النحو والصرف
::: [شرح قطر الندى وبل الصدى لابن هشام"] [شرح قطر الندى وبل الصدى لابن هشام] :::
صفحة 19
المضارع يبنى في حالتين ويعرب في الباقي، الاسم الأكثر فيه الإعراب ويبنى في بعض الأحوال، أما الحرف فهو مبني بإغلاق.
ولا تتم فائدة الحروف إلا بذكرها مع اسم أو فعل؛ لأن مجيئها وحدها ليس له معنى، فعندما تقول: 'لم' وتسكت ما أفدت شيئا، وكذلك لو قلت: 'في' وسكت فلا بد لها من شيء تدخل عليه. إذن هذه الحروف تدخل على الأسماء والأفعال.
هناك من الحروف ما هو مختص بالدخول على الأسماء كحروف الجر 'في والباء وعن وعلى' ... إلى آخره هذه كلها تدخل على الأسماء، وقد عرفنا أن من علامات الاسم قبول حرف الجر.
وهناك من الحروف ما يختص بالأفعال فلا يدخل إلا عليها كالجوازم بصفة عامة كـ 'لم، ولا الناهية، ولن، وأن'.
وهناك ما يدخل عليهما؛ مثل 'هل وبل' فتقول: هل قام محمد، وتقول: هل محمد قائم، فدخلت على الفعل قام ودخلت على محمد فهي غير مختصة.
فائدة: النحويون يقولون: الحرف إذا كان مختصا يعمل فيما يختص به، وإذا لم يكن مختصا لم يعمل.
ما معنى هذا الكلام؟
الحرف المختص -كحروف الجر مثلاً- يعمل في الأسماء بالجر، والحرف إذا كان مختصا بالفعل -كجوازم ونواصب الفعل المضارع- تعمل في الأفعال إما الجزم إن كانت جازمة أو النصب إن كانت ناصبة. وأما الحرف إذا لم يكن مختصا فإنه لا يعمل كـ -هل وبل، وحروف العطف.. إلى آخره- هذه كلها تدخل على الأسماء والأفعال فلا تعمل فيها شيء بنفسها.
يقول: أشكل عليّ إعراب آية من الآيات وهي قول الله تعالى: ?مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ? فالراء مضمومة في قوله: 'غَيْرُه' فكيف هذا؟
'غير' صفة لإله، وقد يقول: إله مجرورة، فحرف 'من' الجر زائد للتوكيد، وحروف الجر الزائدة لا تؤثر، وإن أثرت في الظاهر لكنها لا تؤثر في الإعراب، فإله في 'من إله' مجرور بحرف الجر الزائد 'مِنْ' المؤكد، ولكنها في محل نصب مفعول به، و الأصل ' ما لكم إله ' لأن أصل إله هذه مبتدأ، إعراب الجملة حتى تتضح، ما لكم من إله غيره،
'ما' نافية، 'لكم' اللام حرف جر و'كُم' اسم مجرور، والجار والمجرور في محل رفع خبر مقدم، 'من' حرف جر زائد للتوكيد، أي أنه لا يغير في معنى الجملة ولكنه يريدها توكيدا 'إله' اسم مجرور بمن لفظا مرفوع محلا، في محل رفع مبتدأ، وما دام في محل رفع مبتدأ تأتي صفته 'غَيْرُ' مرفوعة؛ لأن حرف الجر المؤكد وإن أثر في اللفظ إلا أنه لا يؤثر في المحل، فمحل 'إله' الرفع على أنه مبتدأ، فيكون نعته مرفوعا مثله.
يقول: أشكل علي أمر في المصدر الميمي، واسم مفعول، هل المصدر الميمي هو نفسه اسم مفعول في الأفعال المزيدة؟
في الأفعال المزيدة يأتي بصيغته فتقول: استخرج مستخرجا، وحينئذ تكون 'مستخرجا' هذه مصدرا ميميا، وكذلك نقول: هذا الماء مستخرج من الأرض، والصيغة كما ترون واحدة ولكم المعنى مختلف.
عرفنا ما يتعلق بالحرف، وعرفنا أن علامته عدم قبول علامات الأسماء ولا علامات الأفعال، وعرفنا أيضا أن الحروف بالنسبة لدخولها على الأسماء والأفعال على أنواع ثلاثة:
1- ما يختص بالأسماء. 2- وما يختص بالأفعال. 3- وما لا يختص بشيء منهما، بل يدخل عليهما معا.
وتبين ما يختص بشيء فإنه يعمل فيه، وما لا يختص فإنه لا يعمل، هذا كله مما سبق إيضاحه.
المصنف عندما ذكر بعض الحروف أراد أن يبين رأيه فيها؛ فذكر 'إذ ما' وقال: إنها ليست من الحروف في رأيه، وسيبويه يرى 'إذ ما' حرفا؛ لأنه يراها شرطا كـ'إن' فحينما تقول: إذ ما تقم أقم معناها إن تقم أقم، فسيبويه يراها حرف شرط. وبعض النحويين وابن هشام متابع لهم في هذا يرونه اسما، ويقولون: بل هي ظرف بمعنى 'متى'، والظروف أسماء، إذن هي اسم على الصحيح.
كذلك 'مهما' بعض النحويين عدها حرفا، ولكن الجمهور -ومنهم ابن هشام- يقولون: هي اسم شرط؛ بدليل عود الضمير عليها في قول الله -سبحانه وتعالى- ? وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ ? فالهاء، عادت عليه، والضمير لا يعود على الحروف وإنما يعود على الأسماء.
على كل حال هو فقط أراد أن يبين أن هاتين الكلمتين ليستا من الحروف فيما يختاره هو، وإنما هما من الأسماء.
وذكر أيضا من الحروف 'ما' المصدرية. بعض الإخوة يقول: أنا أعرف 'ما' الموصولة بمعنى الذي، وأعرف 'ما' الاستفهامية، لكنني لا أعرف المقصود بـ'ما' المصدرية، فما المصدرية :ما' تدخل على 'فعل' بعدها أو على 'جملة' وتصاغ هي وما دخلت عليه بمصدر كلمة واحدة، يكون له محل إعرابي كما في قول الله تعالى? وَدُّوا مَا عَنِتِّمْ ? 'عنتم' ما أصابكم بالمشقة والعنت، و'ما' هنا مصدرية، والدليل على ذلك أنك تستطيع أن تصوغها هي وما دخلت عليه في مصدر: أي ودوا عنتكم، فصار المصدر المصوغ من 'ما' وما دخلت عليه في محل نصب مفعول به لـ'ودوا'.
الشاعر عندما يقول:
يسر المرء ما ذهب الليالي *** وكان ذهابهن له ذَهاب
'ما ذهب' ما هنا مصدرية 'ذهب' فعل ماضي، والليالي فاعل، فـ 'ما' المصدرية والجملة الفعلية بعدها نصوغها بمصدر وهو ذهاب، والتقدير يسر المرأة ذهابُ الليالي، والذهاب هو الذي يسر المرء فهو فاعل، فهذه الجملة التي صيغت بمصدر في محل رفع فاعل، أو المصدر المصوغ المنسبك من 'ما' وما دخلت عليه في محل رفع فاعل.
كذلك من الأحرف التي ذكرها المصنف وعدها 'لَمَّا' وهي قد تكون نافية كما في قول الله سبحانه وتعالى: ? كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ? أي لم يقض، والفرق بين لم ولما أن 'لما' يُتوقع معها حدوث الشيء فهو ما زال منفيا لكمه يتوقع حدوثه قريبا، وأما 'لم' فهو نفي ليس فيه توقع، عندما يقال لك: هل جاء محمد تقول: لم يجئ وأحيانا تقول لما يجئ، إن قلت: لما يجئ فأنت تتوقع أن يأتي الآن لكنه ما جاء بعد، وإن قلت: لم يجئ فإنك تنفي مجيئه مطلقًا دون أن تتوقع قرب هذا المجيء، هذا فيما يتعلق بمجيئها نافية.
وقد بمعنى الإيجاب على عكس الأولى؛ كما في قولك: عزَمت عليك لَمَّا فعلتَ كذا لأؤكد عليك أن تفعله فهي مؤكدة حينئذ.
قد تكون أيضا بمعنى الشرط كما تقول: لما جاء فلان أكرمته فعلق شيئا على شيء، فهذه أيضا نوع ثالث من أنواع لَمَّا، وكلها حروف والحروف مبنية بإطلاق.
هلا تفضلتم بطرح أسئلة هذه المحاضرة؟.
السؤال الأول:
لماذا لم تكن أحرف المضارعة علامة على الفعل المضارع؟
والسؤال الثاني:
هناك أربعة فروق بين قولنا: 'الرجال يعفون' و'النساء يعفون' اذكرها؟
لغة عربية - المستوى الرابع
الدرس السادس
الإعراب وأنواعه
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على أشرف خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
حديثنا اليوم -إن شاء الله تعالى- سيكون عن 'الكلام وما يتألف منه' ثم الدخول في إعراب الكلام، ووجوه هذا الإعراب وعلاماته الأصلية والفرعية، ولكن قبل ذلك ننظر أجوبة السؤالين السابقين.
بالنسبة لأسئلة الحلقة الماضية كان السؤال الأول: لماذا لم تكن أحرف المضارعة علامة للفعل المضارع؟
وكانت الإجابة: أحرف المضارعة شرط للفعل المضارع وليست علامة عليه؛ لأنها تدخل على بقية الأفعال كـ: توكَّلْ في الأمر، وتيقنَ في الماضي، والخلاصة أن حروف المضارعة 'نأيت' جامعة للفعل المضارع، ولكنها غير مانعة؛ لدخولها على بقية الأفعال، فلا تصلح أن تكون علامة على الفعل المضارع.
إجابة السؤال الثاني: تقول: الفرق بين الرجال يعفون والنساء يعفون أن يعفون في 'الرجال يعفون' فعل مضارع اتصلت واو الجماعة، فهو من الأفعال الخمسة، فهو معرب يرفع بثبوت النون وينصب ويجزم بحذفها، ويعفون في 'النساء