دار المعرفة 1  دار المعرفة 2  دار المعرفة 3

الرئيسية         [ محرك البحث ]

النظام الاقتصادي العالمي الجديد

بفضل سيطرة، الشركات المتعددة الجنسيات، و التكتلات الاقتصادية و المنظمات العالمية على إدارة الاقتصاد العالمي.
إن تأثير النظام التجاري العالمي الجديد على الدول كان و لا يزال مثار للجدل بين الباحثين و الاقتصاديين فمنهم من يرى أن هذا النظام سوف تستفيد منه الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، و منهم من يري أن الجات 1994 سوف تؤدي إلى تحقيق مصالح الدول المتقدمة على حساب الدول النامية، حيث أن التغيرات في مجال التجارة وفي اتجاهاتها العالمية و تأثيراتها على الاستثمارات الأجنبية المباشرة سوف تكون لها انعكاساتها المباشرة على التجارة الخارجية للدول النامية.
هذا الجدل كان وراء اختيارنا معالجة هذا الموضوع المتشعب محاولين الإجابة عن التساؤلات و الخلفيات التي تطرح نفسها في هذا الشأن و معرفة ما مدى توافق قواعد النظام التجاري الجديد، الذي وجد و يجد تبريراته الفكرية في نظرية اللبرالية الجديدة وفي نظرية المزايا التنافسية للتجارة الدولية، مع الواقع الاقتصادي العالمي عموما.و الواقع الاقتصادي للدول النامية خصوصا في ظل البيئة الاقتصادية السائدة حاليا و في ظل الاعتماد المتبادل و اللامتكافئ الذي يطبع النظام التجاري الجديد.
و الهدف الرئيسي لهذه الدراسة هو البحث في تطور مراحل تكوين النظام الاقتصادي العالمي الجديد و في مضمون النظام الجديد للتجارة العالمية و تقصى آثاره على طبيعة واتجاهات التجارة الدولية و انعكاساتها على الاقتصاد العالمي واقتصاديات الدول النامية بالخصوص، و مدى توافقها مع مطالب التنمية لهذه الأخيرة.
تلك هي الخلفيات التي كانت وراء الخوض في هذا الموضوع للإجابة على الإشكالية التالية:
- ما هي أهم التطورات التي عرفتها التجارة الدولية عبر مراحل تطور النظام الاقتصادي من الدولة إلى العولمة؟
- و ما هي الاتجاهات الجديدة للتجارة في ظل النظام التجاري العالمي الجديد وما رافقه من تقسيم عالمي جديد للعمل؟
- و هل سيعمل هذا النظام التجاري الجديد على تسهيل مهمة الدول النامية في تحسين موقعها في التجارة الدولية، أم أنه سيضع أمامها عقبات جديدة علاوة على تلك التي واجهتها في ظل النظام السابق؟
و لمعالجة هذا الموضوع اعتمدنا الفرضيات التالية:
- يتسم النظام الاقتصادي العالمي بالديناميكية و ينطوي على مجموعة من العوامل والقوى الدافعة تجعله يتجدد و يتغير في كل مرحلة من مراحل تطوره.
- آثار النظام الجديد للتجارة العالمية لم تكن مقصورة على الدول النامية بل أنها سوف تطول جميع بلدان العالم سلبا أم إيجابا و بدرجات متفاوتة.
- تستفيد الدول النامية من المزايا المتعددة التي يحتويها النظام الجديد للتجارة العالمية لكنها لا تستطيع رفع التحديات المطروحة في الفترة المحددة في اتفاقات جولة الأوروغواي.
- يساهم تنامي و تعاظم دور الشركات المتعددة الجنسيات و التكتلات الاقتصادية العملاقة في رسم الاتجاهات الجديدة للتجارة و الاستثمارات العالمية.
- تتميز الاتجاهات الجديدة للتجارة و الاستثمارات العالمية بالقطبية و التمركز في المناطق الجغرافية العالمية الكبرى.
و للإجابة عن التساؤلات المطروحة و الفرضيات المعتمدة في هذه الدراسة اتبعنا المنهج التاريخي لدراسة تطور النظام التجاري في ظل التطورات التي عرفها النظام الاقتصادي الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، و المنهج التحليلي، لدراسة وتحليل نتائج جولة الأوروغواي و نتائج مختلف المؤتمرات الوزارية و تأثيراتها على اتجاهات و مستقبل التجارة الدولية.
وتنقسم هذه الدراسة إلى ستة فصول:
نتناول في الفصل الأول تطور مراحل النظام الاقتصادي مند نهاية الحرب العالمية الثانية مع التركيز على العوامل الدافعة لتغييره في كل مرحلة و تأثيراتها على التجارة الدولية.
و نقوم في الفصل الثاني بتحليل انتقال النظام الاقتصادي من مرحلة الدولية إلى مرحلة العولمة مبرزين أهم ملامح و سمات هذه المرحلة و تأثيراتها على توجهات التجارة العالمية.
و استعرضنا في الفصل الثالث ظاهرة العولمة الاقتصادية و أهم الآليات والأدوات التي اعتمدتها لإدارة الاقتصاد العالمي.
و يتضمن الفصل الرابع البحث في مضمون النظام التجاري الجديد و تطوره من الجات 1947 إلى منظمة التجارة العالمية 1994 مركزين على تحليل نتائج جولة الأوروغواي و انعكاساتها على اتجاهات التجارة العالمية. و في الفصل الخامس نقوم باستعراض و تحليل أعمال و نتائج المؤتمرات الوزارية لمنظمة التجارة العالمية و نختم بفصل سادس يتناول الاتجاهات الجديدة للتجارة والاستثمارات العالمية في ظل النظام التجاري الجديد و انعكاساتها على الدول النامية.

الفصل الأول:

النظام الاقتصادي الدولي بعد الحرب العالمية الثانية:

إن سنوات النمو و الاستقرار التي شهدتها المنظومة في العشرينات، كانت قصيرة للغاية، إذ سرعان ما تتعرض المنظومة إلى كساد طاحن و حربا عالمية ثانية. فها هو الكساد الكبير ( 1929-1933) يخيم على دول العالم و يسبب في إغلاق و إفساد الألوف من المصانع و البنوك و يلقي بآلاف العمال في أتون البطالة.
إن حدة الصراع بين دول المنظومة الرأسمالية في ظل الأزمة الاقتصادية أدى إلى حرب عالمية ثانية لحسمه و إعادة ترتيب المنظومة الاقتصادية من جديد وفق النتائج التي تمخضت عن هذه الحرب.

المبحث الأول:
مراحل تطور النظام الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية.
تمخضت الحرب العالمية الثانية عن نتائج بالغة الأهمية ساهمت في تشكيل الملامح و السمات الأساسية لعالم ما بعد الحرب. نذكر من بينها.(1)
- إضعاف قوة بريطانيا و فرنسا.
- ضرب محور برلين- طوكيو.
- بروز الولايات المتحدة الأمريكية كقوة اقتصادية و عسكرية.
- ظهور دول خارج المنظومة كالصين.
- انعقاد مؤتمر بروتن وودز و ما تمخض عنه من نتائج هامة على المستوى النقدي (صندوق النقد الدولي) و التجاري (الغات) و المالي (البنك العالمي).
هذه المنظمات ساهمت بشكل كبير في النمو و الاستقرار خلال هذه الفترة.

1-1- النظام الاقتصادي الدولي حتى 1971:
دخلت منظومة الاقتصاد الرأسمالي العالمي مرحلة ما بعد الحرب العالمية لتنتقل إلى سياق تاريخي جديد، تشكلت فيه ملامح عصر جديد، و هو عصر سوف يتميز بقدرة عالية من النمو و الاستقرار لمدة ربع قرن كامل في ظل السيطرة المركزية للولايات المتحدة الأمريكية و احتلالها مركز النواة لها، بيد أن المنظومة - في المقابل- قد انطوت على ميول كامنة مضادة لهذا النمو المستقر. و هي عوامل سرعان ما تنضج لتعجّل في اشتعال الأزمة عند بداية السبعينات.(2)
''''''''''
(1) ر.زكي الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة .كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع.1985.الكويت. ص 15.

(2) الاتفاق عن إنشاء آليات و منظمات تساهم في تسيير و ترتيب العلاقات الاقتصادية الدولية، صندوق النقد الدولي، البنك العالمي و اللغات.
لقد عاشت منظومة الاقتصاد الرأسمالي العالمي خلال النصف الثاني من الأربعينات، و الخمسينات و الستينات فترة نمو مزدهر. فقد شهدت تلك الفترة، انتعاشا في حركة تراكم رأس المال، و نموا اقتصاديا مرتفعا (كان متوسطه يدور حول 4.5 بالمائة سنويا)، و انخفضت معدلات التضخم، و لم تزد عن 3 بالمائة. و تراجع فيها معدل البطالة إلى أقل من 3 بالمائة. و تمت السيطرة على الدورات الاقتصادية، فأصبحت أقصر أمدا و أقل حدة. و على النطاق الدولي حدث استقرار في أسعار الصرف



عدد الصفحات: 75
<< بداية الكتاب 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - نهاية الكتاب >>

لتحميل الكتب