياءين وعوض منها الألف، أو تقديرا نحو: تهام وثمان، فإن ألفهما موجودة قبل، فكأنهم نسبوا إلى فَعَل أو فَعْل ثم حذفوا إحدى الياءين وعوضوا الألف.
فهذه الألفاظ مصروفة وإن كانت على مثال مفاعيل؛ لأن ألفها عوض ففارقت الجمع بذلك لأن ألفه لا تكون عوضا.
الثاني: ألا تكون كسرة ما يلي الألف عارضة نحو: توان وتدان؛ لأن وزنهما في الأصل تفاعل -بالضم- فجعل مكان الضم كسرة لتصح الياء. فهذا أيضا منصرف؛ لأنه خالف الجمع بعروض الكسرة.
الثالث: ألا يكون 'بعد الكسرة'2 ياء مشددة عارضة نحو حواري -وهو الناصر- وظفاري3 فإن ياء النسب في ذلك مقدرة الانفصال فخالف بذلك
''''''''''
1 ب، ج وفي أ 'الصرفية الجمعية'.
2 أ، ج وفي ب 'بدل الكسرة'.
3 نسبة إلى ظفار بوزن قطام مدينة باليمن.
الجمع؛ لأن ما بعد ألفه غير مقدر الانفصال، وأما بخاتي -جمع بختي- فغير منصرف؛ لأن ما بعد الألف ليس بعارض، ولو نسب إلى بخاتي لا تصرف لعروض ياءي النسب.
وضابط ذلك أن الياء إن تقدم وجودها على الألف وجب المنع وإلا صرف سواء سبق وجود الألف كظفاري، أو كانا غي



عدد الصفحات: 367
<< بداية الكتاب 250 - 251 - 252 - 253 - 254 - 255 - 256 - 257 - 258 - 259 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب